دعوات خليجية للانتقال من "التعاون" إلى "الاتحاد"

الجمعة 2013/11/29
اتفاق جنييف حول نووي إيران دفع إلى إطلاق دعوات لدعم التعاون الخليجي للتصدي للمطامع الإيرانية في المنطقة

لندن – لا ينفصل الحديث عن أمن منطقة الخليج العربي عن التطورات الحاصلة في الملف الإيراني – الأميركي، وتأثيرات وتداعيات اتفاق إيران مع مجموعة 5+1 حول البرنامج النووي لطهران. فأميركا، الحليف الأكبر للمملكة العربية السعودية، بوتجّهها نحو فتح صفحة جديدة من العلاقات مع إيران، بعد جمود حوالي ثلاثين سنة، فرضت مراجعة السياسة الخارجية السعودية والخليجية عموما، خصوصا وأن إيران تستهدف أمن دول الخليج، على غرار دورها في الأحداث التي شهدتها مملكة البحرين، وأيضا في ظل خلافها مع الإمارات العربية المتحدة حول الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلّها إيران. التقارب الأميركي- السعودي، فرضته الثورة الإسلامية، وفق حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة. فثورة الخميني في إيران أجبرت الولايات المتحدة الأميركية على التركيز على أمن الخليج وسياسة الطاقة على مدى ثلاثة عقود، وكيفية وضع حد للتهديد الإيراني بصورة فعّالة مع السعودية، وبالتالي خلق ذلك مصالح مشتركة بين واشنطن والرياض وفق مبدأ الحماية مقابل النفط. وعودة إيران إلى الحضيرة الدولية باتفاق تاريخي سيجعل أمن الخليج أقل في الترتيب لدى الإدارة الأميركية.

ولفت نافعة إلى أن المفاوض الإيراني نقل لنظرائه الغربيين أثناء جلسات قمة الأمن الإقليمي الثامنة في البحرين التي عقدت العام الماضي، أن شبح الحرب بين أمريكا وإيران أمر سيئ، ولكن أسوأ سيناريو هو وجود صفقة بين طهران وواشنطن، وهو ما كان يؤكد بالفعل أن النظام الإيراني السابق بقيادة أحمدي نجاد كان يرفض بشدة التقارب مع الغرب بأية طريقة، وكان يسير على نهج التشدد والتعالي على الأنظمة الخليجية، والتلويح بضرب إسرائيل في حال أقدم الغرب على مناطحته عسكرياً، لكن مع النظام الحالي بقيادة حسن روحاني فإن هناك اعتدالا في سياسية الجمهورية الإسلامية الخارجية تنم عن فكر جديد يجعل إيران أحد أهم شركاء الأمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط، ومع ذلك يظل تخوف الإدارة الأميركية من رفض الكونغرس رفع مزيد من العقوبات على إيران، وبالتالي من المتوقع أن يؤدي هذا الرفض إلى وقف الصفقة من المضي قدما.

والوضع الإقليمي الجديد دفع إلى إطلاق دعوات خليجية تقول بضرورة انتقال دول الخليج من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد على أن تعلن خطوات لذلك في القمة الخليجية المرتقب عقدها في الكويت في ديسمبر-كانون الأول المقبل. وامتدت بعض هذه الدعوات إلى ضرورة أن يكون هناك مشروع نووي خليجي بموازاة مشروع إيران الذي تباينت آراء المحليين في تقدير مدى تأثيره على دول الخليج في ظل اتفاق جنيف.

وكان العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز أطلق في 2011 دعوة إلى انتقال دول "مجلس التعاون الخليجي" الست (السعودية – قطر – البحرين – الإمارات – الكويت – سلطنة عمان) "من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد".

وفي مقابل الفريق الذي يحذر من الاتفاق على دول الخليج، وأنه سيؤدي إلى خلل في التوازنات الإستراتيجية في المنطقة، هناك من يرى أن الاتفاق "خطوة إيجابية، ومن أبرز هؤلاء خليل الخليل، الأكاديمي والكاتب السعودي والعضو السابق في مجلس الشورى، الذي بين أنه لا يتفق مع وجهة النظر القائلة بأن الاتفاق أخطر من 11 سبتمبر 2001 على دول الخليج، وبين أن دول مجلس التعاون "لا تعيش في خوف أو هلع، دول مجلس التعاون تعيش في حالة استقرار وازدهار ولديها إمكانات وأرصدة من القوة الذاتية ما يهيئ لها أن تواجه الأزمات بكل قوة".

وقال الخليل: "الاتفاق الذي حدث بين إيران ومجموعة 5 +1 في تقديري هو خطوة إيجابية في الطريق الصحيح، نحن نرى إيران جديدة في عهد الرئيس حسن روحاني وبعقلية جديدة ونتمنى أن تستمر خطواتها بقناعة وعزيمة على هذه المنهجية وأن لا يكون تكتيكا لأهداف سياسية غير جيدة في المستقبل".

وأعرب عن تفاؤله بنجاح الاتفاق، مشيرا إلى أنه "إذا تحقق لهذا الاتفاق أن يعيش وأن يصمد فالجميع سوف يكون منتصرا ومستفيدا وهو أمر مطلوب، مطلوب الوصول إلى حلول شامله من أجل خدمه الاستقرار والرخاء والتنمية في هذه الدول، فنحن لا نرغب في أن نرى إيران فقيرة ومتوترة ومتشتتة بل نرغب في أن نراها مستقرة لأنها في مكان مهم وهي على ضفاف الخليج العربي وما يحدث بها من ازمات قد يؤثر على دول المنطقة بأكملها".

تابع : "أتوقع أن ينجح ويعيش هذا الاتفاق لمدد سنتين وثلاث سنوات قادمة- كحد أدنى-، لأن إيران بحاجة إلى هذه الاتفاقية اكثر من أي وقت مضى، فهي تعيش ظروف صعبة اقتصاديا واختناقا كبيرا واستنزافا لمواردها نتيجة الحروب التي تقودها وترعاها وتمولها في صعده ولبنان والعراق و سوريا ".

وعن رأيه في تأثير الاتفاق على التسريع بالتحول من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد الخليجي، قال الخليل: "الاتحاد الخليجي أمر مرغوب فيه من شعوب وقادة دول التعاون وهنالك قناعات من قبل القادة وهو مرحله من مراحل دول المجلس التعاون الخليجي وسيسير في خطاه سواء حدث اتفاق أو لم يحدث اتفاق بين إيران وبين دول 5+1".

7