دعوات لإيجاد حلول لشح مياه الري الزراعي في تونس

شح الموارد المائية لري المزروعات ونقص كميات الأمطار للزراعة السقوية في تونس يسببان خسائر كبيرة للقطاع الفلاحي، مما جعل أهل الاختصاص ينبهون إلى ضرورة التعجيل بإيجاد حلول لتطويق التداعيات السلبية لشح المياه.
الاثنين 2016/11/21
حصص ري حسب الأولوية

تونس - تتواصل الأزمة العاصفة بالموارد المائية في تونس التي تعرف شحا له تأثيرات خطيرة على العديد من القطاعات. ورغم هطول الأمطار في الأيام الاخيرة إلا أن ذلك لم يكن بالقدر الكافي الذي يبعد شبح تداعيات الأزمة على المنتوجات الفلاحية بالدرجة الأولى.

وأكد عبدالمجيد الزار، رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، ضرورة البحث عن بدائل وحلول لمواجهة أزمة شح مياه ري المزروعات في البلاد.

وجاءت هذه التصريحات على هامش ورشة نظمها البنك الأفريقي للتنمية، الخميس، في تونس، لإطلاق خطته “الغذاء في أفريقيا 2016 – 2025”.

وقال عبدالمجيد الزار إن نقص المياه اللازمة لري المزروعات، وشح الأمطار للزراعة السقوية في تونس، يسببان خسائر كبيرة للقطاع الفلاحي.

يذكر أن قطاع الزراعة في تونس سجل خلال الموسم 2015 /2016 خسائر مادية بلغت ملياري دينار تونسي (910 ملايين دولار أميركي)، بنسبة 21 بالمئة من قيمة الإنتاج الزراعي، و7 بالمئة من ميزانية الدولة البالغة 15.03 مليار دولار. وذلك بسبب نقص مياه الأمطار.

وتعتمد الزراعة في تونس بشكل رئيسي على مياه الأمطار، إضافة إلى استغلال السدود المنتشرة في البلاد، إلا أن كميات المياه بدأت تتقلص فيها مع استمرار شح الأمطار.

وقال شكري الرزقي، رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري المكلف بالإنتاج النباتي، في تصريح لـ”العرب”، إن “السدود في تونس تقلص مخزونها المائي بشكل كبير، إضافة إلى أن العديد منها لم يعد في حالة استغلال، وهو ما جعل مخزون مياه الري يتراجع بشكل كبير”.

وأضاف أن ذلك جعل الدولة تلجأ إلى نظام الحصص في توزيع المياه على الفلاحة لري المزروعات.

وأشار شكري الرزقي إلى أنه في إطار نظام العمل بالحصص في توزيع مياه الري يصبح من الضروري ترتيب الزراعات حسب الأولوية. وقال “في بعض الأماكن تصبح الأولوية في توزيع المياه للشرب على حساب عملية الري الفلاحي”.

عبدالمجيد الزار: نقص مياه الري وشح الأمطار في تونس يسببان خسائر كبيرة للفلاحة

وكان مهندس الهيدرولوجيا فاضل حتيرة قد قال في أحد تصريحاته السابقة إن مشكلة قلة الموارد المائية تعود بالأساس إلى الاستغلال المكثف للمياه في الميدان الفلاحي الذي فاق نسبة الاستهلاك بالنسبة إلى مياه الشرب، مبينا أن نسبة استهلاك المياه تشهد تضخما كبيرا مقارنة بالسنوات الماضية، مؤكدا أن الإشكال يكمن في أن هذا الاستهلاك المتضخم يتم من مخزون محدود لم يقع تطويره.

وأكد حتيرة أن الإشكال يتمثل في المناخ الجاف الذي تعرف به تونس خاصة في الجنوب، حيث أنه عند نزول الأمطار بكميات كبيرة لا يقع استغلالها، وتذهب المياه سدى في اتجاه البحر، أما في جهة الشمال فإن الموائد المائية ضئيلة وطاقة استيعابها محدودة مقارنة بالجنوب والوسط.

وأكد شكري الرزقي أنه في ظل أزمة شح المياه أصبحت الأولوية حاليا لزراعات الحبوب، وكذلك لزراعة الأشجار المتمثلة في الزيتون خاصة. وأشار إلى أن هناك نقصا في صابة الزيتون هذا العام في حدود 150 ألف طن مقارنة بالعام الماضي تأثرا بأزمة النقص الفادح في المياه، ثم بعد ذلك تكون الأولوية للزراعات السقوية كزراعة البطاطا والبصل، حسب ما أوضحه مساعد رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري.

وتؤثر أزمة شح المياه على هاته المنتوجات الفلاحية فتكون تداعياتها سلبية على استهلاك المواطن.

وقال شكري الرزقي إن هناك خمسة أو ستة سدود توقفت عن العمل. وشخص الوضعية الحالية بأنها تتسم بنقص في الموارد المائية ونقص في المائدة المائية بالنسبة إلى الآبار العميقة والسطحية، وهذا كله بسبب نقص كميات الأمطار وتأخر نزولها.

يشار إلى أنه في محافظة باجة، شمال غرب تونس، تراجع منسوب الماء في سد سيدي سالم، أكبر سدود تونس، ليصل إلى “أدنى مستوياته”، بحسب مدير السد شريف القاسمي، حيث بلغ مخزون مياه السد حتى مطلع سبتمبر الماضي 192 مليون متر مكعب مقابل 451 مليون متر مكعب في الفترة نفسها من 2015، وفق وزارة الفلاحة.

وأكد شكري الرزقي أن نقص المياه سبب نقص الإنتاج الزراعي وذلك لأن الأمطار تأخرت في النزول هذا العام. وأشار إلى أنه بين 75 بالمئة و80 بالمئة من الموارد المائية في تونس متأتية من مياه السيلان قائلا “هذه المياه نحولها إلى السدود أو يقع تعزيز المائدة المائية بها”.

يذكر أن قطاع الزراعة في تونس يساهم في توفير نسبة 9 بالمئة من الناتج الوطني الداخلي، ويشغل 16 بالمئة من اليد العاملة.

وستعرض تونس نهاية نوفمبر الجاري، خلال المؤتمر الدولي للاستثمار، مشاريع ضخمة بقيمة 50 مليار دولار في العديد من القطاعات، من بينها مشاريع زراعية في مسعى لإنعاش الاقتصاد المتردي.

ويتوقع البعض من الخبراء أن مشكلة نقص المياه في تونس ستتفاقم مع حلول سنة 2030 بسبب تصاعد نسق الاستهلاك في الوقت الذي يستأثر فيه القطاع الفلاحي بنسبة 80 بالمئة من حجم الاستهلاك.

ويقول الخبراء إن مشكلة المياه في تونس ظهرت بشكل ملفت منذ تسعينات القرن العشرين حيث بلغت نسبة المدخرات المائية للفرد الواحد ما يعبر عنه بـ”خط النزاعات” أي أقل من ألف متر مكعب.

4