دعم طهران لشبكة الإعلام الخارجي وسيلتها لامتصاص النقمة على أتباعها

وسائل الإعلام الموالية لإيران تشن حملة ضد الإعلام العربي المنتقد لحزب الله.
الجمعة 2020/08/07
إعلام ميليشياتي في خدمة إيران

تعتبر شبكة الإعلام الخارجية التابعة للنظام الإيراني ضرورة ملحة بالنسبة إليه في هذه الفترة الحساسة التي تواجه فيها إيران انتقادات متزايدة بسبب ممارساتها وسياساتها في المنطقة، حيث تلعب دورا مهما في الدفاع عن أذرع طهران العسكرية خصوصا حزب الله الذي يتعرض لغضب واسع واتهامات بالمسؤولية عن كارثة بيروت.

طهران - يركز المسؤولون الإيرانيون في الآونة الأخيرة على المطالبة بتقديم الدعم لشبكة الإعلام الخارجية، إحدى أذرع النظام الإيراني الهامة للدعاية والسيطرة في المنطقة العربية، خصوصا في هذه الفترة الحساسة التي تتوجه فيها أصابع الاتهام لحزب الله بالمسؤولية عن انفجار بيروت، ومن ورائه طهران.

وفي ظل حاجة طهران إلى الإعلام الأجنبي، تعاني منابره من ضائقة مالية كبيرة تسببت بإغلاق عدة منصات منها قناة الكوثر التي تعنى بالشؤون الدينية، وقناة سحر باللغتين الأردية والإنجليزية وقناة آي فيلم بسبب الديون لبعض الأقمار الصناعية.

وأشار محمد حسيني وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي السابق إلى مشكلة نقص الميزانية والعقوبات الدولية، وأثرها على الشبكات الخارجية الإيرانية، مطالبا بالدعم المالي من الحكومة والبرلمان لهذه القنوات التلفزيونية.

وقال حسيني في مقابلة مع وكالة أنباء “فارس”، الأربعاء “الآن بعد أن أصبحت البلاد في خضم مشاكل اقتصادية، يجب الاهتمام بوسائل الإعلام التي حافظت على المكانة الدولية للجمهورية الإسلامية”.

ووفق ما ذكرت قناة “إيران انترناشيونال”، في ما يتعلق بالمشاكل المالية لهذه الشبكات، دعا حسيني إلى الاهتمام وتخصيص الأموال من الحكومة ومنظمة التخطيط والميزانية والبرلمان.

وأكد نائب رئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في وقت سابق وجود ديون على الشبكات الأجنبية، معلنا وقف بث قنوات مثل “برس.تي.في”، و”العالم”، و”آي فيلم الإنجليزية” على  القمر الصناعي.

كما توجه برسالة إلى رئيس المنظمة يطلب فيها تمويلا إضافيا لتوقيع عقود مع 500 موظف في المنظمة، وقال إن أنشطة هؤلاء الأشخاص لها تأثير على “البث الخارجي”.

ولفت حسيني إلى دور شبكة “برس.تي.في” في منافسة “عمالقة الإعلام” في العالم، قائلا “إذا لم يصل صوتنا إلى آذان محبي الجمهورية الإسلامية” فسوف يتسبب هذا في “خمولهم ويأسهم”.

محمد حسيني: إذا لم يصل صوتنا إلى محبي إيران سيتسبب هذا في خمولهم
محمد حسيني: إذا لم يصل صوتنا إلى محبي إيران سيتسبب هذا في خمولهم

ونوه وزير الثقافة والإرشاد السابق في إيران إلى أن هذه الشبكة التلفزيونية تعلن عن مواقف الجمهورية الإسلامية و”رفاقها” تجاه “محبي” النظام الإيراني.

وأفاد أنه خلال سنوات عمله، استطاعت “برس.تي.في” أن “تجلب أولئك الذين لديهم نظرة انتقادية في الغرب وأن تكون على اتصال بشبكة من هؤلاء الناس في بلدان مختلفة”، مضيفا “لذلك نأمل أن يتم تعزيز هذه الشبكة يوما بعد يوم”.

وتعتبر مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية واحدة من أكبر المنظمات الخاسرة في إيران، حيث تبلغ الميزانية الرسمية لهذه المنظمة نحو 1745 مليار تومان.

وغالبا ما تتوجه السلطات الإيرانية بهجمات واسعة ضد الإعلام الأجنبي، معتبرة أن انتقاد سياساتها وممارساتها هدفه التحريض وبث الفتنة بين الإيرانيين، وقد اشتكى الرئيس الإيراني حسن روحاني الخميس من أن بلاده تمر بأيام صعبة، في ظل ما تتعرض له من تهديدات على رأسها تفشي فايروس كورونا وتداعيات العقوبات الأميركية.

وذكر روحاني “إلى جانب كل هذا، لدينا أعداء يريدون بث روح اليأس بين الناس من خلال وسائل الإعلام الأجنبية”.

وتشرف السلطات الإيرانية أيضا على وسائل إعلام ناطقة بالعربية في لبنان والعراق وسوريا واليمن، وتفرض عليها الالتزام بخط تحريري موال لطهران تماما، وتقوم هذه المنصات بترصد وسائل الإعلام العربية الأخرى لمهاجمتها عند المساس بالنظام الإيراني بأي انتقاد، خصوصا بعد كارثة انفجار بيروت التي أودت بحياة أكثر من 137 قتيلا وأكثر من 5 آلاف جريح.

واندفعت قنوات فضائية وصحف ومواقع إلكترونية معروفة بأجندتها السياسية الموالية لإيران، لشن حملة على وسائل الإعلام والوسائل العربية التي تحدثت عن مسؤولية حزب الله عن الانفجار استنادا لتقارير لبنانية أكدت سيطرته الأمنية على مرفأ بيروت، وعلى سبيل المثال بثت قناة الميادين تقريرا قالت فيه “في أوج الكارثة، تستغل وسائل إعلام ما حصل بشكل فاضح لخدمة توجهات ومصالح سياسية معينة، وتنشر الشائعات والتحريض، وتتداول بمعلومات لا مصادر ولا أساس لها”.

ووجهت هجوما شرسا على الإعلام العربي قائلة إن “تعاطي بعض وسائل الإعلام مع ما حصل في مرفأ بيروت، وقح ومخز، استغلالي وانتهازي، حيث تسعى هذه القنوات في معظم الأزمات التي تمر بها البلاد إلى معالجتها عبر ترجمة أجندات خفية، سعيا لتوجيه السهام نحو أطراف معينة، بدلا عن احتواء الآثار السلبية لها”.

وأضافت “لم يمض الوقت طويلا حتى انتشرت بعض الأخبار والمعلومات الملفقة على عدد من وسائل الإعلام والشاشات العربية واللبنانية، عمل إعلامي مسيس بدا واضحا منذ لحظات الانفجار الأولى، وحاولت بعض المؤسسات تسويق روايتها، ونشر ما يخدم مصالحها أو مصالح البلاد التي تمثلها”.

18