دعم دولي لمبادرة الحكم الذاتي لحل النزاع حول الصحراء المغربية

الجمعة 2017/10/13
لا للمس من وحدة المغرب

جددت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، دعمها للمسلسل السياسي الرامي إلى إيجاد تسوية لقضية الصحراء المغربية.

ودعت اللجنة في توصيتها دول المنطقة إلى التعاون بشكل كامل مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومبعوثه الشخصي هولست كولر من أجل التوصل إلى تسوية سياسية لهذا النزاع الإقليمي.

وأشار مشروع توصية اللجنة الرابعة إلى القرارات الصادرة عن مجلس الأمن منذ 2007 والتي كرست مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، والتي كانت محط إشادة من قبل مجلس الأمن والمجتمع الدولي بوصفها مبادرة جادة وذات مصداقية لإيجاد تسوية نهائية لهذا النزاع الإقليمي.

وحظيت مبادرة الحكم الذاتي بدعم ممثلي دول عربية وأفريقية وأخرى من أميركا اللاتينية، منوهين بما تحقق من تنمية على كافة المستويات التنموية والحقوقية والاجتماعية والاقتصادية بالأقاليم الجنوبية للمغرب.

وفي تدخلاتها أمام اللجنة الرابعة ذكرت دول مجلس التعاون الخليجي بمضامين البيان الصادر عن القمة الخليجية-المغربية في أبريل 2016 الذي جدد التأكيد على الموقف المبدئي لدول المجلس المتمثل في “دعم موقف المملكة المغربية وتأييد مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب”.

واعتبرت دول عربية أخرى أن مبادرة الحكم الذاتي تشكل خيارا بناء يروم التوصل إلى حل مقبول من الأطراف لحل النزاع المصطنع حول الصحراء المغربية، مشددة على أنها “حل توافقي يتماشى مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، كما تستجيب لمبدأ الحق في تقرير المصير”.

وأكدت الدول العربية أن أي مساس بالمصالح العليا للمغرب أو التعدي على سيادته، يعد خطا أحمر بالنسبة للمجتمع الدولي، لا سيما أن الوصول إلى تسوية نهائية لهذا النزاع يعتبر أمرا أساسيا لتحقيق الاستقرار واستتباب الأمن في منطقة الساحل التي تتهددها المخاطر الأمنية من مختلف الجهات.

الدعم الدولي والعربي المتراكم لمبادرة الحكم الذاتي أجهض فكرة الاستفتاء الذي تنادي به البوليساريو لصالح الحل السياسي

وأشار نوفل بوعمري الخبير في قضية الصحراء إلى أن إجماع الدول العربية ومنها دول الخليج حول عدم الاعتراف بالبوليساريو كجمهورية داخل الجامعة العربية، يدعم موقفها الثابت منذ سنوات باستثناء الجزائر، من قضية الصحراء المغربية والحل السياسي المتمثل في مقترح الحكم الذاتي.

وأوضح بوعمري لـ”العرب” أن موقف تلك الدول تعزز بمعطيات واقعية وميدانية مرتبطة بتزايد حجم التهديدات الإرهابية بالمنطقة وارتباط تنظيم البوليساريو من خلال العديد من قياداته بالتنظيمات الإرهابية خاصة على مستوى التمويل ومستوى التساهل مع حركية هذه التنظيمات بالمنطقة، بالإضافة إلى التهديدات الانفصالية التي تزايدت بمنطقة الشرق الأوسط.

وفي كلمته أمام اللجنة الرابعة قال وزير الخارجية ناصر بوريطة إن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحظى بدعم من طرف المجموعة الدولية كمقترح جدي وواقعي، وهو ما يجبر الأطراف الأخرى على التحلي بالمسؤولية والانخراط بجدية في المسلسل السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

وأكد بوريطة “استعداد المغرب لمواصلة العمل بصدق وعزيمة مع الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي الجديد من أجل التوصل إلى تسوية سياسية نهائية في إطار سيادة المغرب ووحدته الترابية وعلى أساس مبادرة الحكم الذاتي”.

وشدد على أن المغرب يواصل جهوده من أجل تفعيل النموذج التنموي بأقاليمه الجنوبية بشكل يكفل لسكان الصحراء التدبير الذاتي لشؤونهم المحلية في مناخ من الديمقراطية والاستقرار والتنمية المندمجة وتحصين منطقة الشمال الأفريقي من مخاطر الانفصال والبلقنة والتطرف والإرهاب الدولي.

ولفت بوعمري إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة يعي جيدا مدى انعكاس ما يقع في مخيمات تندوف على سكان المخيمات نظرا لخبرته بخصوص ملف اللاجئين.

وحسب بوعمري فإن التراكم الذي حققه المغرب على مستوى الدعم الدولي والعربي لمبادرة الحكم الذاتي أجهض فكرة الاستفتاء لصالح الحل السياسي المتمثل في مبادرة المغرب الواقعية.

وحمل بوريطة مسؤولية الوضعية المأساوية لسكان تندوف للجزائر، وجدد مطالبه للمجتمع الدولي ليضغط على الجزائر والسماح للمفوضية السامية للاجئين بتسجيل وإحصاء السكان تنفيذا لقرارات مجلس الأمن الدولي واستجابة لنداء الأمين العام للأمم المتحدة.

وقال عمر هلال سفير المغرب الدائم في الأمم المتحدة إن تعنت الجزائر وتعطيلها للحل السياسي دفعا المغرب إلى “تطبيق الجهوية المتقدمة في الصحراء تمهيدا للحكم الذاتي”، حيث أطلق نموذجا جديدا للتنمية رصد له ميزانية تناهز 8 مليارات دولار.

واعتبر هلال في مداخلة له أمام اللجنة الرابعة أن المملكة المغربية تعرب عن أسفها العميق لتعنت الجزائر أمام جهودها التفاوضية وتوظيف حركة انفصالية، مهددة بذلك حظوظ نجاح المسلسل السياسي.

وهو الموقف الذي أكده عدد من المتدخلين الذين حملوا الجزائر مسؤولية إجهاض جهود السلام التي بذلت ولا تزال تبذل.

ووصف هلال القرار المغربي بالاستراتيجي، مؤكدا أن هدفه تولي سكان الصحراء زمام التنمية الاقتصادية، كما أن حافزه هو قناعة المغرب بأن تنمية هذه المنطقة لا ينبغي أن تظل رهينة لعرقلة العملية السياسية، ولا لتسويف الأطراف الأخرى.

وتابع “على النقيض من البؤس واليأس السائدين في مخيمات تندوف، يقدم المغرب الرخاء والحرية والأمل لأقاليمه الجنوبية”.

4