دعوات أميركية لإقامة منطقة حظر جوي فوق سوريا

الخميس 2015/06/18
نائب: مناطق الحظر الجوي \"ستحرم الأسد من السيطرة على الأجواء\"

واشنطن - دعا برلمانيون أميركيون مجددا الاربعاء الى اقامة منطقة حظر جوي فوق سوريا بعد عرض شريط مصور يظهر اطباء يحاولون انقاذ اطفال اثر هجوم بغاز الكلور في هذا البلد وشهادات عدة. كما حذر البرلمانيون من احتمال تزايد الهجمات بغاز الكلور في سوريا.

وقالت الطبيبة اني سبارو للبرلمانيين "انا طبيبة واعتدت مشاهد الموت. لكنني لم أر من قبل طريقة أكثر فظاعة للقتل اطلاقا، ولم اشهد من قبل هذا القدر من المعاناة بمثل هذه الطريقة الفظيعة".

واعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الاربعاء انه تم التخلص من كامل نفايات الأسلحة الكيميائية السورية التي دمرت. غير ان الكلور لا يعتبر من المواد المحظورة اذ يعتبر مادة صناعية معدة بصورة عامة للاستخدامات التجارية والمنزلية مثل تنقية المياه مثلا.

وقال السفير الاميركي السابق في سوريا روبرت فورد امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب التي شاعدت العرض ان "الحكومة السورية تستخدم غاز الكلور دون اي محاسبة".

ووجهت اتهامات الى نظام الرئيس بشار الاسد بتنفيذ هجمات عدة بأسلحة كيميائية بواسطة مروحيات، أحدها في محافظة ادلب (شمال غرب) في مارس 2015. كما افيد في الأشهر الأخيرة عن 45 هجوما من هذا النوع. الا ان النظام ينفي استخدامه الكلور.

وحذر فورد بأنه على الرغم من صدور قرار عن الأمم المتحدة يدين الهجمات بغاز الكلور، الا ان ذلك لم يردع نظام الأسد الذي يخوض نزاعا منذ اكثر من اربع سنوات مع معارضة مسلحة تسعى الى اسقاطه.

وقال فورد "ان قواته باتت تفتقد الى العناصر ومع تطور هذا الوضع فان النظام السوري سيلجأ بشكل متزايد الى استخدام الأسلحة الكيميائية للتعويض عن هذا النقص في العدد".

وروى الطبيب محمد تناري بمساعدة مترجم ما حصل ليلة 16 مارس حين القيت سلسلة من البراميل المتفجرة من مروحيات فوق مدينته سرمين في محافظة ادلب وانتشرت في الجو "رائحة تشبه سوائل التنظيف".

واضاف ان "عشرات الاشخاص كانوا يعانون صعوبات في التنفس وحروقا في العيون والحنجرة وافرازات من الفم".

وكان بين الضحايا ثلاثة اطفال هم عايشة (3 سنوات) وشقيقتها ساره (سنتان) وشقيقهما محمد البالغ من العمر عاما واحدا. وروى تناري انهم "كانوا شاحبين بشكل خطير عند وصولهم (الى المشفى)، وهو مؤشر نقص حاد في الاكسجين والتعرض لمادة كيميائية".

واضطر الأطباء لمعالجتهم وهم ممددون قرب جثة جدتهم التي قضت في الهجوم بالمادة السامة، اذ لم يعد هناك اسرة متوافرة.

وقال بعد عرض الشريط المصور "رغم اسراعنا في معالجتهم، لم نتمكن من انقاذهم"، مشيرا الى مقتل والديهم ايضا.

واوضح ان قنبلة بالكلور سقطت داخل نظام التهوئة في الملجأ الذي كانت العائلة مختبئة فيه فحولته الى "ما يشبه غرفة غاز".

غاز الكلور استخدم مرارا كسلاح كيميائي في سوريا

ونسب الغربيون الهجوم على سرمين الى النظام السوري. وكان النظام تعرض لاتهامات باستخدام أسلحة كيميائية في ريف دمشق في اغسطس 2013، ما دفع واشنطن الى التهديد بتنفيذ ضربات على دمشق. ووافقت الحكومة السورية على الاثر تحت ضغط هذا التهديد على التخلص من ترسانتها الكيميائية، الأمر الذي حصل بموجب خطة وضعتها المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية.

وروت الطبيبة آني سبارو من كلية ايتشان للطب في نيويورك خلال جلسة البرلمان الأميركي العمل ميدانيا في سوريا بصوت يرتجف من شدة التأثر. وقالت "من حق الأطفال السوريين والمدنيين السوريين ان يحظوا بحماية والولايات المتحدة قادرة على تأمينها".

واستبعدت الادارة الاميركية مرارا اقامة حظر جوي فوق اجزاء من سوريا، مشيرة الى انه من الصعب للغاية تطبيقه. وردد المتحدث باسم وزارة الخارجية جون كيربي الاربعاء ان الامر غير مطروح.

وقال كيربي "ليست هناك خطط لتطبيق او الاشراف على منطقة حظر جوي فوق سوريا في ما يتعلق باستخدام هذه المواد الكيميائية. ما يجب ان يحصل هو ان يتوقف (الاسد) عن استخدامها". لكن سبارو، كما فورد وتناري، دافعت بقوة عن فكرة الحظر.

وقالت "ان اقامة منطقة خالية من القصف ستعطل احدى أهم الادوات التي استخدمت لقتل المدنيين السوريين وارهابهم، وخصوصا الاطفال الذين هم الأكثر عرضة لهذه الغازات السامة والذين تمزقت اجسادهم الصغيرة حرفيا نتيجة المسامير الفظيعة التي تحتوي عليها هذه القنابل".

وقال رئيس اللجنة الجمهوري ايد رويس ان "السياسة الاميركية يجب ان تتغير"، مؤكدا ان مناطق الحظر الجوي "ستحرم الاسد من السيطرة على الاجواء".

واضاف رويس ان "السوريين لن يكونوا بعدها مجبرين على الاختيار بين البقاء على الأرض حيث يمكن ان يقتلوا ببراميل يملاها الاسد بالمتفجرات او الاحتماء تحت الارض حيث يمكن ان يتعرضوا في شكل اكبر للتسمم بغاز الكلور".

وخلصت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية الى ان غاز الكلور استخدم مرارا وبشكل منهجي كسلاح كيميائي في سوريا من غير ان تلقي مسؤولية استخدامه على اي من النظام او المعارضة المسلحة اللذين يتبادلان الاتهامات بهذا الصدد.

وفي مارس، هدد مجلس الامن الدولي باتخاذ تدابير في حال تكررت هذه الهجمات لكنه لا يزال منقسما حول الجهة المسؤولة عنها. وتتهم واشنطن ولندن وباريس الحكومة السورية مستندة الى شهادات ضحايا واطباء ولان الجيش السوري وحده يملك مروحيات لإلقاء الكلور على مناطق يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.

لكن روسيا حليفة دمشق التي تتمتع بحق الفيتو في مجلس الأمن تؤكد ان لا أدلة دامغة على مسؤولية نظام بشار الاسد في ذلك.

1