دعم عسكري مصري لتجمع الساحل والصحراء لإرساء الأمن في جنوب ليبيا

جهود الجيش الليبي تحتاج لدعم ومساندة إقليمية لحسم المعركة مع العصابات التشادية.
الثلاثاء 2018/11/20
الفوضى في الجنوب تزعج جيران ليبيا

القاهرة - قال عيسى عبدالرحمن، مدير إدارة التوثيق والمعلومات في تجمع دول الساحل والصحراء، إن مصر ستبدأ عمليا في تدريب مقاتلي دول التجمع خلال الفترة المقبلة، بعد تعهدها تقديم ألف منحة تدريب لقوات الدفاع والأمن في تجمع “س.ص”.

وأكد لـ”العرب” أن وزارة الدفاع المصرية تعهدت خلال اجتماع أبوجا في يونيو الماضي، بالبدء في تدريب قوات التجمع وتفعيل المنح العسكرية المقدمة له، وهو ما بدأت تظهر تجلياته حاليا.

وكشف مصدر مسؤول في تجمع دول الساحل والصحراء عن أنشطة عسكرية يتم التحضير لها لتأمين دول بعض دول القارة الأفريقية، والقيام بمناورات عسكرية مشتركة بين التجمع قريبا.

وأكد المصدر لـ”العرب” أن دول “س.ص” تهدف إلى أن تكون قواتها نواة لتشكيل جيش أفريقي قادر على توفير الأمن والاستقرار في المناطق التي تتعرض لتهديدات كبيرة، ومهمة تلك القوات لن تكون مكافحة الإرهاب فقط، لكنها ستركز أيضا على مكافحة عوامل عدم الاستقرار، مثل تهريب الأسلحة والمخدرات والهجرة غير الشرعية.

وأنشأت الولايات المتحدة قبل سنوات قواتها المعروفة بـ”أفريكوم” لمواجهة خطر العناصر الإرهابية، والحفاظ على المصالح الأميركية في أفريقيا، وقامت قواتها بتوجيه ضربات عديدة وفي مناطق متفرقة من القارة، قد استهدفت عناصر متطرفة.

وأنشأت القاهرة مركزا إقليميا لمكافحة الإرهاب في دول تجمع الساحل والصحراء، بناء على توصيات مؤتمر وزراء دفاع دول التجمع الذي عقد في مارس 2016 بشرم الشيخ، وتعمل القاهرة بشكل فعلي على دعم المركز، وترى أن الاستقرار والأمن هو مفتاح التنمية والاستثمار، وذلك لن يتحقق في ظل عدم وجود استقرار وانتشار لظاهرة الإرهاب.

وتعد مصر من الدول التي تتعامل بنشاط مع التجمع وتعمل على دعم قدراته العسكرية، وتعول على دوره الأمني في تأمين الحدود المشتركة لدول الجوار الليبي، التي تشهد صراعات ونزاعات مختلفة، جعلت من جنوب ليبيا مسرحا للكثير من الجماعات المسلحة، وتنعكس عملياتها بشكل مباشر على الأمن القومي المصري، وتحاول قطع الطريق على محاولات تقوم بها تركيا وقطر لاختراق دول التجمع، وتوظيفه لخدمة أهدافهما في دعم الجماعات المتشددة. وتفقد الفريق أول محمد زكي، وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري، المركز الإقليمي لمكافحة الإرهاب لدول تجمع الساحل والصحراء، الأحد، وتم تزويده بكافة التجهيزات السمعية والبصرية وأحدث أجهزة الكمبيوتر الآلية، بما يحقق تنسيق التعاون بين الدول الأعضاء في القضايا محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها تعزيز العلاقات الأمنية والاقتصادية والسياسية.

القاهرة تخشى أن يتحول الجنوب الليبي إلى بؤرة نشطة للعناصر المتشددة من دول عدة، ولا سيما تلك الفارة من سوريا

ويعد تجمع الساحل والصحراء من أكبر التجمعات الإقليمية في أفريقيا، ويضم في عضويته 24 دولة من البحر الأحمر شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا، وتأسس
عام 1999. وتسعى القاهرة إلى تكثيف تحركاتها بالتزامن مع رئاستها للدورة المقبلة للاتحاد الأفريقي وتنوي التركيز خلالها على قضايا السلم والأمن في القارة،
والاستفادة من خبراتها في مجال مكافحة الإرهاب.

ومع نجاح مصر في دحر جانب كبير من الجماعات الإرهابية والمتشددة التي تتمركز في شمال سيناء، بدأت تفكر في ملاحقة جماعات التطرف في منطقة الساحل والصحراء، لأنها من أهم الأماكن التي تتمركز فيها حركات إسلامية متشددة، يمكن أن تتسرب إلى مصر عبر الحدود الطويلة مع ليبيا.

وترى القاهرة أن مكافحة هذه الجماعات في منطقة بحيرة تشاد مسألة ضرورية لمكافحة جماعة بوكو حرام التي تنشط في نيجيريا، وهو ما دفع تشاد والنيجر والكاميرون وبنين ونيجيريا لتشكيل قوة مسلحة لمكافحة خطر الجماعات الإرهابية، ومساعدة الجيش المالي على إعادة السلم والأمن والاستقرار في شمال البلاد.

وقالت مصادر مصرية لـ”العرب”، إن خطة تطوير تجمع الساحل والصحراء تعتبرها القاهرة مدخلا جيدا لمحاربة الإرهاب من خارج الحدود، وتعتقد أن التنسيق بين دوله سوف يتزايد في الفترة المقبلة، بعدما أصبح خطر الكتائب المسلحة يهدد الكثير من الدول الأفريقية.

وأضافت المصادر، أن مصر ترى في تطوير التعاون من خلال تجمع “س.ص” أداة مهمة لوضع حد للإرهاب المستفحل في جنوب ليبيا، فلا توجد دولة تستطيع بمفردها وقف أنشطة الميليشيات المسلحة هناك، وجهود الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في الجنوب حاليا لم تتمكن من حسم المعركة تماما بمفردها، وبحاجة إلى مساندة إقليمية. وأشارت إلى أن “س.ص” تكاد تكون الوسيلة الناجعة في الوقت الراهن لتطويق الكتائب المسلحة في جنوب ليبيا، لأنها تضم عناصر متطرفة من غالبية دول الجوار، ما جعل تهديدات الميليشيات لا تقتصر على ليبيا، والخطورة أن تضخمها يفضي إلى تداعيات سلبية كبيرة.

وأطلق الجيش الليبي في أكتوبر الماضي عملية عسكرية في جنوب البلاد، تحمل اسم “حوض مرزق”، وتهدف إلى تطهير الجنوب من الجماعات التي تمتهن الخطف والحرابة والسرقة لجني المال.

وأفاد الجيش الليبي في بيان، أن ﺍﻟﻌﻤﻴﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ سيرأس عملية “حوض مرزق”، وستتشكل هذه الغرفة من ثمانية ﻋﻤﺪﺍﺀ آخرين، ومهمّتها ﺗﻄﻬير ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺍﻟﻠﻴﺒﻲ ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺼﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺘﺸﺎﺩية ﺍﻟﻤﺴﻠحة.

وتخشى القاهرة أن يتحول الجنوب الليبي إلى بؤرة نشطة تتجمع فيها العناصر المتشددة من دول عدة، وتصبح بديلا للأراضي السورية، التي تعرضت فيها الميليشيات الإسلامية لضربات قوية مؤخرا، لذلك تسعى مصر إلى زيادة أطر التنسيق والتعاون مع دول الساحل والصحراء.

4