دعوات في الجزائر للتحقيق في "سبائك أويحيى"

ردود فعل تشريعية وقانونية تجمع على ضرورة فتح تحقيق قضائي مع رئيس الوزراء الجزائري الأسبق مع حول خلفيات القضية للكشف عن الأطراف المشاركة.
الخميس 2021/01/14
اعترافات تحمل رسائل غامضة

الجزائر - أثارت اعترافات رئيس الوزراء الجزائري الأسبق أحمد أويحيى، بتلقيه هدايا من أمراء خليجيين تتمثل في 60 سبيكة ذهبية قام ببيعها في السوق السوداء، بعدما رفض البنك المركزي اقتناءها منه، ردود فعل قانونية وسياسية “ساخطة” أجمعت على ضرورة فتح تحقيق قضائي حول القضية.

وفاجأ رئيس الوزراء السابق المحسوب على نظام الرئيس المتنحي عبدالعزيز بوتفليقة، الرأي العام الجزائري، باعترافات زادت في حدة الاحتقان الداخلي إزاء المنظومة السياسية التي أدارت شؤون البلاد خلال العقود الماضية، ولاسيما أن الرجل التحق بمؤسسة الرئاسة منذ أن كان شابا يؤدي واجب الخدمة العسكرية، في سبعينات القرن الماضي، ومذاك صار يتدرج في المسؤوليات والمناصب الرسمية إلى أن ترأس الحكومة عدة مرات.

وحملت اعترافات الرجل للقاضي من سجنه، في بلدة العبادلة بمحافظة بشار، بحصوله على هدايا تتمثل في سبائك ذهبية من أمراء خليجيين، رسائل غامضة من الرجل كونها تفتح المجال أمام تأويلات أخرى، تتعلق بأن الممارسة المذكورة لن تكون الوحيدة ولا الأخيرة، رغم أن الاعترافات جاءت في سياق تبرير المبالغ المالية الضخمة التي عُثرت لديه في حسابات بنكية وقدرت بنحو نصف مليون دولار.

وأجمعت ردود فعل تشريعية وقانونية على ضرورة أخذ اعترافات أويحيى بعين الاعتبار، وفتح تحقيق قضائي معه حول خلفيات القضية، بغية الكشف عن الأطراف المشاركة والمقابل الذي كان يقدمه لها مقابل تلقي تلك الهدايا. كما أماط ذلك اللثام عن المزايا التي كان يتلقاها كبار المسؤولين في الدولة، وخاصة أن الرجل ألمح إلى ذلك في تصريح أدلى به لقاضي العاصمة، حيث قال “لقد أكل أجانب خبزا كثيرا في الجزائر خاصة في مجال السكن”.

ولأن قطاع السكن كان تحت إشراف عبدالمجيد تبون، الذي شغل وزارة السكن على مدى عدة سنوات خلال حقبة الرئيس السابق بوتفليقة، فإن التلميح حمل نية توريط الرجل في ملفات الفساد المتراكمة في البلاد، منذ تنحي الرئيس السابق في مطلع أفريل 2019.

ودعا الخبير القانوني مولود بومغار إلى ضرورة “فتح تحقيق حول ظروف وملابسات تلقي هذه الهدايا ذات القيمة الكبيرة، كون القوانين الجزائرية تجرم الحصول على مزايا غير مستحقة لموظف عمومي، كما أن الجزائر من المصادقين على اتفاقيات دولية تمنع مثل هذه الممارسات”. 

وأكد على أن هذه الممارسات تترتب عليها عقوبات بالسجن تتراوح بين عامين وعشر سنوات، وقد تصل إلى عشرين سنة حسب الوقائع والقرائن والظروف والملابسات التي تم فيها تلقي المزية من طرف موظف عمومي، بحسب التشريعات الجزائرية الناظمة لشؤون الفساد.

 وشدد على أن “القوانين لا تكفي وحدها حتى وإن كانت ممتازة. التغيير السياسي وبناء مؤسسات ذات شرعية ديمقراطية خاضعة للمحاسبة، قد يسهلان تطوير ثقافة محاسبة المؤسسات، والقضاء على ثقافة اللاعقاب أو العقاب الانتقائي حسب عوامل سياسية ظرفية”، في تلميح للحملة المفتوحة ضد الفساد خلال السنوات الأخيرة ضد مسؤولين ورجال أعمال ينحدرون من العائلة السياسية لبوتفليقة.

ومن جانبه اعتبر نائب رئيس حركة البناء الوطني، عبدالسلام قريمس، اعترافات أويحيى “صدمة قوية للشعب الجزائري”، وأن “محاكمات الفساد المفتوحة من طرف القضاء أزاحت اللثام عن ممارسات خطيرة داخل مؤسسات الدولة”.

ولفت إلى أن “الجزائر لا تستحق مثل هؤلاء المسؤولين. أن يكون مسؤول في مقام الوزير الأول يمارس التجارة الموازية، فهذا أمر عجيب، فقد حصل على الهدايا انطلاقا من منصبه في الدولة، وكان جديرا به وضعها في المؤسسات المختصة. إنه سلوك متدنّ وغير أخلاقي”.

4