دعوات لاستبعاد أي خطة لانسحاب واشنطن من سوريا

عودة تنظيم داعش جنوبي مناطق "الإدارة الذاتية" في سوريا سيشكل مخاطرة كبيرة مع انسحاب القوات الأميركية.
الاثنين 2021/09/20
رايات داعش لم تسقط بعد

واشنطن- دعا معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى وضع حد لأي فكرة تتضمن سحب القوات الأميركية من سوريا، حيث تتوجس قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من سيناريو مشابه للانسحاب من أفغانستان ما يتركها مكشوفة أمام ضربات داعش وكل من روسيا وتركيا.

وقال المعهد في تقرير إنه في أعقاب الانسحاب من أفغانستان، يجب على إدارة بايدن أن تستمر في طمأنة قوات سوريا الديمقراطية بصوت عالٍ وعلناً بأن واشنطن ليست لديها خطط لمغادرة مناطق سيطرتها في شمال وشرق سوريا.

وأوضح أن الشراكة مع “قسد” تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى الوضع غرب الفرات، حيث لا تزال قوات النظام السوري عاجزة عن القضاء على تنظيم داعش، ولذلك ينبغي على مستشاري التحالف الدولي لمكافحة داعش النظر في احتمال أن يعيد التنظيم انتشاره الإقليمي هناك على المدى القريب، خاصة إذا قررت قوات النظام تركيز قوتها في مكان آخر، مثل درعا أو إدلب.

"قسد" تحتفظ بذكرى مؤلمة عن الانسحاب الأميركي الجزئي من مناطق شمال شرق سوريا قبل ثلاث سنوات

وحذّر التقرير من أن عودة تنظيم داعش جنوبي مناطق “الإدارة الذاتية” سيشكل مخاطر كبيرة، مشيراً إلى ضرورة أن يساعد التحالف الدولي شركاءه المحليين على الاستعداد للعودة المحتملة لهجمات التنظيم، واستمرار مساعدة “قسد” على تحسين دفاعاتها في السجون ومخيم الهول.

ودعا المعهد الإدارة الأميركية إلى الضغط على الحكومات الأجنبية لتسريع إعادة مواطنيها من مخيمات الإدارة الذاتية.

وتتخوف قوات سوريا الديمقراطية من انسحاب أميركي مفاجئ من شمال شرق سوريا على شاكلة الانسحاب من أفغانستان، ما يتركها في متناول تنظيم داعش الذي يرص صفوفه وفي متناول روسيا وتركيا اللتين تتربصان بها.

وتراقب “قسد” حليف الولايات المتحدة في سوريا بقلق الانسحاب الأميركي من أفغانستان، إذ تحتفظ بذكرى مؤلمة عن الانسحاب الجزئي من مناطق شمال شرق سوريا قبل ثلاث سنوات.

وسعت إدارة بايدن خلال الأشهر الماضية إلى طمأنة قوات سوريا الديمقراطية من خلال مخاطبتها عبر مسؤولين أميركيين عدة أرسلتهم واشنطن تباعا.

وشهدت الأشهر الماضية زيارة مسؤولين أميركيين إلى شمال شرق سوريا أبرزهم قائد القيادة المركزية الأميركية كينيث ماكينزي، والقائم بأعمال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى جوي هود.

انسحاب ألفي جندي أميركي عام 2019 فسح المجال أمام انتشار قوات تركية في مناطق بشمال وشرق سوريا
انسحاب ألفي جندي أميركي عام 2019 فسح المجال أمام انتشار قوات تركية في مناطق بشمال وشرق سوريا

وأفادت تقارير إعلامية غربية بأن تلك الزيارات أكدت لمسؤولي قوات سوريا الديمقراطية أن شراكتها معهم لا تزال قوية، وأن القوات الأميركية لن تغادر في أي وقت قريب.

وأكدت ذات المصادر عن مسؤولين أميركيين قولهم إن “قسد” لا تزال “حليفا موثوقا” لقتال داعش وتسيير الدوريات الأميركية قرب حقول النفط في شمال وشرق سوريا.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن قائد “قسد” مظلوم عبدي قوله إنه يتوقع استقرارا نسبيا في شمال شرق سوريا “إذا أوفت الولايات المتحدة بتعهداتها”، مضيفا “نشعر الآن بأن لدينا دعما سياسيا وعسكريا أقوى أكثر مما كان لدينا من الإدارة السابقة”.

وتابع مظلوم خلال مقابلة في قاعدة عسكرية في وقت سابق من أغسطس “بعد الانسحاب من أفغانستان، نقل إلينا مسؤولون أميركيون رسالة مفادها بأنه لن تكون هناك تغييرات حول وجودهم في سوريا”.

وأضاف “أعلم أن هدف الولايات المتحدة في سوريا هو محاربة الإرهابيين، لكن الوجود الأميركي يجب أن يستمر حتى يتم التوصل إلى حل للأزمة السورية”.

ويرى مراقبون أن الانسحاب الأميركي سيفسح المجال أمام القوات الروسية أو التركية في المنطقة، كما أن الوجود الأميركي يمنع الجسر بين القوات الإيرانية المنتشرة شرقا وحزب الله الموجود في لبنان ومناطق في غرب سوريا.

إدارة بايدن سعت خلال الأشهر الماضية إلى طمأنة قوات سوريا الديمقراطية من خلال مخاطبتها عبر مسؤولين أميركيين عدة أرسلتهم واشنطن تباعا

وكان انسحاب ألفي جندي أميركي بأمر من الرئيس السابق دونالد ترامب عام 2019، قد فسح المجال أمام انتشار قوات تركية في مناطق بشمال وشرق سوريا على حساب قوات “قسد” الحليفة لواشنطن.

وجاء الانسحاب الأميركي آنذاك بعد أن أعطى ترامب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الضوء الأخضر لعملية عسكرية ضد المقاتلين الأكراد في شمال سوريا.

وتسيطر “قسد” بدعم أميركي على معظم مناطق شمال شرقي سوريا، وخصوصا محافظتي الرقة ودير الزور، كما تسيطر على أجزاء من ريف حلب الشرقي.

2