دعم واشنطن لوساطة الكويت يفشل مسعى قطر للتدويل

ترقية الدور الأميركي في الحل تتطلب إلزام الدوحة بتنفيذ تعهداتها الخليجية.
الثلاثاء 2018/03/06
الحل ليس عند بلجيكا وبلغاريا

الدوحة – قالت أوساط خليجية مطّلعة إن تزامن زيارة المبعوث الكويتي، الشيخ محمد العبدالله المبارك الصباح نائب وزير شؤون الديوان الأميري، إلى قطر مع زيارة مماثلة لمبعوثين من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وضعت المسؤولين القطريين في إحراج شديد خاصة في ضوء ما رشح من معطيات عن أن واشنطن أكدت عبر مبعوثيها إلى قادة المنطقة أن تحركها ليس مناقضا للوساطة الكويتية، وأنه يمثل دعما إضافيا لجهود أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لحل الأزمة القطرية.

وأكدت الأوساط الخليجية أن الغطاء الأميركي للوساطة الكويتية يمثل رسالة طمأنة إلى دول المقاطعة الأربع التي تتمسك بالوساطة الكويتية كقناة وحيدة للحل في سياق رؤية تؤمن بأن الخلاف خليجي وأنه لا بد من حل داخل البيت الخليجي وليس خارجه، وفق ما تقتضيه تقاليد المنطقة.

وأشارت إلى أن رغبة الولايات المتحدة في تسريع الحل من بوابة الرؤية الكويتية تضع القطريين في وضع صعب، وتسحب منهم المبررات التي كانوا يمارسون عبرها سياسة الهروب إلى الأمام، وعلى رأس هذه المبررات أسلوب تنويع الوسطاء والدفع نحو تدويل الخلاف، مما يسهل التدخلات الخارجية وما يتبعها من زيارات وعروض وساطة أغلبها يتم في سياق مجاملة الدوحة التي تكافئ أولئك بعقد صفقات كبرى اقتصادية وعسكرية، في ما يعرف بدبلوماسية شراء المواقف.

واعتبرت أن زيارة المبعوثين الأميركيين إلى المنطقة فرصة أمام إدارة ترامب لخلق مناخ من الثقة مع حلفائها من بوابة الأزمة مع قطر، عبر مواقف واضحة تلزم الدوحة بخطوات جدية في سياق فك ارتباطها بالإرهاب مثل الإعلان عن ترحيل الأشخاص والكيانات، المطلوبين قضائيا في الخليج ومصر، بدل الحديث عن قمة لتجميع الفرقاء دون أي رؤية واضحة.

واستقبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في قصر البحر بالعاصمة الدوحة، الاثنين، مبعوثي وزير الخارجية الأميركي للأزمة الخليجية؛ الجنرال المتقاعد أنتوني زيني، وتيم ليندركينغ مساعد وزير الخارجية الأميركي المكلف بالملف الخليجي.

وقالت وكالة الأنباء القطرية إنه جرى خلال المقابلة “استعراض العلاقات الاستراتيجية بين قطر والولايات المتحدة الأميركية وسبل دعمها، بالإضافة إلى مناقشة تطورات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية”.

أنور قرقاش: قطر فشلت في معالجة أزمتها بمهاجمة دول المقاطعة
أنور قرقاش: قطر فشلت في معالجة أزمتها بمهاجمة دول المقاطعة 

جاء هذا اللقاء عقب تسلم أمير قطر، رسالة خطية من أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

وهذه الرسالة الرابعة من أمير الكويت إلى القادة الخليجيين، بعد توجيهه رسالتين الأحد، للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

وهذه أولى الرسائل من أمير الكويت إلى قادة السعودية والبحرين وقطر، بعد بيان دول المقاطعة، الأربعاء الماضي، التي أكدت فيه أن “الأزمة الخليجية يجب أن تحل في إطار جهود الوساطة الكويتية” كرد على ما راج عن عزم إدارة ترامب استضافة قمة خليجية في منتجع كامب ديفيد في مايو القادم، وهي القمة التي راح الإعلام القطري يسوق لها في محاولة للتنصل من تعهدات سابقة قطعتها الدوحة لأمير الكويت.

وكان زيني وليندركينغ قد التقيا، مساء الأحدن بوزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن، ضمن جولة بدآها بزيارة الكويت ولقاء وزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح حيث بحثا معه الأزمة الخليجية.

ويرى متابعون للشأن الخليجي أن انطلاق جولة المبعوثين الأميركيين من الكويت خطوة ذكية من إدارة ترامب ستمكنها من امتصاص التأثيرات السلبية للتصريحات التي سبق أن صدرت عن مسؤولين أميركيين بشأن الأزمة القطرية والتي كشفت أنهم غير مطّلعين على تعقيدات الأزمة، وتأثرهم بخطاب المظلومية والتباكي الذي لجأت إليه الدوحة لاستجداء التفهم الخارجي.

وفيما كان الرباعي المقاطع يحث على حصر الخلاف في دائرته الخليجية، كانت قطر ترسل مبعوثين إلى عواصم غربية مختلفة بحثا عن نقل الخلاف إلى فضاء أوسع يصعب معه تطويقه، فضلا عن التوصل إلى إغلاقه بشكل ودي.

وغادر أمير قطر الاثنين، متوجها إلى العاصمة البلجيكية بروكسل. وقالت وكالة الأنباء القطرية، إن وفدا رسميا يرافق الشيخ تميم في زيارته الرسمية إلى بلجيكا، كمقدمة لجولة أوروبية.
 

ولفت المتابعون إلى أن الوضع قد ينقلب بشكل كامل ضد قطر في ضوء التوجه الأميركي لدعم الوساطة الكويتية، ما يدفع نحو مناقشة الخطوات العملية التي يتوجّب على الدوحة القيام بها لإثبات حسن النية والرغبة في العودة إلى الحوار، وأولى الخطوات التي على قطر الإقدام عليها ستكون التوقف عن الحملات الإعلامية ضد جيرانها، والكف عن اختلاق قصص تصب الزيت على النار.

وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش الاثنين، في تغريدة على حسابه في تويتر، إن فشل السياسة القطرية في حلّ أزمة الدوحة يعود إلى مقاربة اعتمدت الهجوم على دول المقاطعة والإساءة إليها بدلا من أن تركّز على معالجة تفكيك الأزمة وتداعياتها على قطر.

وتحتاج واشنطن أكثر من أي وقت مضى إلى توحيد حلفائها في الخليج والشرق الأوسط للتفرغ للخلاف مع إيران، الذي بدأ يأخذ أبعادا أكثر خطورة في ضوء إصرار طهران على مزاحمة النفوذ الأميركي في المنطقة، فضلا عن تطوير ترسانتها من الصواريخ الباليستية، ما يهدد بتغيير المعادلة الأمنية القائمة في مجملها على منظومات دفاعية أميركية، ويدفع حلفاء مثل السعودية إلى البحث عن منظومة جديدة للوقوف في وجه التهديد الإيراني وعلى رأسها الصواريخ الروسية إس 400.

ويعتقد مراقبون أن إدارة الرئيس الأميركي مدعوة إلى مغادرة حالة الارتباك التي تطغى على مواقف دبلوماسيتها في ملفات عديدة وبينها الأزمة القطرية، وأن توكل إلى دول المنطقة مهمة حل خلافاتها وفق الاتفاقيات المبرمة سابقا (اتفاق الرياض 2013)، ووفق آليات عمل التكتلات الإقليمية مثل مجلس التعاون الخليجي.

1