دعوات الانتحار الجماعية تغزو فيسبوك الأردني

الخميس 2016/05/19
المحاولة تقرع نواقيس الخطر

عمان - طرأ على الساحة الأردنية شكل جديد من أشكال الاحتجاجات الشعبية. فقد برزت أخيرا ظاهرة “التهديد بالانتحار الجماعي” على صفحات فيسبوك، اعتراضا على تردي الأوضاع الاقتصادية وغياب فرص العمل وارتفاع نسبة البطالة.

وقبل أسبوع قالت وكالة الأنباء الأردنية بأن قوات من الأمن العام الأردني استطاعت منع خمسة شبان كانوا يهمون بإلقاء أنفسهم من أعلى مبنى قيد الإنشاء وسط العاصمة عمّان.

ولفتت تلك الحادثة أنظار الأردنيين والمسؤولين والإعلاميين والناشطين، إذ أثارت جدلا واسعا في الأوساط السياسية والبرلمانية والإعلامية الأردنية وقتها وسُلطت الأضواء مجددا على قضية البطالة وصرح رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي بأن هذه المحاولة تقرع نواقيس الخطر.

كما لفتت الحادثة أنظار “البائسين واليائسين أيضا”، فأطلقت مجموعة من الشباب الأردنيين من مختلف محافظات الأردن دعوة على فيسبوك، قبل أن تلغيها إدارة الموقع الاجتماعي، تدعو إلى المشاركة في فعالية بعنوان "انتحار جماعي للعاطلين عن العمل" يوم 29 من الشهر الجاري.

جاء في الدعوة التي استفزت وأثارت انتباه الأردنيين، أنه نظرا لـ”الإهمال المتعمّد من الحكومة، والاستغلال من قبل أصحاب العمل، ولأننا شباب في مقتبل العمر، ونملك طاقات نحرم من استغلالها، وبسبب سوء إدارة الاقتصاد الأردني والفساد المستشري في جسد الوطن، وبعد المشاورات واستنفاد كل الحلول، قررنا القيام بانتحار جماعي لتسليط الضوء على قضيتنا”.

ولاقت الدعوة ردودا اتسم بعضها بالسخرية وبعضها الآخر امتزج بالحسرة. وكتب أحد المعلقين “عندما يغيب العقل وتنهب المقدرات جهارا نهارا نخلق في وطننا جيلا يبيع أي شيء من أجل لا شيء ويصبح لقمة سائغة لمن يدفع أكثر”. وقال آخر إن “هذه الدعوات دليل فشل السياسة الداخلية”.

وسخر مغرد “أنت تريد الانتحار لكن دون أن تموت؟ مش لاقي مكان تنتحر فيه؟ تخاف من الأماكن العالية؟ المنظر غير مناسب؟ الحل معنا اتصل فقط على الرقم زيرو زيرو ثمنطاشر سبعطاشر”.

ويقول معلقون إنه “لا يجب الاكتفاء بمعالجة أمنية لهذه الظاهرة، بل تجب قراءة حالة الانفجار الاجتماعي المتوقعة في ظل عجز خيارات النظام السياسية والاقتصادية”.

وتشير الدراسات إلى أن الأردن شهد في العام الماضي 100 حالة انتحار، 20 بالمئة منها لأسباب اقتصادية. ومن نفّذها هم من الفئة العمرية التي تتراوح بين 20 و40 عاما.

19