دعم ماكدونالدز للاحتجاجات ضد العنصرية لا يضيء وجهها

علاقة معقدة بين سلسلة المطاعم الشهيرة والأميركيين السود على خلفية الاحتجاجات ضد العنصرية.
الاثنين 2020/07/27
الغاية تبرر مواقف ماكدونالدز

مثل العديد من الشركات، قامت سلسلة مطاعم ماكدونالدز الشهيرة بدعم موجة الاحتجاجات ضد العنصرية التي انتشرت في العالم، لكن هل هذا يعني أنها فعلا تتعاطف مع المحتجين. هي فعلا لا تريد أن تخسر زبائنها من ذوي البشرة السمراء لكن الحقائق التاريخية لا تفيد أنها ضد العنصرية بدليل أن العاملين منهم في هذه السلسلة لا يحصلون على حقوقهم كاملة.

واشنطن – أعلنت الكثير من الشركات في الولايات المتحدة دعمها للتظاهرات المناهضة للعنصرية حيال الأميركيين السود ومن بينها وأكثرها شهرة، سلسلة مطاعم الوجبات السريعة “ماكدونالدز”.

وقد نشرت المجموعة رسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في يونيو جاء فيها، “اليوم نقف إلى جانب السود عبر الولايات المتحدة” مع ذكر أسماء أميركيين سود قتلتهم الشرطة. وتابعت الشركة العملاقة للوجبات السريعة “كان واحدا منا. كانت واحدة منا. كانوا جميعا واحدا منا”.

وترى مارسيا شاتلين أستاذة التاريخ والدراسة حول الأميركيين السود في جامعة جورجتاون في واشنطن، أن دعم “ماكدونالدز” لأوسع تظاهرات مطالبة بالحقوق المدنية في الولايات المتحدة منذ عقود، غير مفاجئة.

بالمقابل تفيد في كتابها “فرانشايز: ذي غولدن آرتشز إن بلاك أميركا”، أن “العلاقة بين ماكدونالدز والأميركيين السود معقدة بطريقة فريدة. فهي قصة تمكين تصطدم بحدود الرأسمالية الأميركية وانعدام المساواة”.

وتقول شاتلين، عن دعم ماكدونالدز للتظاهرات، “يندرج ذلك في إطار نهج السلسلة التي لطالما اتخذت موقفا عندما كانت تدرك أن هذا الموقف سيلقى دعما من قاعدة مستهلكيها وسيؤدي أيضا إلى تحسين صورتها”.

وتعتبر ماكدونالدز من أكبر سلاسل مطاعم الوجبات السريعة في العالم مع حوالي 39 ألف مطعم في 119 بلدا وإيرادات قدرها  21.1 مليار دولار في 2019. وترمز قناطرها الصفراء الذهبية أكثر من أي ماركة أخرى إلى الرأسمالية الأميركية.

وتستمد الشركة جذورها من التغيرات في نمط الحياة بعد الحرب العالمية الثانية في الولايات المتحدة، لكن شاتلين تقول، إن إشراك السود يعود إلى المرحلة التي تلت أعمال الشغب في الكثير من المدن الأميركية في العام 1968.

سلسلة المطاعم تسلب حقوق العمال
سلسلة المطاعم تسلب حقوق العمال

وتضيف شاتلين، “إعطاء حقوق امتياز (فرنشايز) إلى أميركيين سود سمحت بتحقيق الكثير منهم ثروات كبيرة ليساهموا بعد ذلك بالكثير من أعمال الخير، أكانت بدعم جامعات ‘سوداء’ أو جهود على مستوى المجتمع المحلي”.

واندرجت هذه الجهود مع ميل كان بارزا في عهد الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون نحو الرأسمالية السوداء أو التشجيع على بناء ثروات للأميركيين السود من خلال الأعمال.

مقابل ذلك لا توافق شاتلين على الرأي القائل بأن هذه المقاربة يمكنها معاجلة تاريخ التشريعات التمييزية الطويل في الولايات المتحدة. وتقول، “هو لا يقضي بالضرورة على العنصرية التي أججتها الهوة في الثروات بحسب العرق ولا تحل كذلك مشاكل الناس الذين لن يحققوا الملايين”.

وساهمت مجموعة ماكدونالدز في توفير فرص عمل، فالفروع التي كان يملكها سود كانت توفر فرص عمل للأميركيين السود مهمة بحسب شاتلين “إذ أنها متوافرة بسهولة ويمكن لأشخاص من دون مؤهلات عالية الحصول عليها”.

إلا أن العاملين في ماكدونالدز لا يحصلون على الرعاية الصحية وإجازات مرضية مدفوعة ومخصصات رعاية الأطفال ما يؤثر على الاستمرارية في العمل وهو أمر تتذرع به المجموعة لعدم منح المزيد من المخصصات.

ماكدونالدز تدعم التظاهرات لاقتناعها بأن هذا سيلقى دعما من قاعدة مستهلكيها وسيؤدي أيضا إلى تحسين صورتها

وتواجه الشركة اليوم مجموعة من المطالب العمالية من بنيها حد أدنى للأجور يحدد بـ15 دولارا في الساعة. في الثمانينات كانت إعلانات ماكدونالدز تروّج لتوظيف عمال ومدراء من الأميركيين السود. في يناير رفع مديران شكوى قضائية متهمين فيها المجموعة “بممارسة تمييز عنصري متعمد”.

وأفادت “بيزنيس إنسايدر” العام الماضي، أن الفروع التي يملكها سود حققت إيرادات أقل من المعدل بـ68 ألف دولار شهريا. وتفيد جمعية “ناشونال بلاك ماكدونالدز اوبرايترز” أن عدد الفروع التي يديرها سود تراجع من 304 في نهاية العام 2008 إلى 222 في نهاية العام 2017.

وتقول شاتلين، “ثمة شعور بأن ماكدونالدز تتراجع”. وأتى دعم “ماكدونالدز” للاحتجاجات على عنف الشرطة إلى جانب ماركات أميركية رئيسية أخرى.

لكن شاتلين ترى فيها فرصة لكل العاملين الأميركيين للمطالبة بتحسين ظروف العمال، بمن فيهم العاملون في “ماكدونالدز”. وتوضح، “إن كانت ماكدونالدز فعلا مهتمة بنوعية حياة السود وتريد أن تؤكد أن حياة السود مهمة يمكنها أن تبدأ من عمالها”.

وختمت، تقول، “إنها فرصة استثنائية لعدم الاكتفاء بالتبرعات، بل التفكير في الإجازات المرضية المدفوعة ورعاية الأطفال والحصول على مخصصات الرعاية الصحية فضلا عن رفع الأجور”.

Thumbnail

يذكر أن سلسلة المطاعم الشهيرة تورطت أيضا في ممارسات عنصرية في الصين عندما نشر فرع لها في غوانهو لافتة باللغة الإنجليزية تحظر دخول ذوي البشرة السمراء “حرصاً على سلامة باقي الزبائن من فايروس كورونا”.

وانتشر فيديو عن هذا المنشور ما دفع إدارة المطعم إلى نشر اعتذار جاء فيه “اللافتة لا تمثل قيمنا الشاملة”، وأزالت اللافتة كما أغلقت الفرع المعني.

كما واجهت السلسلة موجة استياء على الإنترنت في 2018، بسبب انتشار فيديو لإحدى موظفاته وهي تقوم بمعاملة سيئة لعدد من المراهقين ذوي البشرة السوداء، بينهم مـحجبات.

20