دعوة إماراتية لحماية جهود السلام الأممية في اليمن

أنور قرقاش: هناك تدخل خبيث في كافة أنحاء المنطقة العربية من جانب بعض الأطراف الإقليمية.
الجمعة 2019/04/12
وفاق حول المبادئ ونقاش في التفاصيل

دولة الإمارات المنخرطة بشكل رئيسي إلى جانب السعودية في تحالف دعم الشرعية اليمنية ترى ضرورة إيجاد مخرج سلمي للأزمة اليمنية وتدعو إلى حماية الجهود الأممية في هذا المجال وما تمّ التوصّل إليه من خلال تلك الجهود في العاصمة السويدية ستوكهولم من اتفاقات بشأن مدينة الحديدة، لكنها تحذّر في نفس الوقت من خطورة تدخل إيران في الصراع اليمني وتدعو إلى وقفه.

نيويورك - شهدت مباحثات إماراتية أممية فتح ملفات جهود السلام في اليمن، والتدخلات الإيرانية في المنطقة، والتصدي لنوازع التشدّد والإرهاب، حيث شرحت دولة الإمارات على لسان وزيرها للشؤون الخارجية أنور قرقاش خلال لقاءاته في نيويورك بعدد من كبار المسؤولين الأمميين على رأسهم أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، موقفها بشأن ضرورة إيجاد مخرج سلمي للأزمة اليمنية، مجدّدة التزامها ببذل الجهود لتحسين الأوضاع الإنسانية للشعب اليمني، ومحذّرة من الدور السلبي لإيران في إذكاء الصراع باليمن، ومُدينة تدخلات أطراف إقليمية في شؤون المنطقة العربية.

وشهدت زيارة وزير الشؤون الخارجية الإماراتي إلى نيويورك، أيضا، إجراء لقاءات مع كل من روزماري ديكارلو وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، ومارك لوكوك وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ونيكولاس هيسوم، وكريستوف هويسجن السفير والمندوب الدائم لألمانيا لدى الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن لشهر أبريل.

وجدّد قرقاش في اجتماعاته مع كبار مسؤولي الأمم المتحدة  وممثلي الدول الأعضاء، التأكيد على التزام تحالف دعم الشرعية في اليمن الثابت باتفاق ستوكهولم وجهود السلام الحالية التي تتم بوساطة من مارتن غريفيث المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، مشددا على حاجة اليمن إلى التوصل لحل سياسي من أجل تسوية النزاع، قائلا إنّ دولة الإمارات تدعم هذا الحل.

وأشار إلى أنه بالرغم من استمرار التفاؤل الحذر تجاه اتفاق ستوكهولم، فإن دولة الإمارات لا تزال تشعر بالقلق إزاء تنفيذ الاتفاق وخصوصا في ظل الانتهاكات المتعمدة والمنهجية للاتفاق المرتكبة من جانب الحوثيين، حاثّا المجتمع الدولي على مواصلة الضغط على جماعة الحوثي وداعميها الإيرانيين من أجل إنهاء عرقلتها للعملية السياسية وتحميلها مسؤولية انتهاكاتها الصارخة لالتزاماتهم الدولية.

وذكّر وزير الشؤون الخارجية الإماراتي بأنّ بلاد “باعتبارها عضوا في تحالف دعم الشرعية في اليمن لا تزال واضحة في التزامها باتفاق ستوكهولم والحفاظ على وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه في السويد، إلا أن هناك نمطا واضحا لاستراتيجية الحوثيين في التعامل مع العملية السياسية”.

دعوة إلى مجلس الأمن للحزم في تطبيق القانون الدولي ومنع تدفق الأسلحة الإيرانية إلى اليمن وإدانة دور إيران في تأجيج الصراع

وأضاف “لقد دأب الحوثيون منذ بداية الصراع في اليمن على التعهد مرة بعد أخرى بقبول جهود الوساطة الدولية والاتفاقات الناتجة عنها، إلا أنهم يفشلون بعد ذلك في تنفيذها ويظلون يتساءلون عما تم الاتفاق عليه ثم يطالبون في النهاية بتقديم تنازلات جديدة”. وقال قرقاش أيضا “لقد انتهك الحوثيون اتفاق ستوكهولم وقرار مجلس الأمن الدولي 2451 من خلال انتهاكهم لاتفاق وقف إطلاق النار لأكثر من ثلاثة آلاف مرة منذ التوقيع عليه”.

وشملت مباحثات الوزير الإماراتي في نيويورك الوضع الإنساني في اليمن حيث أشار إلى أن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات أعلنتا في الثامن من أبريل الجاري عن تخصيص تبرع بقيمة مئتي مليون دولار أميركي لوكالات الأمم المتحدة من أجل تقديم الإغاثة الإنسانية إلى اليمن خلال شهر رمضان القادم، وهذا التبرع جزء من المساعدات البالغة عشرين مليار دولار التي قدمها التحالف على مدى السنوات الأخيرة.

وأكّد أن تقديم المساعدات الإنسانية بشكل فوري ودون عوائق عبر التعاون الوثيق مع الأمم المتحدة والشركاء الآخرين في المجال الإنساني لا يزال يمثل أولوية رئيسية للتحالف، مشددا على أنه بالرغم من التزام دولة الإمارات بتقديم المساعدات إلى جميع أنحاء اليمن، إلا أن المساعدات التي تقدمها قوات التحالف إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن لا تزال تتعثر بسبب تعنّت الحوثيين أنفسهم. ففي الحديدة، يواصل الحوثيون نهب المساعدات الإنسانية من أجل بيعها في السوق السوداء وجمع الأموال لمجهودهم الحربي إلى جانب تهديدهم لممرات الشحن المدنية في البحر الأحمر وتهريب الأسلحة الإيرانية إلى الداخل اليمني بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطائرات دون طيار.

كما سلط قرقاش الضوء في اجتماعاته مع كبار مسؤولي الأمم المتحدة على التدخل الذي وصفه بالخبيث في كافة أنحاء المنطقة من جانب بعض الأطراف الإقليمية، وخصوصا التدخل الإيراني في الشأن اليمني، مُشددا على أن الدعم الإيراني هو الذي مكّن الحوثيين من مواصلة حملتهم العسكرية في تحدّ صارخ لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ودعا مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزما لتطبيق القانون الدولي من خلال تعطيل تدفق الأسلحة الإيرانية إلى اليمن وإدانة الدور الإيراني في تأجيج الصراع.

إقرأ أيضاً: مساعدات إماراتية لمناطق نائية بحضرموت

3