دعوات للإسراع في تقليص موظفي القطاع العام التونسي

الأربعاء 2017/10/04

تونس – دعت مؤسسة نقابية تمثل رجال أعمال تونسيين الحكومة إلى الإسراع في تطبيق استراتيجيتها لتقليص عدد الموظفين في القطاع الحكومي للحد من العجز المالي للدولة.

وقال طارق الشريف، رئيس كونفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية (كوناكت) في تصريح صحافي على هامش فعالية بالعاصمة الاثنين، إن “نفقات الموظفين في القطاع الحكومي أصبحت أحد أسباب تفاقم العجز المالي في البلاد”.

ويبلغ عدد الموظفين في القطاع العام بتونس قرابة 660 ألفا، تشكل فاتورة أجورهم السنوية أكثر من 40 بالمئة من إجمالي الموازنة العامة للدولة البالغة نحو 14 مليار دولار.

وطالب الشريف الحكومة باتخاذ قرارات جريئة للتخفيض في المصاريف العامة للدولة، عبر تقليص عدد الموظفين وتوجيههم إلى أماكن عمل أخرى حتى لا يكونوا عبئا على الدولة.

وتبنت الحكومة في فبراير الماضي خطة للتقليص في عدد الموظفين في إطار التخفيف من كتلة الأجور، الأمر الذي أثار جدلا كبيرا خاصة مع تباين تصريحات المسؤولين الحكوميين في هذا الشأن.

وأكدت فضيلة الدريدي المديرة العامة للوظيفة العمومية حينها أن كل موظف سيغادر وظيفته اختياريا سيحصل على أجرة سنتين علاوة عن التدخل لدى البنوك لتيسير حصولهم على قرض لبعث مشاريع خاصة.

وتواجه تونس ضغوطا من المقرضين الدوليين وفي مقدمتهم صندوق النقد الذي وافق العام الماضي على إقراضها نحو 2.8 مليار دولار، مقابل حزمة إصلاحات في العديد من القطاعات من بينها القطاع العام.

طارق الشريف: نفقات الموظفين في القطاع الحكومي باتت أحد أسباب تفاقم العجز المالي

وتقول الحكومة إنها تخطط لتسريح نحو 10 آلاف موظف على الأقل خلال هذا العام بشكل طوعي، ليصل العدد إلى 200 ألف موظف بحلول 2020.

كما تعهدت بخفض تكلفة الأجور إلى نحو 14 بالمئة على الأقل بنهاية العام الحالي على أن تبلغ نحو 12.5 بالمئة بحلول 2020، وهي مهمة تبدو شاقة للغاية، بحسب المحللين.

وتواجه الحكومة عجزا في موازنة العام الجاري لأسباب مرتبطة بتباطؤ نمو الإيرادات وارتفاع النفقات وتراجع المنح الخارجية، الأمر الذي دفعها إلى التوجه إلى الاستدانة من الخارج.

وأكد رئيس الكونفدرالية أن المؤسسات الاقتصادية التونسية المنظمة التي تعمل وفق قانون البلاد، أصبحت تعاني من ارتفاع الرسوم الضريبية، وهو ما جعلها عاجزة عن النشاط بشكل سيسبب لها مشكلات في المستقبل.

وقال إن “الحل يكمن في إدماج القطاع غير المنظم المتمثل في التهريب والتجارة الموازية، المقدر بنحو 50 بالمئة من الاقتصاد التونسي للمساهمة في توفير مداخيل ضريبية إضافية للدولة”.

ويقول خبراء اقتصاد إن العبء الضريبي المسلط على الشركات التونسية يعتبر الأعلى على مستوى العالم.

وتسعى الحكومة في موازنة 2018 إلى فرض ضرائب جديدة وزيادة في نسب الضرائب لتعزيز إيراداتها المالية أمام ضعف مؤشرات النمو الحالية.

وتستهدف الحكومة زيادة ضريبة القيمة المضافة وضريبة الجمارك لبعض السلع وفرض رسوم جديدة لأصحاب السيارات الخاصة والنفعية ورسم إضافي على السفر ورسوم إضافية على قطاع التأمين، إلى جانب اقتطاع 1 بالمئة من مداخيل الموظفين.

وستكون حزمة الضرائب في حال أقرها البرلمان الأقسى على الإطلاق إذ أنها ستزيد من استنزاف القدرة الشرائية للمواطنين بشكل أكبر، علاوة على كونها طاردة للاستثمارات، وهو ما يفاقم من ضبابية مستقبل اقتصاد البلاد.

ويبدي البنك الدولي وصندوق النقد تفاؤلا حيال معدل النمو في تونس للعام الحالي إذ يتوقع بلوغه 3 بالمئة، مع توقعات بتحقيق نسبة 3.7 بالمئة العام القادم، ونحو 4 بالمئة في 2019، غير أن البعض يشكك في ذلك.

11