دعوات مصرية للاستعانة بـ"القروش" في معركة الأسعار الخاسرة

رحبت أوساط اقتصادية بدعوة جهاز حماية المستهلك إلى إعادة التعامل بفئات العملات الصغيرة المعدنية وخاصة فئة القرش مجددا، في محاولة يائسة لمواجهة الارتفاعات الكبيرة في الأسعار.
الأربعاء 2016/10/05
التعامل بالفكة في حرب الأسعار

القاهرة - تصاعدت الدعوات في الأوساط الاقتصادية المصرية إلى إعادة التعامل بفئة القرش المعدنية من العملة المصرية كسلاح إضافي لمواجهة المعركة القاسية مع ظاهرة غليان الأسعار وارتفاعها إلى مستويات قياسية جديدة خلال الأشهر الماضية.

وتقدم جهاز حماية المستهلك رسميا إلى البنك المركزي، ووزارة المالية مطالبا بعودة التعامل بفئات العملات الصغيرة من “القرش” للحد من ارتفاع أسعار السلع في السوق المصرية.

وقبل أيام قليلة، سجل معدل التضخم في مصر أعلى مستوى له خلال ثمانية سنوات عند 16.4 بالمئة.

هاني برزي: عودة القرش يمكن أن تؤدي إلى خفض نسب الزيادة في الأسعار 40 بالمئة

وتواجه الحكومة مصاعب اقتصادية، وتحاول التغلب عليها، أو تخفيف حدتها، لكن تصوراتها وتصرفاتها لم تتمخض حتى الآن عن نتائج إيجابية ملموسة، وتأمل أن يتحقق ذلك قريبا، بعد اعتمادها حزمة جديدة من السياسات الاقتصادية.

ويتكون الجنيه المصري من 100 قرش، وبدأت فكرة التعامل على القرش في عام 1834م مع بدايات عصر النهضة، وبعد تولي محمد علي باشا حكم مصر.

ومع عصر الانفتاح الاقتصادي وفي نهاية ثمانينات القرن الماضي، تم إلغاء التعامل بفئة القرش رسميا في الأسواق وأصبحت فئة الخمسة قروش والتي يطلق عليها “شيلن” أقل عملة بالسوق المصرية.

وتسبب إلغاء الفئات الصغيرة من العملة في تضخم الأسعار، وتم الاستمرار في سياسة إلغاء التعامل بالنقود المساعدة ذات الفئات الصغيرة إلى أن أصبحت أقل عملة مساعدة يتم تداولها في السوق حاليا فئة 25 قرشا تليها 50 قرشا ثم الجنيه.

ومع غياب تلك العملات بدأ المنتجون في رفع الأسعار وفق فئات العملة المتاحة، ما يحمل المستهلك في جميع الأحوال بارتفاعات غير حقيقية في الأسعار، بمعنى أن المنتج الذي تزيد تكلفة تصنيعه قرشا واحدا يتم رفع سعره بنحو 25 قرشا، بسبب عدم وجود عملة القرش في السوق.

وبالتالي فإن المنتج الذي يتم تحديد سعره عند جنيه وقرش يدفع المستهلك أمامه جنيها وخمسة وعشرين قرشا، بالتالي يتحمل نحو 23.7 بالمئة فوق الزيادة الحقيقية لسعر المنتج، نتيجة غياب فئات القرش من الأسواق.

وقال عاطف يعقوب رئيس الجهاز لـ”العرب” إن أحد أهم أسباب ارتفاع الأسعار هو إلغاء العملات الصغيرة، وبدء حساب الأسعار اعتبارا من الجنيه.

وأشار إلى أن قفزات الأسعار في السوق “وهمية”، وتسبب غياب العملات الصغيرة في ضياع حق المستهلك في الحصول على حقوقه في تحديد سعر عادل للسلع.

عاطف يعقوب: زيادات الأسعار غير حقيقية وغياب العملات الصغيرة أضاع حقوق المستهلك

ولا ترتبط قوة الاقتصاد بإلغاء العملات الصغيرة، فمثلا اقتصاديات دول كبرى مثل الولايات المتحدة الأميركية لا تزال تحرص على تداول فئة “سنت” في الأسواق، ويضم الدولار 100 سنت.

وأوضح يعقوب أنه تقدم بخطة متكاملة إلى مجلس الوزراء، تضمنت في بنودها تعديل العملات المتداولة وإعادة النظر في سك فئة القرش مرة أخرى، مع تطوير أسواق الجملة وأسواق التجزئة للوصول إلى حلول عملية تحد من ارتفاع الأسعار.

وبدأت الدعوات في مصر تتصاعد بعد خطاب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في الإسكندرية مؤخرا حول حفز همم المصريين للتبرع لتطوير المناطق العشوائية من خلال فتح حسابات بالبنوك تحت مسمى “حساب الفكة”.

وتضم تلك الكسور فئات الخمسين قرشا فأقل، وقال إن عدد المعاملات بالبنوك تصل إلى نحو 30 مليون معاملة في اليوم، وحال التبرع لحساب الفكة بنحو خمسين قرشا سيتم تجميع نحو 15 مليون جنيه، وهي تعادل نحو 1.6 مليون دولار توجه لتطوير العشوائيات وتعزز من مشاركة المصريين في تنمية مجتمعهم.

وقال هاني برزي رئيس مجلس الأعمال المصري اليوناني إن “عودة التعامل بالقرش مجددا ستؤدي إلى تراجع نسب الزيادة في الأسعار بنحو 40 بالمئة”.

وأضاف لـ”العرب”، “إننا نرفع الأسعار في إطار فئات العملة المتاحة، وعلى الحكومة إتاحة كافة فئات العملة للمساعدة في خفض معدلات الزيادة السعرية للمنتجات”.

وأكد برزي الذي يمتلك عددا من المصانع التي تعمل في مجال الصناعات الغذائية “إننا نضطر إلى جبر الكسور إلى المستوى الأعلى عند تحديد سعر البيع نتيجة غياب فئات العملة الصغيرة”.

ورحب بمقترح عودة تداول القرش مجددا بالأسواق، دون أن يتسبب في أي معوقات للمنتجين، بل يصب في صالح المستهلك. وعندما يدخل هذا التصور حيز التنفيذ، قد يؤدي إلى تحسن طفيف في الأسعار.

11