دعوة إفطار من أردوغان في محاولة لنظم عقد الإخوان المنفرط

الاثنين 2014/06/30
الحلم العثماني يتلاشى أمام أعين أردوغان

يلهث رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في كل الاتجاهات بحثا عن مخرج للأزمة التي وجد نفسه فيها بعد أن تبعثرت أوراقه، واختلطت داخليا وإقليميا ودوليا إلى درجة أصبح معها حلمه “العثماني” يتهاوى ويتلاشى، ويتحول إلى وهم على وقع المُتغيرات المُتسارعة التي تشهدها المنطقة.

وفي سياق هذا اللهث المتواصل الذي اتخذ خلال الأيام القليلة الماضية أشكالا متنوعة اتسمت بمواقف مضطربة بدت أقرب إلى شطحات في الهواء، عاد أردوغان إلى حاضنته الأولى، أي التنظيم الدولي للإخوان، حيث دعا قادته إلى مأدبة إفطار جماعي في أول أيام شهر رمضان الكريم، لعله بذلك يُلمع صورته، ويُرمم حلمه، ويفك عزلة بلاده.

وكشف حزب البناء والتنمية، الذراع السياسي للجماعة الإسلامية في مصر، في بيان وزعه أول أمس أن تحالف دعم الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، تلقى دعوة للإفطار الجماعي في أول أيام رمضان برعاية رجب طيب أردوغان.

وأشار في بيانه إلى أن هذا الإفطار الذي يُفترض أنه تم مساء أمس في ميدان السلطان أحمد في مدينة إسطنبول التركية، يشمل 6 آلاف شخص من مختلف أنحاء العالم، رابطهم الأساسي هو الولاء للتنظيم الدولي للإخوان.

ولفت مراقبون إلى أن هذه الخطوة تأتي بعد أن وافقت السلطات التركية في وقت سابق على طلب تقدم به إخوان مصر يتعلق بمحاكاة اعتصام رابعة العدوية في تركيا خلال شهر رمضان وذلك لمدة 5 أيام بمشاركة أردوغان.

غير أن اللافت في هذه التحركات هو توقيتها باعتبارها تأتي فيما شرع التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، في عقد سلسلة اجتماعات بمدينة اسطنبول برعاية حزب “العدالة والتنمية” التركي.

ويرى السفير هاني خلاف مساعد وزير الخارجية المصري السابق للشؤون العربية، ان توقيت هذه التحركات التي وصفها بـ”المريبة”، يعكس حالة الارتباك التي يعيشها رئيس الوزراء التركي، التي دفعته إلى الاستنجاد بجماعة الإخوان المسلمين لمساعدته على العثور على آليات جديدة قد تُعيد له دوره في المنطقة الذي انحسر وانكفأ تحت وطأة الأحداث المُتسارعة.

وقال في اتصال هاتفي مع “العرب” “إن أردوغان الذي خسر خلال الأشهر القليلة الماضية، الكثير من رصيده السياسي، وفقد مصداقيته داخليا وإقليميا، ودوليا، بسبب مواقفه المُتسرعة، ومراهناته الخاطئة، بدأ يلجأ إلى أساليب العلاقات العامة عله بذلك يُصلح ما تهشم”.

ولكن هذا التحرك الذي يأتي بحسب السفير هاني خلاف، في توقيت بدا فيه أردوغان يخسر الكثير من المواقع “لا يعكس نضجا سياسيا باعتباره لم يخرج من دائرة إمعان أردوغان في السير باتجاه أثبتت الوقائع الميدانية أنه غير سليم”.

وشدد في حديثه لـ”العرب”على أن أردوغان مازال يعيش الوهم، حيث أنه يعتقد أن دغدغة عواطف المسلمين بهذه الطريقة، قد تُعيد له مجده، وتُرمم صورته، كما أنه يعتقد أن المراهنة على جماعة الإخوان مازالت قائمة، وقد تكون لها نتائج إيجابية، ما يعكس قصر نظر في التحليل والاستشراف السياسي”.

وفيما تنظر الأوساط السياسية إلى هذا التحرك على أنه حلقة جديدة من سلسلة حلقات الوهم الذي بدا أردوغان كأنه في سباق معه منذ أن بدأت الرياح الإقليمية والدولية تعصف به، توقف المراقبون أمام سلسلة الاجتماعات المرتقبة لقادة التنظيم الدولي لجماعة الإخوان بمدينة اسطنبول التي يرعاها الحزب الحاكم في تركيا.

وكانت مصادر مصرية متطابقة قد ذكرت في وقت سابق أن هذه الاجتماعات ستُخصص لمناقشة تطورات الموقف في مصر، ووضع آليات للتضييق على السلطات، وعرقلة الاقتصاد للتعجيل بإحداث ما سمته مصادر مطلعة “حالة غضب شعبي” ضد الرئيس عبدالفتاح السيسي.

وأشارت إلى أن عددا من قادة الإخوان سيحضرون تلك الاجتماعات، منهم راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسية، وإبراهيم منير مسؤول التنظيم الدولي، وإبراهيم صلاح القيادي الإخواني، وعبدالموجود الدرديري مسؤول ملف العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة، وجمال حشمت عضو مجلس شورى الجماعة، إلى جانب مسؤولين بالحزب الحاكم التركي.

وبحسب السفير هاني خلاف مساعد وزير الخارجية المصري السابق للشؤون العربية، فإن تحركات أردوغان تندرج في سياق رهان خاسر، وهروب إلى الأمام لأنه يرفض القيام بمراجعات مهمة لمواقفه وسياساته المبنية على وهم جعل نفوذ تركيا يتراجع بشكل لافت.

1