دعوة إلى الصمت

أيها الفنانون لا تبالغوا في حرمان أنفسكم من سماع الصوت النقي الحر ولا تكونوا مبشّرين بالقمع الذي هربتم منه.
الاثنين 2018/04/16
حرية الناقد الفني هي شرط أساس لإقامة بيئة ثقافية (لوحة: جورج بيلوني)

منذ سنوات وأنا أشعر أني أكتب في بيئة معادية، دائما هناك مَن يحاول قمعي بطريقة معلنة أو مستترة، هناك مَن يرغب في أن أسكت إن لم أقل ما يعجبه.

لم يكن ذلك الأمر مقتصرا على المؤسسات الفنية، بل وأيضا على الفنانين فهم الآخرون يمارسون القمع وإن لم يشعروا بذلك، أما لماذا يفعل الفنانون ذلك؟ فلأن معظمهم لم يتحرّر من شروط انتمائه إلى مجتمع تسوده وتحكمه ثقافة قمعية.

لقد صار حدثا عاديا بالنسبة إلي أن يعبر فنانون عن استيائهم إن كتبت عن فنان لا يعجبهم، ولأنني كتبت عن مئات الفنانين العرب فقد واجهت ذلك الموقف الرث مئات المرات.

بيسر ومن غير شعور بالمسؤولية يمكن أن يتهمك البعض بالجهل أو العدوانية أو التورط بعلاقات مشبوهة لا لشيء، إلاّ لأنك لم تذكر اسمه في مقال ما.

بعض الفنانين يسعى إلى أن يفصّل ما يُكتب عل مقاسه، في ذهنه معايير جاهزة يشعر أن على الناقد أن يتبعها في أحكامه، فإن لم يفعل فإنه سيُحرم من نعمة الاعتراف به ناقدا فنيا، وهو ما يعني بالضرورة أن ذلك البعض من الفنانين يمارس وصاية غير مشروعة على النقد، وهي الوصاية نفسها التي صار عدد من الفنانين يمارسونها على مرتزقتهم.

أليس طبيعيا والحالة هذه أن يعزف الكثير من نقاد الفن العرب عن الكتابة تحاشيا للخوض في تجربة يائسة وبائسة في الوقت نفسه؟ ما لا يفهمه البعض من الفنانين أن حرية الناقد الفني هي شرط أساس لإقامة بيئة ثقافية صحية، يمكنها أن تنعكس إيجابيا على النتاج الفني. كما أن عدم المس بكرامة الناقد، هو تعبير عن الإيمان بضرورة أن يجري النظر إلى المشهد الفني بروح متسامية في رفعتها، ما لم يكن الناقد الفني حرا فلا قيمة لما يكتبه، ما من مدائح مجانية ارتقت بفنان فاشل سلم المجد.

أيها الفنانون لا تبالغوا في حرمان أنفسكم من سماع الصوت النقي الحر ولا تكونوا مبشّرين بالقمع الذي هربتم منه.

16
مقالات ذات صلة