دعوات للحكومة التونسية باللجوء إلى الصين لتحريك الاقتصاد

تواجه تونس المزيد من التحديات الاقتصادية في ظل تفاقم مشكلة البطالة وضعف ثقة المستثمرين العرب والأجانب، في وقت تبحث فيه الحكومة عن قروض ومنح من جهات دولية لتمويل عجز الموازنة. ويرى خبراء تونسيون أن على الحكومة اللجوء إلى الصين لإنقاذ الاقتصاد من الركود.
الثلاثاء 2016/01/26
الترقيع لن يحل الأزمة

دعا خبراء الشأن الاقتصادي في تونس، الحكومة إلى اعتماد الأسلوب المصري في جلب الاستثمارات الصينية وعدم الاكتفاء بالدعم المقدم من الاتحاد الأوروبي والقروض المقدمة من صندوق النقد والبنك الدولي، التي تذهب غالبا إلى الإنفاق والاستهلاك فقط.

وأكدوا أن الحلول “المبتورة” التي تقدمها حكومة الحبيب الصيد في تقديم حلول مؤقتة للمشاكل الاقتصادية المزمنة، لن تجدي نفعا لأنها غير كافية لإنعاش الاقتصاد وإخراجه من حالة الركود المتفاقمة.

وقال الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان في تصريح إذاعي أمس، إنه “حسابيا ومنطقيا، نسبة النمو لسنة 2016 ستكون إما صفرا أو سلبية وهو ما يعني أن الاقتصاد أصبح غير قادر على إيجاد فرص عمل حقيقية”.

وأشار إلى أن ميزانية الدولة هي لتصريف الأعمال لأن 45 بالمئة منها مخصصة لأجور القطاع العام و37 بالمئة لتسديد الديون وصندوق التعويض والمصاريف العادية الأخرى، ما يعني أن هامش تحرك الحكومة سيكون معدوما، وأن ما تبقى من أموال لن ينقذ الاقتصاد الراكد.

وكان وزير المالية سليم شاكر أعلن أن احتياجات تونس من التمويل الأجنبي هذا العام ستكون 3.6 مليار دولار، مؤكدا أن البلاد ستعود إلى السوق المالية من جديد وستصدر سندات بقيمة مليار دولار نهاية فبراير المقبل على أقصى تقدير.

وإلى جانب ذلك، من المتوقع أن تصدر تونس أيضا صكوكا إسلامية كانت مبرمجة سابقا قبل تأجيلها، بقيمة مليار دينار (نصف مليار دولار) في النصف الأول من 2016.

ويبدو أن العملاق الصيني بات في نظر التونسيين المنقذ لاقتصاد البلاد المتدهور خصوصا وأن بكين ضخت مؤخرا، 15 مليار دولار للقيام باستثمارات في مصر، و55 مليار دولار في بقية دول الشرق الأوسط، وتسعى إلى فتح أسواق جديدة في مختلف أنحاء العالم، لكن ذلك يبقى رهين الدبلوماسية التونسية، التي لا تزال ضعيفة.

وكشف المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، خليل العبيدي، أن تونس قطعت أشواطا متقدمة في مفاوضات مع مجموعة صينية متخصصة في صناعة السيارات والحافلات، لإنشاء مشروع في تونس يعتمد على الطاقة البديلة.

وبلغ حجم الاستثمارات الصينية في تونس حتى نهاية 2014 قرابة 110 مليون دولار، قابلها ارتفاع في العجز المبادلات التجارية بين البلدين إلى حدود 1.5 مليون دولار العام الماضي.

سليم شاكر: حاجة تونس للتمويل الأجنبي هذا العام ستكون في حدود 3.6 مليار دولار

وهذا التباين بين الاستثمارات والمبادلات التجارية يجعل من العلاقات بين البلدين يغيب عنها التوازن. فتونس بحاجة أكثر إلى الاستثمارات الصينية لإيجاد فرص عمل جديدة بالإضافة إلى سعيها لتقليص عجز ميزانها التجاري.

ولا يزال اقتصاد البلاد يتخبط بأزمة توفير فرص عمل للشباب منذ ما قبل احتجاجات 2011 والإطاحة بنظام زين العابدين بن علي. وازداد الوضع سوءا بسبب تدهور الوضع الأمني وضعف ثقة المستثمرين والمانحين المحليين والعالميين.

ووفقا لبيانات المعهد الوطني للإحصاء فقد ارتفع معدل البطالة خلال السنوات الخمس الأخيرة ليصل مع نهاية العام الماضي إلى 15.2 بالمئة، أي قرابة 605 ألف شخص، بسبب ضعف النمو وتراجع الاستثمارات، إلى جانب ارتفاع أعداد خريجي الجامعات الذين يشكلون ثلث العاطلين عن العمل.

وتراجع نمو الاقتصاد التونسي من 3.7 بالمئة في عام 2012 إلى نحو واحد بالمئة العام الماضي، في حين يتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد بنسبة 3 بالمئة هذا العام.

وقال رئيس الوزراء التونسي في آخر تصريحاته إن حكومته تدرك تماما حجم المصاعب الاقتصادية التي تعانيها البلاد. وذكر أن الحكومة منكبة على إيجاد حلول للشبان العاطلين عن العمل والمحبطين، والذين قد تحاول تيارات متطرفة استغلال يأسهم وإحباطهم.

وتبحث الحكومة التونسية عن سبل للحصول على مساعدات مالية من صندوق النقد والبنك الدوليين ومن دول عربية وأوروبية لمواجهة العجز في الموازنة الذي سجل 8.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2014، وهو أسوأ مستوى منذ ثمانينات القرن الماضي.

وذكرت مصادر مطلعة أن تونس بدأت مفاوضات جادة مع صندوق النقد الدولي للاتفاق على برنامج تمويل جديد قد يصل إلى ملياري دولار.

ومن المتوقع أن يتفاقم العجز بسبب ضعف إيرادات السياحة، الذي كان إلى وقت قريب المحرك الرئيسي لدعم الاقتصاد، وكذلك تدهور عوائد الفوسفات، واستمرار ارتفاع فاتورة الواردات.

ويذهب حوالي 60 بالمئة من إيرادات الدولة إلى الرواتب والأجور، ما يشكل ضغطا متفاقما أيضا على الموظفين الحكوميين. وكانت ميزانية 2015-2016 شهدت زيادة في الإنفاق على الأمن وتحفيز قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وفي القطاع الخاص، لا تزال البنوك التونسية تعاني من ضعف في كفاية رأس المال وفي توفير السيولة اللازمة لتمويل المشاريع، حيث وصلت نسبة القروض المتعثرة إلى 15.8 بالمئة من إجمالي محافظ التمويل، مما يعكس أيضا ضعف مجالات الاستثمار في البلاد.

ورغم جميع البيانات السلبية ما زالت مؤسسات التمويل الدولية تتوقع مستقبلا “مشرقا” للاقتصاد التونسي، في حال استقر الوضع الأمني، ليتسنى للحكومة التركيز على القضايا المعيشية والاجتماعية.

وكان صندوق النقد الدولي أقرض تونس العام الماضي حوالي 1.6 مليار دولار ضمن اتفاق التزمت تونس بموجبه بإجراء إصلاحات اقتصادية لا تزال في طور الإنجاز.

10