دعم سعودي محتمل يعزز الثقة بمستقبل الاقتصاد اللبناني

الحكومة اللبنانية المثقلة بأحد أكبر أعباء الدين العام في العالم تواجه أزمة مالية تريد معالجتها بإصلاحات منتظرة منها إقرار موازنة تقشفية غير مسبوقة.
الأربعاء 2019/07/17
تعزيز القدرة على إدارة جبال الديون

أظهر تراجع تكلفة اقتراض الحكومة اللبنانية أمس تحسن ثقة الأسواق المالية والمستثمرين بمستقبل الاقتصاد اللبناني بعد تزايد المؤشرات على إمكانية حصول بيروت على دعم سعودي يقلص المخاوف من اختناق الاقتصاد المترنح على حافة الإفلاس.

لندن- دفع المتعاملون في الأسواق المالية العالمية السندات الحكومية اللبنانية المقوّمة بالدولار إلى الارتفاع، الأمر الذي يعني تراجع تكلفة الاقتراض السيادي وتخفيف أعباء الديون الكبيرة، وذلك بعد تصاعد التكهنات بإمكانية حصول بيروت على دعم مالي سعودي.

وكان ثلاثة رؤساء سابقين للحكومة اللبنانية قد أكدوا بعد لقائهم بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في الرياض الاثنين الماضي، أن السعودية تعتزم دعم لبنان، الذي يواجه تحديات اقتصادية خانقة.

وارتفعت أسعار السندات التي يحل أجل سدادها في أعوام 2024 و2025 و2027 بنحو واحد بالمئة بعد تلك التصريحات، الأمر الذي يخفف الضغوط المالية على الحكومة اللبنانية ويردع المضاربات على أوراقها المالية السيادية.

وتواجه الحكومة اللبنانية المثقلة بأحد أكبر أعباء الدين العام في العالم أزمة مالية تريد معالجتها بإصلاحات منتظرة منذ وقت طويل، وقد أقرت موازنة تقشفية غير مسبوقة، لا تزال تنتظر مصادقة البرلمان.

ويمثل الدين العام، الذي يعادل نحو 150 بالمئة من الناتج المحلي اللبناني، وهو ثالث أعلى المستويات في العالم بعد اليابان واليونان، القمة الطافية من جبل الأزمات الاقتصادية والمالية اللبنانية.

وتشترط وعود وتعهدات دولية كبيرة إجراء إصلاحات هيكلية قاسية، لتقديم مساعدات واستثمارات تصل قيمتها إلى 11 مليار دولار، حصلت عليها بيروت العام الماضي خلال مؤتمر سيدر في باريس.

وعادت تكهنات الدعم السعودية هذا الأسبوع بعد فتور في العلاقات بسبب التوترات السياسية، والنفوذ الإيراني على دوائر صنع القرار في بيروت من خلال جماعة حزب الله الموالية لطهران. وبدأت بوادر التحسن في موقف الرياض خلال الأشهر الماضية حين ألغت السعودية تحذيرا لمواطنيها من السفر جوا إلى بيروت هذا العام، الأمر الذي أشاع بعض التفاؤل في إمكانية خروج البلاد من أزماتها الخانقة.

ارتفاع السندات الحكومية يقلص تكلفة الاقتراض كما أنه يحفز ويشجع على الاستثمار في لبنان

لكن المحللين ما زالوا يحذرون من الإفراط في التفاؤل بسبب استمرار التوترات السياسية المتشنجة، التي يمكن أن تعصف بالبلاد وتفاقم أزماتها في أي لحظة. ووضعت الحكومة أهدافا طموحة لخفض عجز الموازنة وخفض الدعم الحكومي وفرض ضرائب جديدة، لكنها يمكن أن تغامر بعودة الاحتجاجات والاستقطابات في الشارع الرافض لإجراءات التقشف. وقال فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان السابق الذي حضر الاجتماع مع العاهل السعودي إن المحادثات ركزت على مواصلة الدعم السعودي وإمكانية تعزيز دعم الاقتصاد اللبناني.

وأكد ذلك رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي وذهب إلى مزيد من التفاصيل، بالقول إن الرياض “سوف تمد يد العون لبيروت” وإن البلدين يستعدان لتوقيع 20 اتفاقا في مجالات عديدة لها مردودات اقتصادية كبيرة. أما رئيس الوزراء السابق تمام سلام، الذي حضر الاجتماع أيضا فقد ذكر أن السعودية أبدت رغبتها في دعم لبنان خلال هذه المرحلة عبر اتفاقات سيتم التصديق عليها قريبا.

وصدر تأكيد من الرياض يؤكد تلك التصريحات على لسان وليد بخاري سفير السعودية لدى لبنان، الذي قال إن “زيارة رؤساء الحكومات السابقين إلى السعودية تحمل في طياتها ملامح مستقبل واعد لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين”.

ويمكن لأي دعم سعودي جديد أن يردع المضاربات التي تراهن على إمكانية أن تعجز بيروت عن سداد التزاماتها وأن تخفف أعباء الديون والاقتراض وتخفف من قلق المستثمرين في الرهان على الاستثمار في لبنان.

10