دعوات لـ"يوم إيذاء المسلمين" في بريطانيا

شرطة مكافحة الإرهاب تفتح تحقيقا لتحديد هوية ناشري خطاب الكراهية، ونواب وحقوقيون بريطانيون يندون بدعوات الاعتداء على المسلمين.
الاثنين 2018/03/12
مظاهرات ضد الكراهية والعنف

لندن - باشرت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية تحقيقا في رسائل مجهولة المصدر تحمل عنوان “يوم عقاب المسلمين”، تم إرسالها إلى منازل في عدة مدن بالمملكة المتحدة، وتدعو إلى الاعتداء على المسلمين بالبلاد في 3 أبريل المقبل.

ووضعت الرسالة نظام نقاط معيّنة لإلحاق الأذى بالمسلمين في هذا اليوم، منها أن من يقوم باعتداء لفظي سيحصل على 10 نقاط، ومن يلقي مادة حارقة على وجه مسلم سيحصل على 50 نقطة، ومن يفجّر أو يحرق مسجدا سيحصل على ألف نقطة.

ونقلت صحيفة ديلي ميل البريطانية عن متحدث باسم شرطة العاصمة، لم تنشر اسمه أن “الرسالة قيد التحقيق ولن نتسامح مع أي شكل من أشكال جرائم الكراهية، وأي شخص يخشى أن يقع ضحية تلك الرسالة عليه إبلاغ الشرطة بذلك حتى يتم التحقيق فيها بشكل كامل”.

 

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقا في رسائل مجهولة المصدر تدعو إلى عقاب المسلمين في 3 أبريل المقبل، تم إرسالها إلى منازل في عدة مدن بريطانية، ما يثير المخاوف حول تصاعد موجة العنف والكراهية، فيما حذر كبير ضباط مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مارك راولي من أن بريطانيا تواجه تهديدا كبيرا من قبل إرهاب اليمين المتطرّف

وفي الوقت الذي لا يزال فيه من يقف وراء الرسالة مجهولا، لفتت الصحيفة، إلى أن الرسالة وُضع عليها صورة خنجر، ما يرجح أنها مرتبطة بالجماعة المعروفة بـ”ذابح المسلمين” التي تستهدف المساجد في لندن، والولايات المتحدة، لا سيما أنها قامت بأفعال مماثلة العام الماضي.

وعبّر نواب وحقوقيون بريطانيون عن مخاوفهم بشأن السلم المجتمعي وسلامة المواطنين داخل المملكة المتحدة بعد انتشار رسائل مجهولة المصدر تدعو إلى الاعتداء على المسلمين، في خطوة تؤكد صحة تقارير حكومية حذرت، في وقت سابق، من تنامي خطاب الكراهية لدى مجموعات اليمين المتطرف.

وأكدت منظمة “تيل ماما يو كيه”، التي ترصد الأنشطة المعادية للمسلمين، إنها تلقت بلاغات من أشخاص في برادفورد وليستر ولندن وكارديف وشيفيلد تفيد بتسلمهم هذا الخطاب. وقالت إيمان عطا، مديرة المنظمة إن هذه الخطابات “بثت الرعب في المجتمع، مؤكدة أنها أثارت العديد من التساؤلات التي لم تكن موجودة من قبل لدى الناس الذين أبدوا شكوكا حول ما إذا كانوا في أمان،وهل يمكن لأطفالهم اللهو خارج المنزل بأمان”.

وأكدت ناز شاه، عضو البرلمان عن حزب العمال المعارض أن عددا كبيرا من الناس في دائرتها الانتخابية في برادفورد عثروا على الخطاب الذي وصفته “ببريد الكراهية” على أبواب منازلهم.

وأضافت شاه أن هذه الخطابات تستهدف زرع الخوف في قلوب البريطانيين، لكنها رجّحت فشل مهمة من أرسلوها، مؤكدة “أننا نقف متكاتفين جنبا إلى جنب لأنه لا وجود لما يمكن أن يفرّقنا، إنها الكراهية التي لن تؤثر فينا، وهذا هو ما نعمل لأجله”.

وأشارت إلى أنها تحدثت إلى الشرطة في هذه القضية، وأن محققين أخبروها أنهم يرجّحون أن هذه الخطابات مرتبطة “بسلسلة من الاعتداءات”. وحذّرت مؤسسات حكومية بريطانية من تنامي خطر الإرهاب اليميني المتطرّف، حيث تصاعدت جرائم الكراهية ضد المواطنين المسلمين الذين عادة مع تقرن العمليات الإرهابية التي شهدتها البلاد بهم، في خطوة يرى فيها مراقبون تقويضا للسلم المجتمعي في بلد متعدّد الثقافات والديانات.

وأظهرت بيانات جديدة صادرة عن مكتب العمدة لأعمال الشرطة ومكافحة الجريمة في لندن، زيادة في معدلات جرائم الكراهية ضد المسلمين بنسبة 40 بالمئة العام الماضي، فيما أكد كبير ضباط مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة أنّ بريطانيا تواجه تهديدا جديدا وكبيرا من الإرهاب اليميني المتطرف المنظم.

وكشفت الإحصاءات أنه تم تسجيل ألف و678 جريمة من هذا النوع في لندن خلال عام، حتى يناير 2018، مقابل ألف و205 جرائم في العام الذي سبقه.

وأكدت الشرطة البريطانية “سكوتلاند يارد” أن معدل جرائم الكراهية ضد المسلمين في لندن قد يفوق الأرقام التي صدرت عن مكتب العمدة، كونه لم يتمكّن من توثيق جميع الحوادث المتفاقمة في المدينة.

ناز شاه: الدعوات تستهدف زرع الخوف في قلوبنا، لكن من أرسلوها سيفشلون
ناز شاه: الدعوات تستهدف زرع الخوف في قلوبنا، لكن من أرسلوها سيفشلون

وقال رئيس بلدية لندن صادق خان، إن الجرائم التي تستهدف مسلمين في العاصمة البريطانية ازدادت بشكل كبير عقب هجومي “مانشستر” و”لندن” الإرهابيين اللذين وقعا في أيار ويوليو الماضيين.

وجدّد خان دعوته إلى سكان لندن إلى “الوحدة وإرسال رسالة واضحة إلى العالم، بأن مدينتنا لن تكون يوما منقسمة بسبب هؤلاء القبيحين الذين يسعون إلى إيذائنا وتدمير أسلوب حياتنا”.

وفي العام الماضي، استهدف تفجير إرهابي قاعة حفلات في مدينة مانشستر أودى بحياة 22 شخصًا، بينهم أطفال، وتبنّاه تنظيم داعش المتطرّف، فيما شهدت لندن هجومًا مزدوجًا أسفر عن سقوط 7 قتلى، ونحو 50 مصاباً، بعد أن تمكّنت الشرطة من قتل منفذي الهجوم الثلاثة.

وبحسب بيانات بلدية لندن، فإنّ المعدل اليومي لحوادث الإسلاموفوبيا بالعاصمة، ارتفع من 3 حوادث إلى 20 حادثة عقب هجوم جسر لندن، فيما أكد كبير ضباط مكافحة الإرهاب إن بريطانيا تواجه تهديدا جديدا وكبيرا من الإرهاب اليميني المتطرّف، مشيرا أن الشرطة أحبطت أربع مؤامرات من تدبير متطرّفين يمينيين العام الماضي.

وفى العام الماضي، وقعت خمسة هجومات بالمتفجرات في بريطانيا، من بينها هجوم قام به رجل قاد سيارة فان ودهس مصلين كانوا يغادرون مسجدا في لندن بعد أن انتابته مشاعر كراهية المسلمين بسبب قراءة مواد يمينية متطرّفة على الإنترنت.

وفى العام الذي سبقه قتل مسلح نازي المشرّعة جو كوكس في هجوم في الشارع قبل أسبوع من إجراء الاستفتاء على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، ومنذ ذلك الحين، حظرت بريطانيا مجموعة العمل الوطني ومجموعتين منشقتين عنها، لتصبح أول منظمات يمينية متطرّفة يحظر نشاطها منذ الأربعينات من القرن الماضي.

5