دعم واشنطن لمغربية الصحراء يتوّج بتقليد العاهل المغربي وسام الاستحقاق

اعتراف أميركي بالدور الإيجابي للملك محمد السادس في الشرق الأوسط.
الأحد 2021/01/17
إشادة دولية بجهود الدبلوماسية المغربية

منح الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب، الجمعة، العاهل المغربي الملك محمد السادس وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى لتأثيره الإيجابي على المشهد السياسي في الشرق الأوسط، في اعتراف أميركي بنجاعة الدبلوماسية المغربية في حل النزاعات ومساهمتها في جهود إرساء الاستقرار بالمنطقة.

الرباط – توّجت العلاقات الأميركية – المغربية في عهد الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب، بمنح العاهل المغربي الملك محمد السادس وسام الاستحقاق العسكري برتبة قائد أعلى، لـ”تأثيره الإيجابي” على المشهد السياسي في الشرق الأوسط.

وقال البيت الأبيض في بيان، إن “الملك محمد السادس عمل على تعزيز الشراكة الدائمة والعميقة بين المملكة المغربية والولايات المتحدة في كافة المجالات”.

وأضاف البيان “إن رؤيته وشجاعته وخاصة قراره استئناف العلاقات مع دولة إسرائيل كان لها أثر إيجابي على المشهد السياسي بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا” ما يمثل “بداية عهد جديد من الأمن والازدهار” للولايات المتحدة والمغرب.

والجمعة، استلم الرئيس دونالد ترامب أيضا أرفع وسام من المغرب، وذلك في احتفالية خاصة أقيمت في البيت الأبيض، حيث قدمت الأميرة جمالة العلوي سفيرة المغرب في الولايات المتحدة للرئيس ترامب “وسام محمد” الذي لا يُمنح إلا لرؤساء الدول.

ويرى متابعون أن منح البيت الأبيض وسام الاستحقاق العسكري المرموق للملك محمد السادس اعتراف أميركي بالجهود المغربية المستمرة لحل نزاعات المنطقة. كما يأتي إثر اعتراف الولايات المتحدة في ديسمبر الماضي بالسيادة المغربية على كامل الصحراء، إضافة إلى إعلان المغرب استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل إثر توقيع اتفاقية سلام تاريخية بين البلدين.

واعتبر محمد بودن الأكاديمي والمحلل السياسي، أن “الوسام تقدير لدور الملك محمد السادس ورؤيته للسلام ومبادراته المجددة والواثقة في المنطقة، والتي وضعت العلاقات المغربية – الأميركية في مسار تصاعدي غير مسبوق وهذه نتيجة لعلاقات تاريخية عميقة”.

وتابع في تصريح لـ”العرب”، أنه “عربون صداقة وشراكة يجعل من المغرب فاعلا لا غنى عنه في المنطقة بالنسبة إلى الولايات المتحدة”.

ووسام الاستحقاق هو وسام عسكريّ يُمنح نادرا تكريما لإتمام مهمة استثنائية أو للمسؤولين الأجانب. ولا يتم منحه إلا من قبل الرئيس الأميركي، كما أنه يمنح عادة لرؤساء الدول أو الحكومات.

ويتميز هذا الوسام بأربع درجات، حيث يتكون وسام الدرجة العليا الذي حصل عليه الملك محمد السادس، من إكليل أخضر بعقدة ذهبية تحيط بنجمة خماسية ذهبية ويبلغ حجمها أقل من ثلاث بوصات.

وأقيم الحفل في أعقاب قرار دونالد ترامب في ديسمبر الماضي الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، مما يجعل الولايات المتحدة أول قوة عالمية تقدم دعماً قوياً للجهود التي تبذلها المملكة المغربية منذ عقود لإنهاء هذا النزاع الإقليمي.

وتزامن قرار البيت الأبيض مع تنظيم المغرب والولايات المتحدة، الجمعة، اجتماعا وزاريا عن بعد دعما لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء تحت سيادة المغرب، حيث أعرب المشاركون الذين يمثلون أربعين بلدا عن دعمهم القوي للمبادرة المغربية باعتبارها الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع حول الصحراء.

ورأى بودن أنه “من ثمار التحول التاريخي الذي أحدثه القرار الأميركي بشأن سيادة المغرب على صحرائه، انعقاد مؤتمر وزاري لدعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية بحضور رفيع المستوى لدول من مختلف المجموعات الإقليمية، وهذا يعكس فعالية الدبلوماسية المغربية وقدرتها على إسماع صوت المغرب وأسبقياته ومصالحه الحيوية عبر الحشد والمتابعة، واستثمار العلاقات الدولية للشركاء لدعم المبادرة التي تشكل حلا مثاليا لتسوية الملف ضمن المسار الأممي”.

رؤية العاهل المغربي وخاصة قراره استئناف العلاقات مع إسرائيل كان لها أثر إيجابي على المشهد السياسي بالمنطقة

وجاء اعتراف واشنطن بمغربية الصحراء كتتويج لنجاح دبلوماسية الرباط التي أثمرت افتتاح قنصليات لعدة دول في مدينتي العيون والداخلة، ما من شأنه أن يقوي الدعم القانوني لملف الصحراء المغربية ويطرح فرضيات تلقّيه دعما من دول أخرى.

وقرّرت الولايات المتحدة مؤخرا فتح قنصلية لها في الأقاليم الجنوبية للمملكة تؤدّي بالأساس مهام اقتصادية.

وأكد مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر، أن “المقترح المغربي للحكم الذاتي هو الأساس الوحيد لحل عادل وواقعي”، وينبغي “على المجتمع الدولي أن يدعم هذا المخطط باعتباره حلا جديا”.

من جانبه، أكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أن قضية الصحراء المغربية تشهد تسارعا مهما، مضيفا أن “الإعلان الرئاسي الأميركي لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة لعقود من الدعم القوي من الحزبين الأميركيين للمبادرة المغربية للحكم الذاتي”.

وذكر المشاركون في المؤتمر بإعلان الولایات المتحدة الصادر في ديسمبر الماضي تحت عنوان “الاعتراف بسیادة المملكة المغربیة على الصحراء”، والذي أكد على دعم اقتراح المغرب الجاد وذي المصداقیة والواقعي للحكم الذاتي باعتباره الأساس الوحید لحل عادل ودائم للنزاع حول الصحراء.

ويستنتج بودن أن “هذه البلدان مجتمعة ستعمل على استثمار شبكة علاقاتها في الأمم المتحدة لدعم مبادرة الحكم الذاتي”، لافتا إلى أن “فكرة المؤتمر تعكس قدرة الدبلوماسية المغربية على الاستباق ونسج التحالفات والمتابعة مستندة على التوجيهات الملكية وقوة المرافعات”.

وخلال السنوات الماضية، استطاع المغرب أن يحقق اختراقات مهمة من حيث التأكيد على حقوقه السيادية على أقاليمه الجنوبية، اعتمادا على رؤية العاهل المغربي للتحرّكات الدبلوماسية، عبر التركيز على إحداث التوازن في العلاقات بين مختلف الأطراف الدولية، وفتح جسور تواصل متينة مع أفريقيا، والارتباط بعلاقات قوية مع الدول الكبرى والقوى الصاعدة.

2