دعوات الاستمرار تؤسس لبوتفليقة رئاسة مدى الحياة

اتهام محيط الرئاسة بالضغط على الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة للبقاء في منصبه.
السبت 2018/08/11
بوتفليقة الرئيس الحاضر الغائب

الجزائر - يؤشّر خطاب أحزاب السلطة في الجزائر، حول الدعوات الملحة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، للاستمرار في مهامه، دون الإشارة إلى الولاية الرئاسية الخامسة، على مشروع لم يفصح عن معالمه، يؤسس رئاسة مدى الحياة في البلاد.

وتشير دوائر سياسية معارضة إلى أن تركيز الرجل الأول في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم جمال ولد عباس، ورئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى، على دعوة الرجل للاستمرار على رأس السلطة، دون الإشارة إلى الولاية الخامسة، يحمل دلالات الصدمة التدريجية للشارع الجزائري والطبقة السياسية، قبل طرح رئاسة مدى الحياة لبوتفليقة.

ولا يتوقف جمال ولد عباس عن تعديد إنجازات الرئيس بوتفليقة وهو ما يعكف على جرده في وثيقة ينتظر الإعلان عنها في غضون الأيام القليلة القادمة.

وصرح مؤخرا بأن “بوتفليقة ليس في حاجة إلى حملة انتخابية لكي ينتخب مجددا، لأن الشعب الجزائري يعرف من هو الرجل المناسب لقيادة البلاد”، وألمح إلى أن “وثيقة الجرد” ستكون برنامج الحملة الدعائية المنتظرة في مطلع العام القادم.

وذكر بيان لحركة مواطنة حازت “العرب” نسخة منه، أن “البلاد تعيش ظروفا يطبعها تعنت النظام القائم، لفرض رئاسة مدى الحياة لبوتفليقة، ضاربا عرض الحائط بمبادئ الدستور والحالة الصحية للرجل”.

ونددت الحركة الجمعة بـ”خرق السلطة وأحزاب الموالاة لتشريعات وقوانين الجمهورية، عبر البداية المبكرة للحملة الانتخابية، والاستعمال المفرط لإمكانيات ووسائل الدولة في خدمة الغرض المذكور، رغم تنافي ذلك مع التشريعات المنظمة”.

ردود فعل الجزائريين والشركاء المهمين والمؤثرين على غرار باريس وواشنطن، تعيق تمرير مشروع الرئاسة الأبدية

وفيما يستمر الجدل حول الموقف النهائي لبوتفليقة من حملات المناشدة المرفوعة من طرف الفعاليات السياسية الموالية بقيادة جبهة التحرير الوطني، حيث يلتزم الصمت إلى حد الآن، تذهب طموحات ولد عباس إلى استمرار حزبه في قيادة البلاد لعقود قادمة.

وكان ولد عباس أعلن أن الحزب وضع خارطة عمل بعنوان (2020- 2030)، الأمر الذي يعكس النوايا الجادة للموالاة في منح بوتفليقة ولايةً رئاسية مدى الحياة.

واعتلى الرئيس بوتفليقة (81 عاما) قصر المرادية في العام 1999، حيث استقدم حينها من طرف قادة المؤسسة العسكرية، ليكون مرشح إجماع وطني لإنقاذ البلاد من تبعات مرحلة الحرب الأهلية (1990- 2000). وعمل على تعديل بند دستوري في 2008، يفتح بموجبه عدد الولايات الرئاسية، بعدما كان محصورا في دستور 1996، في عهدة واحدة قابلة للتجديد مرة واحدة فقط أيضا.

ورغم الخلافات التي ظهرت بين محيط مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية بشأن ذلك، إلا أنه تمكن بدعم التحالف السياسي المؤيد من المرور إلى ولاية رئاسية ثالثة في 2009، ورابعة في 2014، رغم تزامنها مع إصابته بوعكة صحية غيبته عن المشهد العام وحتى عن الحملة الانتخابية.

ويرى المحلل السياسي والإعلامي علي بوخلف أن “مسألة التمهيد لرئاسة مدى الحياة لبوتفليقة، باتت جلية من خطاب زعماء أحزاب الموالاة، وعلى رأسهم جمال ولد عباس وأحمد أويحيى، اللذان يركزان في دعواتهما على الاستمرار في السلطة وليس الترشح لولاية خامسة، وأن إشارات الحزب الحاكم إلى مخطط (2020- 2030)، هي خطوة لتكريس الوضع القائم، رغم الظروف الصحية المعروفة، ورغم الأقدار السماوية”.

ويضيف أن “دعوة رئيس الحركة الشعبية الجزائري عمارة بن يونس إلى عدم الضغط على الرئيس لأجل الترشح أو عدمه، توحي بأن الرجل واقع تحت ضغط من محيطه، من أجل الاستمرار في وضع الانتفاع من المواقع المكتسبة في هرم السلطة”.

وأعادت القراءات المستنتجة من حراك أحزاب السلطة سيناريو “من قصر المرادية إلى مقبرة العالية”، الذي عاشه حكام ومسؤولون في الجزائر تمسكوا بمناصبهم إلى غاية الوفاة، ولم تستثن منهم الرئيس بوتفليقة، رغم تلميحه في آخر خطاب له إلى عزمه ترك السلطة.

وفي آخر خطاب له للشعب الجزائري في مايو 2012 قال “عاش من عرف قدر نفسه، وأن جيله هرم”، لما تعالت أصوات في القاعة تطالبه بالترشح حينها للاستحقاق
الموالي.

ومع ذلك يبقى رد فعل الشارع ومواقف الطبقة السياسية، وحتى الشركاء المهمين والمؤثرين في القرار الجزائري، على غرار باريس وواشنطن، أكبر عائق أمام تمريرِ قادةِ أحزاب الموالاةِ مشروعَ الرئاسة الأبدية لبوتفليقة.

وذكر بيان مواطنة أن “الجو العام يشهد انقلابا لمجموعة استعملت الرئيس رهينة، بعد أن خان القسم الدستوري واستغل الاستقالة العامة لمؤسسات الدولة الضالعة في الحفاظ على الأمن العام وعليه بات من حق الجزائريين رفض الذل المفروض عليهم”.

ومنذ إصابة بوتفليقة بجلطة دماغية في أبريل 2013، واضطراره إلى الابتعاد عن الأضواء، باتت أصابع الاتهام توجه لمحيط قصر الرئاسة والأذرع السياسية والمالية، بإدارة شؤون البلاد في الخفاء وبالنيابة عنه، وحتى مخاطبة الشعب بالرسائل صارت موضع شك لدى الرأي العام، بسبب تضارب مضامينها وتناقضها أحيانا مع مواقفه.

4