دعوة إلى "أسبوع غضب" في لبنان ضد النخبة السياسية

الرئيس اللبناني ميشال عون: عراقيل حالت دون ولادة الحكومة اللبنانية.
الثلاثاء 2020/01/14
لا لمحاولات الالتفاف على المطالب

بيروت ـ أكد الرئيس اللبناني العماد ميشال عون أن عوامل عدة، سواء كانت داخلية أو خارجية، تضافرت لتنتج أسوأ أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية ضربت البلاد، مضيفا أن هناك "بعض عراقيل" حالت دون تشكيل الحكومة الجديدة.

وأضاف عون إن لبنان يدفع الآن ثمن 30 عاما من السياسات المالية الخاطئة.

تأتي تصريحات الرئيس اللبناني بالتزامن مع معاودة المحتجين المناهضين للنخبة السياسية النزول إلى الشوارع صباح الثلاثاء  للمشاركة فيما وصفوه بـ"أسبوع غضب" يهدفون منه إلى الضغط على السياسيين الذين ماطلوا في تشكيل الحكومة وعدم استجابتهم لمطالب المحتجين.

وأشعل المحتجون الإطارات لإغلاق الشوارع الرئيسية ومنع الموظفين من الذهاب لأعمالهم، كما أغلق المحتجون طرقا رئيسية في الجنوب والشرق والشمال.

وتم نشر قوات من الجيش والشرطة لمحاولة فتح الطرق الرئيسية.

كما اقتحم المحتجون، مساء الإثنين، المدخل الرئيسي لمصرف لبنان المركزي، في منطقة الحمرا غربي العاصمة بيروت، ومنعتهم قوات الأمن من التقدم نحو المبنى.

وكتب المحتجون على جدار المصرف "يسقط حكم الفاسد"، مرددين شعارات منددة بسياسة المصرف المركزي.

ويأتي الاحتجاج بعد أن فرضت المصارف، العاملة في لبنان، حزمة إجراءات لإدارة الأزمة النقدية، منها وضع سقف للسحب من حسابات الدولار، بحيث لا يتجاوز ألف دولار شهريًا.

وقال محتجون إنهم سيواصلون التظاهر لحين تشكيل حكومة جديدة من اختصاصيين مستقلين، قادرة على إنقاذ لبنان من الأزمات المتتالية التي تعصف به.

وفيما يواصل رئيس الوزراء المكلف، حسان دياب، منذ أربعة أسابيع، مشاورات لتشكيل حكومة تواجه رفضًا بين المحتجين، يميل الرئيس ميشال عون إلى عدم التمسك به، حيث أشارت مصادر مطلعة إلى أن استمرار دعم عون لدياب مشروط بالتفاهم على نهج مختلف من التأليف الى المضمون.

 

استمرار دعم عون لدياب مشروط بالتفاهم على نهج مختلف من التأليف الى المضمون
استمرار دعم عون لدياب مشروط بالتفاهم على نهج مختلف من التأليف الى المضمون.

وقالت المصادر في تصريحات صحفية إن "لدى عون حلولاً بديلة عن دياب، إلّا أنّها لا تلحظ تسمية رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، الذي أفيد بأنّه سيعود الثلاثاء إلى بيروت من عُمان التي وصل إليها من باريس لتقديم واجب العزاء بالسلطان قابوس بن سعيد وتقديم التهاني للسلطان الجديد".

وشدّدت المصادر على أن "الحكومة المقبلة لن تكون في كلّ الأحوال حكومة مواجهة أو لون واحد"، مشيرة إلى أن "هناك مشاكل جوهرية طرأت على تأليف الحكومة، إلّا أنّ الأمور لم تنحدر بعد إلى مربع اللاعودة".

واعتبرت أن "التعثّر الذي يندرج في إطار تحسين الشروط أو محاولة الاستفادة من الظروف المتغيرة هو طبيعي، خصوصاً في غياب الثقة بين الفرقاء والرئيس المكلّف، إذ يعتبرونه يتصرف وكأنّهم ضعفاء، ويبني على أنّهم يحتاجون اليه، وأنّه خشبة الخلاص وأنّهم فاشلون ومرفوضون فيما الأمور ليست أبداً على هذه الصورة".

ولم تنفِ المصادر "مبادرة بعض رجال القانون المقربين من مستويات رفيعة في الدولة إلى البحث عن مخارج دستورية لإنهاء تكليف دياب، إلّا أنّها اصطدمت بانعدامها في ظلّ نصّ دستوري يحصن التكليف بمهلة زمنية مفتوحة"، كاشفة عن أن "استمرار الحال على ما هو عليه من انسداد، قد يؤدي الى الذهاب نحو مخرج وحيد، أي عبر قبول تشكيلة حكومية يقدّمها دياب، ومن ثمّ الذهاب بها إلى المجلس النيابي الذي يمنحها الثقة أو يحجبها عنها".

وفي ظل المماطلة السياسية والعجز في تشكيل حكومة مستقلة لإنقاذ الوضع الاقتصادي، تعلو الأصوات المحذرة من تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية على كل القطاعات، لا سيما في ظل أزمة الدولار وتدني قيمة الليرة اللبنانية، وأزمة المصارف والقيود الاستثنائية التي تفرضها على المودعين.

وأدى استمرار الضغوط الشعبية في لبنان إلى تعطيل دواليب الاقتصاد عن الدوران، وأرجع الرئيس اللبناني حالة الركود التي تمر بها البلاد إلى عدة عوامل منها ما هو خارجي ومنها ما هو داخلي، تضافرت لتنتج أسوأ أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية ضربت لبنان".

وأكد عون، خلال كلمة له أمام أعضاء السلك الدبلوماسي ومديري المنظمات الدولية الثلاثاء في قصر بعبدا، أنه "منذ بداية هذا العهد شكّل الوضع الاقتصادي والمالي الهمّ الأكبر، وبذلت جهود كبيرة للمعالجات الاقتصادية ولكنها لم تأتِ بكل النتائج المأمولة لأن الوضع كان سيئاً والعراقيل كثيرة".

وقال الرئيس إن الضغط الاقتصادي المتزايد أدى "إلى نزول الناس الى الشارع بمطالب معيشية محقة وبمطلب جامع لكل اللبنانيين وهو محاربة الفساد"، معتبراً أن التظاهرات، خصوصاً في بداياتها، "شكّلت فرصة حقيقية لتحقيق الإصلاح المنشود لأنها هزّت المحميات الطائفية والسياسية وقطعت الخطوط الحمر وباتت المحاسبة ممكنة، ولكن محاولات استغلال بعض القوى السياسية للتحركات الشعبية أدّت الى تشتّت بعضها وإغراقها في راديكالية رافضة".

ويؤكد المحتجون أنهم سيصعدون من تحركاتها خلال هذا الأسبوع للتأكيد على مطالبهم المحقة، ولرفض محاولات السلطة الالتفاف عليها.

وبدأت الاحتجاجات في لبنان في 17 أكتوبر، وقادت إلى استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري.

وبعد توقف الاحتجاجات لأسابيع، تجددت في ظل تعثر تشكيل الحكومة وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

أوضاع اقتصادية متعثّرة
أوضاع اقتصادية متعثّرة