دعوات لإدخال شركات الأسرة الحاكمة في خطط الإصلاح الكويتية

وزير التجارة والصناعة يطالب بإدراج شركاتها في البورصة لتعزيز جذب الاستثمارات الأجنبية.
الثلاثاء 2019/10/01
أهداف وطموحات كبيرة في دوامة مغلقة (غرافيكس "العرب")

تصاعد الجدل في الكويت بشأن خطوات الإصلاحات الاقتصادية البطيئة، بعد دعوة الأسرة الحاكمة لإدراج شركاتها في البورصة للمساهمة في تعزيز قدرة البلاد على جذب الاستثمار الأجنبي لتسريع خطوات الخروج من قفص الاقتصاد الريعي، الذي يكبل النمو ويعرقل بناء الاقتصاد على أسس مستدامة.

الكويت - نقل وزير التجارة والصناعة خالد الروضان الجدل بشأن سبل إنعاش الاقتصاد الكويتي إلى أفق جديد بدعوته لتشجيع شركات الأسرة الحاكمة في البلاد على طرح أسهمها في البورصة لتعزيز وتيرة الإصلاحات الاقتصادية البطيئة.

واقترح أن تقوم تلك الشركات ببيع حصص من أسهمها في البورصة التي تشهد تحولات كبيرة، من أجل تعزيز قدرتها على اجتذاب الاستثمارات الأجنبية خاصة بعد قرار إدراجها في مؤشرات مورغن ستانلي للأسواق الناشئة (أم.أس.سي.آي).

وقال في مقابلة مع وكالة بلومبرغ للأخبار الاقتصادية “نعتقد أن لدى الكويت القوة والمعرفة وكل الفرص لأن تصبح محورا تجاريا”. وأضاف “نحن نحاول تحسين بيئتنا التجارية ليس بالنسبة للأجانب فحسب بل وللكويتيين أيضا”.

وذكر الروضان أن الكويت تعمل من أجل مساعدة البورصة على النمو، مروجا لعمليات اكتتاب مرتقبة، باعتبارها برنامجا تنمويا “طموحا للغاية” من جانب هيئة أسواق المال التي تركز على تيسير دخول المستثمرين الأجانب وكذلك إلغاء القيود على ملكية الأجانب.

ويدور الاقتصاد الكويتي في حلقة مفرغة منذ عقود دون أن يتمكن من الخروج من قفص الاقتصاد الريعي، حيث تعتمد البلاد بشكل كبير على عوائد النفط في تمويل برامج الضمان الاجتماعي الواسعة وتشغيل أعداد كبيرة من المواطنين في أجهزة الدولة.

ووجدت الحكومة نفسها مجبرة على بحث سبل إصلاح الاقتصاد ومعالجة اختلالات الموازنة منذ صدمة تراجح أسعار النفط في منتصف عام 2014، لكن خطواتها واجهت مقاومة شديدة في البرلمان والشارع، الذي يرفض أي خفض للدعم الحكومي.

وتمثل دعوة الروضان مفاجأة كبيرة، بعد أن كانت ثروات العائلة الحاكمة خارج الجدل السياسي بشأن سبل إصلاح وتحريك الاقتصاد وبنائه على أسس مستدامة.

خالد الروضان: ينبغي تشجيع طرح أسهم شركات الأسرة الحاكمة في البورصة
خالد الروضان: ينبغي تشجيع طرح أسهم شركات الأسرة الحاكمة في البورصة

وذكرت بلومبرغ أن هيئة أسواق المال الكويتية سوف تبدأ طرح حصتها البالغة 50 بالمئة في بورصة الكويت الشهر المقبل، ما يجعلها ثاني بورصة تداول عامة في في دول مجلس التعاون الخليجي يتم طرح أسهمها بعد دبي.

وقال الروضان إن تلك الخطوة سوف تؤدي إلى تحسين صورة البورصة الكويتية لدى المستثمرين بشكل أكبر “وتزيد من جاذبيتها وقدرتها على المنافسة”.

وأشارت بلومبرغ إلى أن مؤسسة مورغن ستانلي كابيتال إنترناشونال “أم.أس.سي.آي” سوف تضيف الكويت على مؤشرها الرئيسي للبورصات في الأسواق الناشئة في يونيو عام 2020 بعد إصلاح وتحسين بعض آليات التداول.

ويرجح محللون أن يؤدي ذلك إلى تدفق المليارات من الدولارات إلى البورصة الكويتية من صناديق الاستثمار العالمية التي تتبع مؤشرات أم.أس.سي.آي للأسواق الناشئة.

وفي سياق المبادرات الجديدة قال الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية خالد مهدي يوم الأحد إن الكويت لديها استراتيجية وخارطة طريق واضحة لتحقيق هدف التحولات الرقمية والتطور التكنولوجي.

وأضاف خلال حلقة نقاشية نظمها مركز الكويت للسياسات العامة أن الكويت لديها بنية تحتية لتكنولوجيا متطورة في المجال الرقمي خاصة في مجال تقنية الجيل الخامس، وأن ما يشهده العالم من تطورات تكنولوجية كبيرة لها انعكاسات على الكويت.

وأوضح أن التحول التكنولوجي الرقمي هو هدف ضمن سياسات الخطة الإنمائية للدولة، وأن المؤشرات التي تعكس تطور الكويت في هذا المجال تتضمن قدرة الدولة على التحول نحو التكنولوجيا الرقمية.

وقال إن هذا التحول أظهر أسواقا جديدة وقلص دور أخرى مثل التجزئة التي احتلت مكانها الشركات الرقمية والتكنولوجية خلال السنوات الخمس الماضية.

وأشار إلى أن التحولات العالمية تشهد منافسة قوية في مجالات التكنولوجيا الرقمية مع دخول الصين كمنافس عالمي، خاصة مع ما تشهده من تطور تكنولوجي رقمي متسارع على المستوى العالمي.

في تلك الأثناء تصاعد الجدل بشأن خطط الكويت للانخراط في مبادرة الحزام والطريق الصينية، بعد حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تشير إلى أن الكويت لن تكون جزءا من مشروع “طريق الحرير” والاستثمارات الضخمة التي تخطط الحكومة الصينية لرصدها لهذا المشروع.

وحاولت مصادر مسؤولة تفنيد تلك الادعاءات وقالت إنها لا تمثل توجه الحكومة الصينية وإنها مجرد تكهنات بخارطة مشروع طريق الحرير من منصات إعلامية خارج دائرة الجهات الصينية الحكومية.

وعلى صعيد آخر أعلن مطلق الصانع المدير العام لهيئة الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الكويت اكتمال الاستعدادات لإطلاق الاكتتاب في أسهم شركة شمال الزور الأولى الثلاثاء والذي يستمر حتى 29 نوفمبر المقبل.

وقال إنه أول مشروع تنموي يقام بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتوفير فرص استثمارية للمواطنين وسيمثل أداة لتمكين القطاع الخاص من تولي زمام المبادرة في تنمية وتنويع الاقتصاد وزيادة مساهمة الأنشطة غير النفطية.

ويرى محللون أن خطط الإصلاح الطموحة التي تطرحها الحكومة، تواجه صعوبات كبيرة في التنفيذ بسبب التجاذبات السياسية في البرلمان، بسبب خارطة الولاءات السياسية والقبلية المعقدة.

11