دعوات للتسريع بالمصادقة على القانون المنظم للجماعات المحلية في تونس

البرلمان التونسي يتعهد بالعمل على إرساء تشريع القانون المنظم للجماعات المحلية قبل موعد الانتخابات البلدية.
السبت 2018/03/24
الديمقراطية ستنتعش بإرساء الحكم المحلي

تونس - شرع مجلس نواب الشعب (البرلمان) في مناقشة فصول قانون مجلة الجماعات المحلية، أمام دعوات المجتمع المدني للتسريع بالمصادقة على القانون قبل موعد الانتخابات البلدية (المحلية) المقررة في مايو القادم.

ومنح البرلمان في روزنامة زمنية للعمل التشريعيّ والرقابيّ لشهري مارس وأبريل 2018، الأولوية للنظر في قانون المجلة على ألاّ يكون التسريع في مناقشته على حساب جودة المحتوى ومطابقته للدستور.

وتعتبر مجلة الجماعات المحلية ركيزة أساسية لإجراء الانتخابات البلدية وتعمل على تنظيم السلطة المحلية، حيث تعد القانون الوحيد المحدد لماهيتها واختصاصاتها وصلاحيتها وتكوين مجالسها وتحديد مواردها وكيفية وآليات مراقبتها وفض نزاعاتها.

وعزا البرلمان تأخره في المصادقة على هذا المشروع إلى الخلافات بين الكتل النيابية حلول فصول تتعلق بصلاحيات الحكم المحلي، وأيضا إلى التزام المجلس بضرورة النظر في مقترحات التعديل الخاصة بمشروع القانون الأساسي للمجلة.

ونقلت وكالة الأنباء التونسية الرسمية عن عدد من النواب، في تدخّلاتهم خلال الجلسة العامة الخميس التي خصصت لمناقشة مشروع قانون مجلة الجماعات المحليّة، أنّ “تونس إزاء لحظة تاريخية فارقة وثورة تشريعية فعليّة في اتجاه تكريس اللامركزية”، وأشاروا إلى “ضرورة تطبيق قانون الجماعات المحلية بطريقة تدريجية وعلى مراحل، نظرا إلى خطورة تطبيقه دفعة واحدة”.

 

تنتظر تونس تركيز السلطة المحلية مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية المقررة في مايو القادم، ورغم هذا المكسب الديمقراطي الذي سيكفل للمواطن المشاركة في إدارة شؤونه بصفة مباشرة، إلا أن هناك مخاوف من بعض السياسيين من انحراف الحكم المحلي عن مساره واحتكاره من قبل السلطة المركزية، وفي المقابل يرفض عدد آخر منهم صحة هذه الشكوك مشددين على أن السلطة المحلية ستعيد الاعتبار للمواطن وتعزز ثقته بمنظومة الحكم ببلده

وأوضح جيلاني الهمامي نائب عن الجبهة الشعبية وشارك بالجلسة لـ”العرب” أن “البرلمان حدد الخميس القادم للنظر في دعوات التعديل وفي آجال قريبة جدا ستقع المصادقة عليه”، لافتا إلى أن  “هناك فصولا محل توافق وفصولا مازالت محل خلاف”.

واستدرك بقوله “نأمل أن نتوصل في أقرب الآجال لحسم مسألة السلطة المحلية على أساس تدبير حر وديمقراطية القرب”.

وكشف الجيلاني أن الجانب المتعلق بإمكانية تدخل السلطة المركزية في الجماعات المحلية من خلال الفصول التي منحت صلاحيات للوالي (المحافظ) في حال الإخلال بواجبها وإمكانية إعفاء رئيس البلدية، فيه تباين وجهات النظر بين من يستند إلى المصلحة العامة وبين من ينتقد تقويض صلاحيات الحكم المحلي.

وبيّن أن “هناك مخاوف من أن تكون حرية التدبير المحلي منقوصة بتدخل السلطة المركزية التي لها نزوع الاحتكار وممارسة السلطة من منطلق الحرص على وحدة الدولة”.

ورغم إجماع النواب على ضرورة تحديد صلاحيات الوالي والمجلس البلدي حتى لا تتقاطع صلاحيات هذه السلط مع صلاحيات السلطة المركزية، إلا أن الكتل النيابية منقسمة بين متخوف من إمكانية انقلاب السلطة المحلية إلى تغول على السلطة المركزية، وبين من يرى أن اللامركزية وتدعيم سلطة الجماعات المحلية دعم لتشريك المواطن في تطوير الخدمات التي يتمتع بها بصفة مباشرة.

وعبر محمد رمزي خميس (كتلة حركة نداء تونس) عن مخاوفه من إمكانية أن يساء فهم اللامركزية، مما قد يؤدي إلى مزيد تفكيك الدولة الضعيفة بطبعها خلال السنوات الأخيرة، وقال “دون أن تكون هناك مركزية قوية، لا يمكن الحديث عن لامركزية قويمة”.

ولاحظ وجود أكثر من 80 بلدية مستحدثة، تفتقر للعديد من مقومات العمل ومقراتها مازالت لا تستجيب لأدنى إمكانية مزاولة النشاط البلدي.

وفي المقابل انتقد عدد من النواب هذه المخاوف ومحاولات التشكيك بمصداقية الحكم المحلية ومن إمكانية أن يتم فهم اللامركزية بطريقة تطغى على مجال عمل السلطة المركزية، واعتبر هؤلاء أن هذه المخاوف “تراجع عن مبدأ اللامركزية وتشبث بالسلطة المركزية القوية الفوقية البعيدة من مشاغل المواطنين”، مشددين على أن “الحكم المحلي هو إعادة اعتبار للمواطن لا تفتيتا للدولة أو تكريسا للجهوية”.

وفندت النائب سناء المرسني عن حركة النهضة صحة هذه المخاوف. وقالت لـ”العرب” إنها “كعضو مؤسس لهذا المشروع ليست بمخاوف جدية لسبب واضح أن تونس دولة موحدة كانت وستظل”.

وتابعت بقولها “يجب أن نثق من أن اللامركزية لا تهدد وحدة الدولة بل على العكس مجلة الجماعات المحلية تضمن الترابط بين العمل البلدي والجهوي وتعمل كهيكل منفرد”.

وأكدت المرسني أن “هناك رقابة وليست هناك حالة انفلات تهدد وحدة الدولة. هذا مبدأ ينادي به الدستور ونعمل عليه ونحترمه وهو احترام وحدة الدولة”.

جيلاني الهمامي: المخاوف من أن تكون حرية التدبير المحلي منقوصة بتدخل السلطة المركزية
جيلاني الهمامي: المخاوف من أن تكون حرية التدبير المحلي منقوصة بتدخل السلطة المركزية

وينص الدستور في بابه السابع تحت عنوان “السلطة المحلية”على تكريس مبدأ اللامركزية المحلية ومشاركة فعالة للمواطنين، وذلك في إطار وحدة الدولة التونسية واحتراما لتطبيق مبادئ وأحكام الدستور، وتعتبر المصادقة على مشروع مجلة الجماعات المحلية قبل إجراء الانتخابات أمرا حتميا.

وأشارت المرسني إلى أن البرلمان يتحرك للمصادقة على مشروع قانون المجلة قبل موعد الانتخابات البلدية. وعزت أسباب التأخير إلى عدد فصول المجلة التي تبلغ 392 فصلا، الأمر الذي يحتاج إلى جهد ووقت .

وبينت أنه “بعد إرساء دستور 2014 باتت هناك رؤية جديدة للامركزية في تونس، حيث ندرس توزيع مهام السلط المحلية من خلال منظومة قانونية جديدة”.

ويطالب المجتمع البرلمان بالتسريع في المصادقة على قانون الجماعات المحلية. وجددت أربع منظمات وطنية في بيان مشترك، الخميس، مطالبتها مجلس نواب الشعب بالمصادقة على مشروع المجلة قبل يوم 14 أبريل تاريخ انطلاق الحملة الانتخابية للاستحقاق البلدي المرتقب.

ودعت هذه المنظمات؛ وهي البوصلة وعتيد وكلنا تونس والجمعية التونسية للحوكمة المحلية، إلى حماية المسار التشريعيّ للمجلّة من ممارسات من شأنها “إفراغها من فحواها” وخصت بالتحديد “لجنة التوافقات البرلمانية”.

ولفتت هذه المنظمات إلى أن مشروع مجلة الجماعات المحلية رغم التعديلات الجارية خــلال جلسات النقاش الأخيرة بالبرلمان، إلّا أنّ بعض فصوله مازالت تتناقض مع مبادئ دستوريّة وقدمت مثال “مبدأ التدبير الحرّ”، مضيفة أن “باب الديمقراطية التشاركية” في نص المشروع يبقى رغم التعديلات التي طرأت عليه في حاجة إلى المزيد من التحسينات حتى يضمن مشاركة فعلية للمواطن في الأمر المحلي.

4