دعوات عربية لتمويل التنمية من منطلق استثماري لضمان الاستدامة

جهود عربية حثيثة بالتعاون مع منظمة الإسكوا لضمان تنفيذ خطة لتحقيق التنمية المستدامة، بعد فشل محاولات سابقة ركزت على إنجازات اقتصادية آنية ولم تأخذ بعين الاعتبار تحقيق تقدم اقتصادي وفق خطط استراتيجية تضمن ديمومة النجاحات التنموية.
الثلاثاء 2016/12/20
انتظار قد يطول

لندن – عقدت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا الإسكوا حلقة نقاش وزارية حول “تحديات تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030 على المستوى الوطني”، حيث عرض المتحدثون التحديات التي تواجه بلدانهم في تنفيذ الخطة، مشددين بشكل خاص على التحديات الإحصائية والمؤسسية والتمويلية.

وأشاروا إلى ضعف الثقافة الإحصائية في عدد من بلدان المنطقة. وتوقفوا عند المؤشرات التي وضعتها الأمم المتحدة لرصد أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما عند عدد المؤشرات الكبير ونوعها، إذ أنها تستلزم وضع منهجيات جديدة وبناء القدرات البشرية وتوفير الموارد اللازمة لإعدادها بالدقة المطلوبة.

ودعا المشاركون الأمم المتحدة إلى تقليص عدد هذه المؤشرات لعدم تشتيت الجهود. كما شددوا على الحاجة إلى الدعم الذي توفره الإسكوا في هذا المجال.

وأكد المتحدثون أن البنية المؤسسية عامل رئيسي في نجاح أو فشل تنفيذ أهداف التنمية المستدامة. وينبغي ضمان استدامة البنية المؤسسية الملائمة عبر توطين الخطة، وإدراجها في عمل كل الإدارات الحكومية، وعدم حصر ملكيتها في وزارات أو آليات معينة.

ولا بد في هذا الإطار من تحديد الأولويات الإنمائية لعدم إرهاق المؤسسات الوطنية. وفي ما يتعلق بتحدي تمويل التنمية فهو متفاوت بين الدول، ولكن في جميع الحالات ينبغي تمويل التنمية من منطلق استثماري لضمان الاستدامة، واعتماد نماذج اقتصادية لتحديد وجهة التمويل.

رولا مجدلاني:

تحقيق الخطة يعتمد على الاستقرار في المنطقة وتنفيذ الالتزامات العالمية

وفضلوا أن تكون مصادر التمويل نابعة من الدول بطرق منها توسعة الوعاء الضريبي وتحسين إدارة الموارد المتوفرة، ولا سيما من خلال مكافحة الفساد والرشوة والتبذير وتوجيه الاستثمارات لتحقيق فائدة أكبر للمواطن وترشيد الدعم ليفيد الفقراء.

ودعا المشاركون الى اعتماد أجندة التنمية 2030 في الدول العربية مؤكدين أهمية وضع خطة عمل إقليمية لتحقيق الجوانب المتصلة بالعلم والتكنولوجيا والابتكار في المنطقة العربية.

وأوضحوا أن على كل دولة إيجاد الصيغة المؤسسية الملائمة لسياقها الوطني مع مراعاة الطابع التكاملي للخطة، مع التأكيد على ان عملية تحقيق التنمية المستدامة تديرها الدول وتشارك فيها كافة الجهات ذات الصلة.

ودعا المجتمعون الى تقديم الدعم الكافي لتحديث النظم الإحصائية بحيث تنتج البيانات اللازمة مع تعزيز الحوار بين صانعي السياسات ومنتجي ومستخدمي البيانات لرصد التقدم في تنفيذ خطة 2030 مع دعم مبادرات بعض الدول العربية لاعتماد استراتيجيات وطنية لتطوير الإحصاءات.

وأكدوا ضرورة وفاء كافة الدول المتقدمة النمو بالتزامها بتخصيص 0.7 في المئة من دخلها الاجمالي للمساعدات الإنمائية وضرورة تحويل الحق في التنمية واقعا لجميع الدول.

وتعهدوا بزيادة مستويات التجارة البينية العربية بالسلع والخدمات وبتحريرها من كافة القيود الجمركية وغير الجمركية وتعميق التكامل الاقليمي، عبر قيام اتحاد جمركي عربي وتعزيز السوق العربية المشتركة.

كما تعهد المشاركون بالأخذ في الاعتبار خصوصيات المنطقة وأولوياتها التنموية ويحقق القيادة والملكية الوطنية لعملية التنمية.

واعتبرت الإسكوا ان خطة 2030 هي بمثابة إطار عالمي داعم للسياسات الوطنية يتضمن اهدافا مشتركة ومقاييس استرشادية لرصد التقدم على المستوى الوطني في تحقيق اهدافها.

وشددت على أهمية دمج أهداف الخطة وغاياتها في خطط التنمية الوطنية وإيجاد آليات لتعظيم الاستفادة من الخبرات المحلية والدولية لإنجاح عملية التنفيذ.

وأجمعوا على ضرورة دعم اقل الدول نموا ومساعدتها على تحقيق نقلة تنموية نوعية وكذلك دعم الدول التي تعاني من الحروب والنزاعات والمتأثرة بها.

الإسكوا: خطة 2030 إطار عالمي داعم للسياسات الوطنية لرصد التقدم في تحقيق أهدافها

واتفق المجتمعون على تعزيز التعاون واجراء حوارات مستمرة حول قضايا امن الطاقة والمياه والغذاء باعتبارها من ركائز التنمية المستدامة.

وأيد المجتمعون الجهود الهادفة إلى تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة بما لا يتعارض مع الأنظمة والتشريعات الداخلية للدول وجددوا عزمهم على تعزيز دور المرأة في مختلف المجالات باعتبار هذا الهدف من أولويات المنطقة العربية.

وأكدوا دعمهم للخطط الوطنية والإقليمية الرامية الى تلبية الاحتياجات التنموية للشباب والمهمشين ومنهم الأطفال والمسنون والأشخاص ذوو الإعاقة.

وأشاد المشاركون زيادة المساهمات المالية للمانحين العرب وزيادة الاستثمارات العربية المباشرة متعهدين بالعمل على تحسين مناخ الاستثمار ومزاولة الأعمال وتحقيق الشمول المالي بهدف توطين الاستثمارات العربية واستقطاب تحويلات المهاجرين العرب وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار من أجل تسهيل التجارة وإزالة الحواجز غير التجارية. وقالت رئيسة قسم سياسات التنمية المستدامة في الإسكوا رولا مجدلاني “الحكومات العربية ملتزمة جداً بتنفيذ اتفاقية باريس، وهي مدركة جيداً لضرورة اقترانها بخطة 2030 وغيرها من الإجراءات العالمية الرئيسية”.

وأكدت أن “تنفيذ اتفاقية باريس وخطة العام 2030 تبقى متأثرة بثلاثة عناصر رئيسية هي عدم الاستقرار في المنطقة وتنفيذ الالتزامات العالمية والقدرات الوطنية على تحقيق الخطوات اللازمة في ما يخصّ المناخ”.

وأشارت إلى أنّ الدول العربية ستواجه صعوبات التقنية في تنفيذ اتفاقية باريس وأهداف التنمية المستدامة، مثل انتشار الفقر وعدم المساواة. وذكرت أن البرنامج يخطط لبناء قدرة المكاتب الإحصائية الوطنية لمساعدتها على تجميع إحصاءات جديدة وتحسين نوعية البيانات”.

10