دعوات إلى انتخابات مبكرة في تونس مع انسداد الأفق السياسي

يوسف الشاهد يقترح تقليص عدد أعضاء البرلمان إلى مئة نائب.
الثلاثاء 2021/01/05
يوسف الشاهد يقترح نظاما انتخابيا جديدا

تونس - دفع تقلص الخيارات السياسية لإنقاذ تونس من أزماتها المتلاحقة، في ظل الخطاب المشحون بين مختلف الفرقاء السياسيين، وتعطل لغة الحوار بين شتى الكتل النيابية، يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية الأسبق إلى الدعوة إلى إجراء انتخابات تشريعية سابقة لأوانها.

ودعا الشاهد مساء الاثنين في بث مباشر له على صفحته الرسمية على فيسبوك تحت شعار "استحقاقات 2021" إلى إجراء انتخابات تشريعية سابقة لأوانها إذا تواصلت حالة التعطل في البرلمان الحالي.

وقال الشاهد "إذا تواصلت حالة تعطل البرلمان الحالي ويمضي عاما آخر في العراك والمزايدات ليس هناك من حل إلا بالعودة إلى التوافق السياسي والعودة إلى الشعب صاحب السيادة وانتخاب برلمان جديد، وهذا كلفته كبيرة لكن أفضل من خسارة ثلاث سنوات أخرى على الشعب".

وتأتي دعوة الشاهد بعد عدة مبادرات للحوار الوطني أبرزها مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية الأكبر في البلاد)، لإنهاء التجاذبات السياسية المتأججة وفتح المجال أمام إصلاح الاقتصاد الوطني المتهاوي جراء جائحة كورونا، والالتفات إلى المطالب الاجتماعية الشعبية وفي مقدمتها التنمية في الجهات المحرومة والتشغيل للعاطلين عن العمل.

وتشمل مبادرة المنظمة الشغيلة التي طرحت مضامينها على الرئيس التونسي قيس سعيد، تجميع الأطراف السياسية على طاولة واحدة لتغيير النظام السياسي الحالي من برلماني إلى رئاسي وتعديل الدستور.

وجاءت المبادرة في ظل مؤشرات اقتصادية متردية، حيث كشف المعهد التونسي للإحصاء (حكومي) أن نسبة المديونية تجاوزت 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأخير من 2020، فيما بلغت نسبة البطالة 18 في المئة.

وكان سعيد أعلن في 30 ديسمبر الماضي قبوله لمبادرة الاتحاد، وهو قبول بدا مشروطا ويوحي بأنه غير مقتنع بالمنظومة الحزبية القائمة وأن هدفه ليس تجميع الأطراف السياسية بمختلف تلويناتها وإقناعها من خلال الحوار بالالتزام بحزمة من الإصلاحات، وإنّما الهدف هو تصحيح مسار الثورة (ما قبل الدستور) وربما إلغاء الدستور وحل الأحزاب وما شابه ذلك من إجراءات استثنائية، أما وسيلة هذا الحوار فهي "تشريك ممثلين عن الشباب من كل جهات الجمهورية وفق معايير يتم تحديدها لاحقا".

ولئن لم تتضح بعد مقاصد سعيد من مبادرة الاتحاد والوجهة التي سيسلكها في حواره مع الشباب، فإن بعض الأحزاب أعربت عن رفضها للمبادرة على غرار الحزب الدستوري الحر (16 نائبا)، مما يجعل التفاعل معها محل شك، لاسيما بعد تأكيد هشام المشيشي رئيس الحكومة التونسية الاثنين عدم تلقيه بشكل رسمي نسخة من المبادرة قائلا "يوم نتلقاها سيكون لكل حادث حديث" .

ودعا الشاهد إلى "اعتماد نظام دائرة انتخابية وطنية وحيدة يصوت عليها كل التونسيين في كافة الجهات، كل حزب يقدم قائمة موحدة فيها 100 شخص للتصويت عليها بكافة الجهات، وإثر ذلك يتم إجراء دورة ثانية حسب نتائج الدورة الأولى مع إمكانية دمج القائمات حتى تتحقق تمثيلية واسعة للأحزاب والقضاء على التشتت".

وقال الشاهد الذي يرأس حركة تحيا تونس (11 نائبا) "إن أفضل طريقة لانتخاب البرلمان الجديد هي التقليص في عدد النواب من 217 إلى 100 فقط".

ولا تعتبر دعوة الشاهد إلى تنظيم انتخابات سابقة لأوانها الأولى من نوعها في تونس، فقد طالبت بذلك العديد من الأحزاب والكتل البرلمانية على غرار الكتلة الديمقراطية (38 نائبا) والحزب الدستوري الحر، حيث تعتبر أن البرلمان الحالي برئاسة راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الإسلامية، فشل في تحقيق الاستقرار السياسي المطلوب.

ويرى مراقبون أن دعوة الشاهد إلى إجراء انتخابات مبكرة تجد مبرراتها في الواقع التونسي، وذلك في ظل تأزم الوضع بين مختلف الفرقاء السياسيين، وتعطل لغة الحوار بين شتى الكتل النيابية.

ويشير هؤلاء إلى أن الغنوشي الذي نجا من سحب الثقة منه، فشل في إدارة البرلمان التونسي، وأصبح عنصر تفرقة داخل المجلس الذي أصبح حلبة للصراع والعنف والخطاب "المسموم".  

وتتهم أحزاب المعارضة التونسية وشخصيات من المجتمع المدني حركة النهضة بتسميم الأجواء والتسبب في انقسامات سياسية عميقة بسبب ممارسات رئيسها الغنوشي.

ويرى متابعون أن النهضة وذراعها ائتلاف الكرامة يدفعان باتجاه تأزيم الأوضاع السياسية، كما يرفضان فكرة الذهاب إلى انتخابات مبكرة بعد نتائج استطلاعات الرأي التي أظهرت تراجعا كبيرا في نسب تمثيلهما.

وكشف شركة "سيغما كونساي" لاستطلاعات الرأي تصدر الحزب الدستوري الحر بنسبة 36.9 في المئة في حال إجراء انتخابات تشريعية، متقدما على حركة النهضة بـ17.2 في المئة.

وتعكس هذه النتائج تواصل تراجع ثقة الناخب التونسي في حركة النهضة، التي فقدت الكثير من مصداقيتها نتيجة سياساتها التي تستهدف إحكام سطوتها على البلاد، لفرض نفوذها بأساليب ملتوية تقوم على التضليل والمراوغة والخطاب المزدوج والمناورات المحكومة بأجندات إخوانية.