دعم للعبادي يعكس ضياع القيادات السنية في مشهد ما بعد داعش

الحرب الدامية التي شهدها العراق ضدّ تنظيم داعش، لم توفّر ضمن خسائرها الجانبية، القادة السياسيين السنّة الذين فقدوا آخر رصيد من ثقة المكوّن الذي يدّعون تمثيله، وازداد موقفهم ضعفا إزاء القيادات الشيعية التي خرجت من الحرب في إهاب القيادة المنتصرة، معززّة بجيش رديف خاص بطائفتها هو الحشد الشعبي.
الجمعة 2017/11/10
النجيفي.. حجز مبكر لمكان على هامش الحكومة القادمة

بغداد - أعلن أسامة النجيفي نائب الرئيس العراقي زعيم ائتلاف متحدون للإصلاح عن دعمه لمواصلة حيدر العبادي قيادة الحكومة لولاية ثانية بعد الانتخابات المقرّر إجراؤها في مايو القادم.

وطرح النجيفي الذي يُعتبَر ائتلافه أحد مكوّنات اتحاد القوى الذي يطرح نفسه إطارا سياسيا لتمثيل سنّة العراق، عددا من الشروط لدعم العبادي، لم تُثن المحلّلين السياسيين عن الإشارة إلى الأزمة السياسية الحادّة التي يعيشها قادة التيارات والأحزاب السنية العراقية، بعد أن ازداد موقفهم ضعفا بفعل فشلهم الذريع في إدارة المرحلة السابقة، وفي حماية المكوّن الذي يدّعون تمثيله من تبعات الحرب على تنظيم داعش وما شهدته المناطق السنية من دمار وقتل وتشريد لأهلها.

ويبدو أنّ الحرب ذاتها قد كرّست هيمنة المكوّن الشيعي المتحكّم أصلا في مقاليد الحكم بالعراق منذ سنة 2003، بعد أن أفرزت جسما عسكريا طائفيا صلبا هو الحشد الشعبي المكوّن من ميليشيات شيعية، ويتوقّع أن يستخدم أداة للضغط السياسي فيما ترتفع الأصوات منادية بإشراكه في الانتخابات المقرّرة لشهر مايو من العام القادم.

ويبدو أسامة النجيفي على غرار مختلف القادة السياسيين السنّة ضائعا في هذا المشهد المعقّد، محاولا البحث عن دور من خلال دعم حيدر العبادي الذي قد لا يكون أصلا بحاجة لدعمه.

وبدت حالة الضياع تلك بوضوح خلال زيارة النجيفي إلى الولايات المتحدة وطلبه دعما عسكريا أميركيا لما سمّاه القوات السنية، الأمر الذي أثار موجة من الاستغراب في الداخل الأميركي وخارجه.

وتشّق القوى السياسية السنية في العراق خلافات حادّة بسبب تنافس قادتها على المكاسب والمناصب. كما لا يستثني تنافسها التسابق إلى التقرّب بطرق مختلفة من السلطة التي يقودها الشيعة، والفوز بأدوار ولو ثانوية فيها.

ويبدو أن النجيفي من المهتمّين بتأمين موقع له قريب من الحكومة التي ستفرزها الانتخابات القادمة. وما دعمه للعبادي سوى نتيجة التوقّع السائد على نطاق واسع بأن العبادي هو المرشّح الأقوى للفوز بالانتخابات القادمة بعد أن برز كقائد منتصر في الحرب على تنظيم داعش، وبعد أن نال مساندة قوى شيعية ذات قدر من الجماهيرية على رأسها التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر.

وعبّر أسامة النجيفي، الخميس، عن استعداده لدعم حيدر العبادي لولاية ثانية على رأس الحكومة، قائلا إنّه يمثّل “التيار الأقرب لنا في الانتخابات القادمة”.

لكن النجيفي طرح بعض الشروط من بينها أنّ “على العبادي أن يحسم وضعه بالنظر إلى انتمائه إلى حزب الدعوة”، مشددا على “ضرورة أن يخرج من هذه المظلة إلى المظلة الوطنية، ومن الممكن أن يحصل على تأييد كبير من أوساط الشعب العراقي”.

وأضاف “لا بد من اتفاق سياسي مبني على المصالح المشتركة للعراقيين والخروج من الطائفية السياسية، والسيطرة على السلاح والعلاقات الدولية المتوازنة، ولدينا منهج كامل إذا اتفقنا عليه يمكن أن نكون سويا”.

وطرح النجيفي السيطرة على السلاح وحصره بيد الدولة شرطا لإجراء الانتخابات القادمة.

والسلاح المقصود هو سلاح الميليشيات الشيعية المشكّلة للحشد الشعبي، وهي قضية شائكة تتجاوز رئيس الحكومة العراقية بحدّ ذاته إذ أنّ قادة الميليشيات ليسوا سوى سياسيين كبار وواسعي النفوذ ومشاركين في السلطة وصنع القرار من موقع قوّة.

وتابع النجيفي انه “سيكون من المستحيل إجراء انتخابات قبل سيطرة الحكومة على السلاح”، لافتا إلى أن “هذا سيشكل تهديدا للاستقرار في العراق إذا لم يتم السيطرة على السلاح وضبطه ودمجه في القوات المسلحة”.

وأشار إلى أن “أي خلاف سياسي سيتحول إلى مواجهة عسكرية”، معتبرا أن “الطريق السليم الوحيد هو ضم الحشد الشعبي إلى القوات المسلحة والسيطرة عليها”.

وبين النجيفي أنه “من غير المعقول أن نجري انتخابات في ظل السلاح المنتشر بهذه الكثافة أو في ظل نزوح الملايين من الناس عن ديارهم أو عدم قدرتهم على العودة”.

ولا تنفصل إثارة موضوع النازحين عن سلوك شائع لدى السياسيين العراقيين السنّة في محاولة الاستثمار في مآسي ومظلومية المكوّن الذي فقد ثقته بهم باعتبارهم شركاء في العملية السياسية بكل مساوئها.

3