دعوات لتفكيك هيمنة غوغل وأمازون وفيسبوك

مخاوف تتصاعد من تأثير حجم شركات التكنولوجيا العملاقة على هيكل النشاط الاقتصادي،  في ظل مطالبات بتجزئتها إلى شركات أصغر.
السبت 2018/04/21
شركات التكنولوجيا في قفص الاتهام

لندن – اتسع الجدل بشأن تداعيات هيمنة شركات التكنولوجيا العملاقة وتأثير حجمها الكبير على قواعد المنافسة وهيكل النشاط الاقتصادي، في وقت تحاول فيه السلطات تقييد قدرتها على التهرب من دفع الضرائب المحلية بسبب كياناتها العابرة للحدود.

 دعا زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار البريطاني فينس كيبل إلى حوار دولي لفرض تجزئة الشركات التكنولوجية العملاقة مثل غوغل وفيسبوك وأمازون، التي قال إنها تحولت من “أبطال إلى قوى شريرة” في أعقاب فضيحة تسريب بيانات مستخدمي فيسبوك.

وقارن كيبل بين أوضاعها الحالية وهيمنة شركات النفط الأميركية قبل مئة عام، في إشارة إلى مكانتها الاحتكارية التي تنعكس في قدرتها على فرض أجنداتها على الأسواق وفي السياسات الدولية.

وأوضح أنه مثلما كانت ستاندرد أويل تهيمن على 83 بالمئة من السوق العالمي للمشتقات النفطية، فإن غوغل تهيمن اليوم على 89 بالمئة من عمليات البحث عبر الإنترنت و95 بالمئة من الشباب يستخدمون فيسبوك.

وأشار أيضا إلى أن غوغل وأبل تهيمنان على 99 بالمئة من أنظمة تشغيل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، في وقت تزحف فيه أمازون على تجارة التجزئة وتحتكر 75 بالمئة من مبيعات الكتب الإلكترونية.

برونو لومير: الاتحاد الأوروبي سيفرض ضريبة على شركات التكنولوجيا تبلغ 6 بالمئة
برونو لومير: الاتحاد الأوروبي سيفرض ضريبة على شركات التكنولوجيا تبلغ 6 بالمئة

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وجه انتقادات شديدة نهاية الشهر الماضي للممارسات الاحتكارية لشركة أمازون وقيامها بالتهام سوق التجزئة في الولايات المتحدة وتأثيرها السلبي على هيكل الاقتصاد وشركات التجزئة التقليدية.

ورغم أن ترامب لم يعلن عن أي إجراءات محددة ضد الشركة إلا أنه وضع الشركة تحت المجهر حين قال إنها تدفع القليل من الضرائب وأنها السبب في توقف عمل الآلاف من بائعي التجزئة.

وتراجعت أسهم أمازون بأكثر من 5 بالمئة بعد الانتقادات لتخسر نحو 30 مليار دولار من قيمتها السوقية بعدما أكد موقع إكسيوس أن ترامب يريد كبح نفوذ الشركة المتنامي.

وقال منتقدون آخرون لأمازون إن المجموعة أصبحت قوية جدا بسبب هيمنتها على المبيعات على الإنترنت، والتي يمكن أن تزداد أكثر بعد استحواذها على شركات مبيعات تجزئة كبيرة مثل سلسلة “هول فودز″ مقابل 13.7 مليار دولار.

وقال كيبل الذي كان يعمل كخبير اقتصادي وتولى وزارة الاقتصاد البريطانية سابقا، إن هيمنة الشركات العملاقة حاليا تختلف عن الاحتكار التقليدي، الذي كان يهيمن على الموارد الطبيعية ويفرض أسعاره في السوق.

وأضاف إن هيمنة شركات التكنولوجيا لا يمكن قياسها لأن أسعارها وعوائدها خفية، وأن على الحكومات معالجة آثار تلك الهيمنة.

وأشار إلى أن نشاط تلك الشركات عابر للحدود، وهي أرباح من حقوق ملكية فكرية غير ملموسة ولا يمكن قياسها. وقال إن المشكلة تكمن في صعوبة تعقبها وتحديد حجمها وقيمتها وأن سلطات الضرائب الحكومية أصبحت متفرجة وعاجزة عن رصد نشاطها.

ودعا دول العالم إلى تنسيق الجهود لفحص وتدقيق نشاط تلك الشركات وتجزئتها التي تستغل هيمنتها في إيذاء حقوق المستهلكين. وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي في موقع أفضل للتعامل مع هذه المشكلة من دولة بمفردها، في إشارة إلى معارضته لانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي.

وقال إن هناك أسبابا وجيهة لتجزئة شركة أمازون إلى 3 نشاطات منفصلة، تقدم الأولى خدمات الكمبيوتر السحابية وأخرى لتجارة التجزئة والثالثة لتجارة بضائع الشركات الأخرى “ماركتبليس”.

فنس كيبل: حان الوقت لحصول المستخدمين على أجور مقابل استخدام بياناتهم
فنس كيبل: حان الوقت لحصول المستخدمين على أجور مقابل استخدام بياناتهم

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يطالب بفصل كل من تطبيق إنستغرام وواتساب عن فيسبوك، إضافة إلى فصل غوغل عن يوتيوب، لكي يسمح لها بممارسة نشاطها في الاتحاد الأوروبي.

وأشار كيبل إن الوقت حان للنظر في ما إذا كان ينبغي أن يحصل مستخدمو تلك المواقع على عائد استخدامهم الواسع والسماح باستخدام بياناتهم، لأن البيانات باتت النفط الجديد التي تحرك نشاط تلك الشركات.

وقال إن وضع مصير البيانات في أيدي المستهلكين وتمكينهم من خيار بيعها، سوف ينزع هيمنة شركات التكنولوجيا.

وتزايد جهود الحكومات لوضع حد لهيمنة شركات التكنولوجيا مؤخرا بعد فضيحة حصول مؤسسة كامبريدج أنالاتكا على بيانات أكثر من مئة مليون مستخدم لموقع فيسبوك وهو ما فجر جدلا عالميا واسعا بشأن مستقبل حقوق شركات التكنولوجيا.

ويتصدر الاتحاد الأوروبي الجهود العالمية لترويض نشاط شركات التكنولوجية البعيدة عن رصد الحكومات وسلطات الضرائب. وقد أعلن مرارا أنه يعتزم فرض ضرائب جديدة على الشركات العملاقة التي لا تدفع ضرائب تذكر في الدول التي تقدم خدماتها فيها عبر استخدام ملاذات ضريبية كمراكز لأنشطتها.

وقال وزير المالية الفرنسي برونو لومير بداية هذا الشهر إن “الاتحاد الأوروبي سيفرض ضريبة على عائدات شركات التكنولوجيا بمعدل بين 2 إلى 6 بالمئة”.

وتضمنت مسودة وثيقة للمفوضية الأوروبية ضريبة تستند إلى مكان العميل وليس الشركة، واقترحت فرض ضريبة ما بين 1 إلى 5 بالمئة من إجمالي الإيرادات.

ويهدف المقترح لزيادة فاتورة ضرائب تلك الشركات، التي تتهمها دول الاتحاد بعدم دفع أموال من خلال إعادة توجيه أرباحها إلى دول تنخفض فيها الضرائب مثل لوكسمبورغ وأيرلندا.

وكانت فرنسا أول دولة أوروبية اقترحت فرض ضرائب على عائدات شركات التكنولوجيا العملاقة وليس على أرباحها لإيجاد حل لمشكلة تحويل أرباح تلك الشركات من البلد الذي تعمل فيه إلى ملاذات ضريبية.

10