دعوات سعودية لإصلاحات تنظيمية بعد فضيحة موبايلي المالية

الاثنين 2015/04/06
مستوى شفافية إفصاح الشركات عن الأرباح والخسائر يثير القلق

الرياض - استنفرت فضيحة مالية بشركة “موبايلي” السعودية للاتصالات، هيئة السوق المالية ودفعتها لتشديد ضغوطها على الشركات لتعزيز ضوابط الحوكمة والرقابة المالية، فيما دعا محللون إلى إجراء إصلاحات تنظيمية تتعلق بالرقابة والإشراف على مراقبي الحسابات.

دعا محللون سعوديون إلى إجراء إصلاحات تنظيمية تتعلق بالرقابة المالية والإشراف على مراقبي الحسابات، وذلك على خلفية قضيتي شركة اتحاد اتصالات موبايلي ومجموعة محمد المعجل للمقاولات.

وشدّدت هيئة السوق المالية السعودية الضغوط على الشركات لتعزيز ضوابط الحوكمة والرقابة الداخلية مع اقتراب فتح سوق الأسهم التي تبلغ 535 مليار دولار أمام الاستثمار الأجنبي المباشر.

وقال محللون ومسؤولون، إن تشديد الضوابط يأتي في أعقاب فضيحة محاسبات لشركة اتحاد اتصالات موبايلي ثاني أكبر مشغل للاتصالات في الرياض والتي عدلت في فبراير الماضي نتائجها المالية لتظهر خسائر بقيمة 243 مليون دولار وليست أرباحا بقيمة 58.6 مليون دولار.

وأضافوا، أن تلك الأزمة وما أعقبها من فتح هيئة السوق المالية تحقيقا في الأمر، دفع الشركات ومجالس إدارتها وحتى المساهمين الكبار لتوخي قدر أكبر من الحذر.

لكنهم أوضحوا أن السعودية تتمتع بسمعة جيدة نسبيا فيما يتعلق بحوكمة الشركات في العالم العربي، وأن أزمة موبايلي لا تعني بالضرورة أن الساحة ستشهد قريبا سلسلة أخرى من الفضائح.

واعتبروا أن قضيتي موبايلي والمعجل تؤكدان الحاجة لإجراء إصلاحات تنظيمية، في ظل عدم وضوح أدوار الجهات الحكومية المختلفة في ما يتعلق بالرقابة والإشراف على مراقبي الحسابات.

ورأوا أن عدم وضوح أو تداخل أدوار الجهات الحكومية يفرض ضرورة تولي هيئة السوق المالية الإشراف والرقابة على تلك الأعمال.

وقال مازن السديري رئيس الأبحاث لدى الاستثمار كابيتال “هناك تداخل في الصلاحيات مع وزارة التجارة.. نحن بحاجة إلى تأسيس هيئة مثل مجلس الإشراف على محاسبة الشركات العامة في الولايات المتحدة، لتولي الرقابة على شركات المحاسبة ويجب أن تكون تحت مظلة هيئة السوق المالية”.

ويتولى المجلس الذي أشار إليه السديري، الإشراف على شركات المحاسبة الأميركية التي تدقق أعمال الشركات المدرجة.

جون سفاكياناكيس: ضجة مخالفات شركات كبرى في السعودية نعمة في صورة نقمة

وفي الوقت الراهن تشرف وزارة التجارة على المحاسبين القانونيين، في حين تتولى الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين مراجعة وتطوير واعتماد معايير المحاسبة.

وكانت وزارة التجارة السعودية أحالت عددا من أعضاء مجلس إدارة المعجل لهيئة التحقيق والادعاء العام على خلفية الاشتباه في وجود مخالفات لنظام الشركات، غير أنها لم تحدد أولئك الأعضاء.

وقالت في بيان إن القرار يأتي “ضمن خطة لضبط الشركات المخالفة واتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة بشأنها لحماية أموال المستثمرين وحفظ حقوق المتعاملين وانطلاقا من مسؤوليتها كوزارة مشرفة ومراقبة للشركات في السعودية”.

وتزامنت قضية موبايلي مع أزمة لشركة أخرى يرّجح أنها مجموعة محمد المعجل للمقاولات، التي واجهت أزمات مالية منذ بضع سنوات دفعت الهيئة لوقف التداول على أسهمها منذ يوليو 2012 مع تراكم الخسائر.

وفي نوفمبر الماضي قالت هيئة السوق في تعميم، إنه ينبغي على الشركات المدرجة عدم التعامل مع الوحدة المحلية لشركة ديلويت أند توش فيما يتعلق بأعمال المحاسبة القانونية اعتبارا من أول يونيو من العام الجاري.

وتزايدت في الشهر الماضي ضغوط السلطات السعودية على شركتي المعجل وموبايلي، ما زاد من التكهنات باحتمال محاكمة بعض الأفراد.

وقالت هيئة السوق المالية، إنها تجري تحقيقا بشأن الاشتباه في مخالفة موبايلي لمادتين من مواد نظام السوق المالية تتعلقان بالاحتيال والتداول بناء على معلومات داخلية.

مازن السديري: نحتاج لتأسيس هيئة جديدة تكون تحت مظلة هيئة السوق المالية

لكن جون سفاكياناكيس المدير الإقليمي لشركة إدارة الأصول أشمور في الرياض قال، إن الضجة التي تتعلق بوجود مخالفات لدى الشركات الكبرى في السعودية ستعود على السوق بالنفع من حيث لا يحتسب مضيفا أنها “نعمة في صورة نقمة”.

وأضاف “سيمعن كل من المستثمرين والشركات الآن النظر في كل ما ينبغي عليهم تفاديه”.

وتأكيدا لوجهة نظره، كانت شركة الكابلات السعودية قد أعلنت الشهر الماضي، أنها ستؤجل إعلان نتائجها المالية لعام 2014، وعزت ذلك إلى أنها مازالت بصدد استكمال البيانات المالية المطلوب تقديمها للمراجع الخارجي.

وقال تركي فدعق رئيس الأبحاث والمشورة لدى البلاد للاستثمار “ما حدث أطلق جرس الإنذار وجعل أعضاء مجالس الإدارة يعيدون النظر في أدوارهم ودفع المستثمرين لإعادة النظر في القوائم المالية بصورة أدق.”

وأضاف “كما دفعنا نحن المحللين لأن نكون حريصين بصورة أكبر على الجلوس مع مجالس إدارات الشركات وعلى التدقيق في كل ما يقال وكل ما تكتبه الإدارات”.

وقال شريك بأحد شركات المحاسبة الإقليمية لـ”رويترز” مشترطا عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر “المخاطر المرتبطة بما حدث للشركات المدرجة، دفع شركات لتدقيق الحسابات لرفع أسعارها”.

ومن بين الإشارات الأخرى على تنامي الضغوط، ارتفاع الغرامات التي تفرضها هيئة السوق المالية على الشركات المدرجة لمخالفة قواعد تتعلق بقواعد الحوكمة والإفصاح.

وارتفعت الغرامات التي فرضتها الهيئة على الشركات في الربع الأول من العام الحالي بنسبة 46.4 بالمئة عن مستواها قبل عام لتصل إلى 488 ألف دولار، فيما كانت الغرامات المفروضة من قبل الهيئة على الشركات المدرجة بلغت في الربع الأول من العام الماضي، 330 ألف دولار.

وأشاروا إلى أن فضيحة موبايلي، كان سببها الخطأ في توقيت الاعتراف بإيرادات أحد البرامج الترويجية والزيادة في تكوين المخصصات.

10