"دعم مصر".. كتلة غير متماسكة وتآلف سياسي مفقود

الأحد 2016/08/28
"دعم مصر" يحتاج إلى دعم لمنع تفككه

القاهرة – بعد ثمانية أشهر من بدء أعمال البرلمان المصري بدا ائتلاف الأغلبية المعروف بـ”دعم مصر” مفككا، وعلى وشك أن ينفرط عقده، في وقت افتقد فيه أجندة تشريعية واضحة للعمل، ودون أن يكون هناك قائد يستطيع أن يلملم أشلاءه السياسية، ما أدى إلى ضعف تأثيره.

تفاقمت أزمة القيادة داخل الائتلاف الأكبر في البرلمان منذ وفاة مؤسسه اللواء سامح سيف اليزل في أبريل الماضي، إذ أن خلفه اللواء سعد الجمال (يتولى المنصب بصفة مؤقتة) فشل في أن يكون حلقة وصل بين الأعضاء، الأمر الذي أفضى إلى تباعد حلقات الائتلاف، قبل أيام قليلة من اختيار رئيس رسمي جديد.

وقال مراقبون لـ”العرب” إن الصراع على رئاسة الائتلاف ساهم في اهتزاز صورته، بعد أن سعى الطامحون للمنصب إلى جذب أكبر عدد من النواب لصفهم، ما ضاعف من صعوبة مهمة الرئيس المؤقت في السيطرة عليه، وتسبب الصراع المحتدم في تضارب مواقف الائتلاف حول عدد من القضايا.

القضية الأولى التي ظهر فيها التضارب كانت على خلفية زيارة وزير الخارجية سامح شكري إلى إسرائيل، الشهر الماضي، ففي الوقت الذي استنكر فيه علاء عبدالمنعم، المتحدث الرسمي باسم الائتلاف، الزيارة، معلنا أن توقيتها غير مناسب، شدّد اللواء سعد الجمال، رئيس الائتلاف، على أهميتها في هذا التوقيت.

وجاءت القضية الثانية فور إعلان المكتب السياسي للائتلاف تكوين تحالف لخوض انتخابات المحليات المقبلة، حيث قال المتحدث الرسمي إنه يرحب بالتنسيق مع الأحزاب غير المشاركة في الائتلاف، وفي الوقت ذاته أكد الأمين العام للائتلاف طاهر أبوزيد أن التحالف الانتخابي سيكون مقتصرا على الأحزاب السياسية المنضمة إليه.

وتأتي هذه الخلافات قبل شهر من إجراء الانتخابات الداخلية لتحديد رئيس الائتلاف والمكتب السياسي له، وهو ما يزيد من حدة الانقسامات خلال الفترة المقبلة، وما يعزز أيضا غياب الأيديولوجيا المتناغمة التي يتشكل على أساسها الائتلاف والمفترض أن تعمل وفق أهداف محددة.

وذكرت مصادر من داخل الائتلاف لـ”العرب” أن الصراع على رئاسة “دعم مصر” ينحصر بين أربعة أسماء وهم: طاهر أبوزيد، وزير الشباب الأسبق، وسعد الجمال، الرئيس المؤقت للائتلاف، والسياسي علاء عبدالمنعم وأسامة هيكل، وزير الإعلام الأسبق، وأن تلك القيادات ترسل تعليمات مختلفة إلى الأعضاء المقربين لإبداء الرأي في عدد من القضايا المختلفة، وهو ما تسبب في خلخلة أركان الائتلاف.

تشكل هذا الائتلاف تحت اسم “في حب مصر” ودخل الانتخابات البرلمانية وحصد مقاعد القوائم الأربع، ثم انضم إليه بعد إجراء الانتخابات العشرات من الأعضاء من توجهات سياسية متباينة، وظهرت عليه من البداية علامات عدم الانسجام، وبعد دخول الائتلاف البرلمان اختار اسم “دعم مصر” كمظلة لجميع أعضائه، شكلت أغلبية برلمانية لافتة، أعلنت تأييدها مبكرا للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

ولعبت جهات أمنية عدة دورا مهما في تأسيس الائتلاف واختيار غالبية أعضائه ليكون ظهيرا سياسيا (غير رسمي) للرئيس. و”دعم مصر” هو الائتلاف الوحيد الذي تمكن من تجاوز النسبة القانونية لتشكيل ائتلاف وفقا للائحة البرلمان وهي 25 بالمئة من نواب المجلس، وحسب تصريحات الائتلاف فإنه يضم ما يقارب 300 نائب.

وهو التحالف الرسمي الوحيد إلى الآن الذي يسيطر على غالبية مناصب المجلس، إذ حصد رئاسة 16 لجنة من لجان البرلمان، ومع ذلك ظل حتى الآن ائتلافا رقميا غير قادر على التأثير بقوة على مجريات الأمور داخل مجلس النواب.

وأكدت مصادر لـ”العرب” أن هذه الجهات تتابع عن كثب ما يجري داخل الائتلاف. وتقيم تحركات القيادات الكبرى لاختيار الأقوى لقيادة الائتلاف. وتعطي تعليمات لحشد الأعضاء داخل البرلمان في أثناء مناقشة القوانين ذات الأهمية القصوى بالنسبة للحكومة والنظام الحاكم، وتمثل خطرا على سياساتها حال رفضها.

وهو ما نجح فيه الائتلاف في أكثر من قضية خلال الفترة الماضية، وكان على رأسها تمرير قانون الخدمة المدنية بعد إدخال تعديلات بسيطة عليه، كذلك الموافقة على قانون القيمة المضافة كما قدمته الحكومة، دون إدخال أية تعديلات عليه.

وقال وحيد عبدالمجيد، القيادي السابق بجبهة الإنقاذ المصرية المعارضة أيام حكم الإخوان لـ”العرب”، إن الخلافات الحالية طبيعية بالنسبة لتشكيل الائتلاف، والذي لا يحمل أعضاؤه مشتركات سياسية أو فكرية، فالجامع الوحيد بينهم المصلحة التي تختلف من موقف إلى آخر.

وأضاف أن ما يفاقم الأزمة داخل الائتلاف أنه لا يقوم على رؤية سياسية واضحة، كما أن عدد السياسيين المشاركين به قليلون للغاية لكنه في الوقت ذاته يقوم بأدوار الأحزاب والقوى السياسية، وبالتالي فإن فشله في القيام بتلك الأدوار يعد محسوما، تحديدا في ظل عدم قدرة قياداته على فرض سيطرتها على أعضائه.

وأشار عبدالمجيد إلى أن الحكومة لا يشغلها حجم الخلافات داخل الائتلاف، طالما أنها قادرة على تمرير القوانين التي تريدها، كما أن تشكيل الائتلاف الحالي يسمح لها بفرض سيطرتها عليه لعدم وجود شخصيات قوية قادرة على أن تقف أمام رغباتها.

وبرأي سمير غطاس، النائب في البرلمان المصري، تشي تصرفات قيادات التحالف بأنه “شكلي يهدف لجمع أكبر عدد من النواب دون أن يكون له دور سياسي داخل البرلمان، إذ أن القيادات المؤثّرة تغيب عن حضور الجلسات، كما أن نوابه يجدون أنفسهم دون قائد يوجههم بالجلسات العامة فاختفى تأثيرهم”.

وأضاف، في تصريحات لـ”العرب”، أن هذه الظروف سمحت بظهور شخصيات ليس لها تاريخ سياسي لتتقدم الصفوف الأولى داخله، ووصل الأمر إلى أن تقدمت شخصيات صغيرة لتقوم بدور المنظم لدور الأعضاء في الجلسات العامة، وهو ما زاد من سخط عدد من الأعضاء الذين يرون أنهم يستحقون القيام بهذا الدور.

وأصبح قطاع كبير من المراقبين على يقين بأن الجهة التي شكلت الائتلاف (جهات أمنية) هي الوحيدة القادرة على المحافظة عليه، بتدخلها لتنصيب شخص يستطيع لم الشمل.

لكن في تقدير البعض من المتابعين أصبح انفراط عقد الائتلاف وشيكا بعدما بات أعضاؤه يعملون في جزر منعزلة، كما أن اختلاف التوجهات السياسية داخله سهل مهمة انسحاب عدد من الأعضاء، بعد أن شعروا بعدم الرضا.

وبشكل عام لن يؤثر تفكك الائتلاف من عدمه على البرلمان، فحتى الآن تبدو غالبية أدواره قليلة الفاعلية، كما أن المعارضة داخل مجلس النواب شبه معدومة.

5