دعوات لمقاطعة قناة مغربية تهاونت في بث محتوى إعلامي موجه للأطفال

إعلاميون مغاربة يعتبرون أن برنامج "مدرسة المعجبين" خرق ميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة من خلال بذاءة بعض العبارات المستعملة وعدم ملاءمة المضامين للأطفال.
السبت 2020/11/28
برنامج أخطأ الهدف

يمثل برنامج الأطفال “مدرسة المعجبين” على القناة المغربية الثانية، والذي أثار موجة غضب واسعة، نموذجا لانعدام السياسة الإعلامية الموجهة للتعامل مع برامج الأطفال. فمن ناحية تم الاعتماد فيه على مقدم برامج لا خبرة سابقة له في التعامل مع المحتوى الإعلامي الموجه للطفل، ومن ناحية أخرى وقع استنساخ برنامج أجنبي من دون إعادة تقييمه ومن ثمة إعداده ليلائم الجمهور العربي.

الرباط- تلقت الهيئة العليا للإعلام والاتصال المغربية “الهاكا” شكاوى عديدة ضد برنامج أطفال ساخر على القناة الثانية للتلفزيون المغربي، كان قد أثار موجة غضب واسعة في المغرب، واستنكارا لغياب سياسة إعلامية متوازنة تضمن معايير لطريقة استهداف الأطفال والمضامين التي تتناسب مع أعمارهم، في التلفزيون الرسمي، وصل إلى درجة حظر القناة من قبل مشاهدين.

وتعرض القناة الثانية المغربية برنامجا بعنوان “مدرسة المعجبين” (L’ECOLE DES FANS) من تقديم الكوميدي إيكو، وتقول عبر موقعها الرسمي إنه ”سيكتشف من خلاله مواهب الأطفال وطاقاتهم الفنية”.

وفي كل حلقة، يستقبل إيكو أحد الفنانين ويتحدث مع الأطفال عن مختلف القضايا والمواقف اليومية، بهدف استخراج أجوبة عفوية طريفة منهم، وكانت الأسئلة الموجهة للأطفال خلال البرنامج، من قبيل “من هي الفتاة التي تحبها في الفصل الدراسي؟”، و”هل تنحاز إلى أمك أو زوجتك إذا وقع شجار بينهما؟”، وهو ما لاقى انتقادات كثيرة.

ووجد المشاهدون أن القناة لم تراع أي معايير مهنية في المحتوى المقدم للأطفال، إذ اعتمدت على مقدم برنامج كوميدي غير متخصص في التعامل مع برامج الأطفال وليست لديه خبرة ومعرفة كافية بخصوصية الجمهور الناشئ، كما غابت عن القائمين على القناة مراعاة توقيت عرضه بشكل يلائم الأطفال إذ يتم بثه في الساعة 9:40 بالتوقيت المحلي. وقال البعض إنهم حظروا القناة من أجهزة التلفزيون لديهم.

واعتبر إعلاميون أن البرنامج خرق ميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة، من خلال بذاءة بعض العبارات المستعملة، وعدم ملاءمة المضامين للأطفال ضيوف البرنامج، الذي يفترض أن يكون فضاء تعبيريا للطفل، لا فضاء لاستدراجه تحقيقا للإثارة.

وطالب عبدالعالي الرامي رئيس جمعية منتدى الطفولة، الهيئة العليا للإعلام والاتصال بإيقاف البرنامج، وقال إنه “نسخة عن برنامج فرنسي في الأصل ويقدم بلغة مخالفة للدستور المغربي، وتنشيطه من قبل الفكاهي المسمى إيكو أمر ليس بالصدفة، بل يسعى إلى زعزعة قيم ومبادئ المجتمع المغربي الأصيل”.

مسلسلات الرسوم المتحركة الأجنبية تحتل أكبر مساحة في أغلب القنوات الفضائية العربية
مسلسلات الرسوم المتحركة الأجنبية تحتل أكبر مساحة في أغلب القنوات الفضائية العربية

وانتقد رواد مواقع التواصل الاجتماعي غياب “الهاكا” عن تحمل مسؤوليتها وإلزام وسائل الإعلام بوضع سياسة إعلامية واضحة بخصوص برامج الأطفال لإنتاج محتوى جاد وهادف، خصوصا مع تخوفات الجمهور المغربي من خطورة هذا النوع من البرامج على جيل المستقبل، وتأثيراتها السلبية عليهم. وقال البعض “لا تكفي مقاطعة هذه القناة بقدر ما تجب محاسبتها على ما تسيء فيه إلى الأطفال وقيم المجتمع”.

وطالبوا الجهات المعنية بضمان احترام الجمهور الناشئ وحمايته وجعل المحتوى التلفزيوني الوطني ملائما لوظائفه التربوية والتعليمية والتثقيفية والترفيهية. فوسائل الاتصال السمعي البصري فضاء يمكن أن يؤثر على الحالة النفسية للطفل ويمكن أن يضر بمصلحته، إلى جانب خطورة توظيف الأطفال في الإعلانات.

ويؤكد المختصون على أهمية إعداد دراسة علمية لبرامج الأطفال ووضع خطط من قبل مختصين لرفع مستوى ما يتم تقديمه في القنوات الفضائية من برامج محلية، ومراقبة البرامج المستوردة ومدى ملاءمتها للطفل، إلا أن هذه المقترحات لم ترق إلى إنجازات في هذا الميدان.

وحذّر المرصد العربي للإعلام المغربي من البرنامج، معتبرا أنه “ينتهك حقوق وحرمة الطفل ويضرب القيم الأخلاقية ويمس بهوية المجتمع التي نص دستور المملكة على صونها وحمايتها”.

وتوجه المرصد إلى وزارات الشباب والرياضة والثقافة والتضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، والهيئة العليا للسمعي البصري، والهيئات الوطنية المعنية بحماية الطفولة المغربية، مطالبا بالتدخل سريعا من أجل الوقف الفوري للبرنامج.

وتشهد وسائل الإعلام العربية بشكل عام تواضعا في مستوى البرامج الموجهة للطفل كمّا ونوعا، إذ تعتمد غالبيتها على استنساخ برامج أجنبية، وتكمن المشكلة في الاستنساخ الكامل دون تقييم ودراسة وإعادة صياغة هذه البرامج بطريقة تلائم الطفل العربي واحتياجاته وقيم مجتمعه.

وبحسب التربويين، تحتل مسلسلات الرسوم المتحركة الأجنبية أكبر مساحة في أغلب القنوات الفضائية العربية وهو ما من شأنه أن يؤثر سلبا على الطفل ويشوش قدرته على التمييز بين الواقع والخيال وربما يتسبب في تهميش ثقافته وطمس هويته.

وسائل الإعلام العربية تشهد تواضعا في مستوى البرامج الموجهة للطفل إذ تعتمد غالبيتها على استنساخ برامج أجنبية

وتحدد غالبية الهيئات والمؤسسات المنظمة للعمل الإعلامي في الدول العربية معايير وضوابط ملزمة للصحافيين عند العمل على محتوى إعلامي موجه للأطفال، أبرزها الابتعاد عن تقديم الموضوعات التي تتضمن العنف أو تساعد على عدوانيتهم وإفراطهم في النشاط، وأن تساعد البرامج المقدمة للأطفال على تحقيق انتمائهم لوطنهم وحضارتهم، بالإضافة إل ما تحققه من متعة وبهجة وتعليم وإعداد للتعامل مع عالم الغد.

ويجب أن تراعي التوازن بين موضوعات الخيال المقدمة وموضوعات الواقع حتى لا يعيش الطفل في عالم من الأوهام والخيالات بعيدا عن الخبرات الواقعية التي تهم حياته ومجتمعه.

وتؤكد الضوابط الإعلامية على عدم الاعتماد بشكل أساسي على البرامج الأجنبية لما تحتويه من ثقافات وسلوكيات تخالف عادات وتقاليد المجتمع، مع مراعاة المستويات اللغوية للطفل.

18