دعوة البشير لقمة ترامب بالرياض نقلة نوعية لتأهيل السودان دوليا

توشك واشنطن والخرطوم على طي صفحة الخلافات بينهما وبدء صفحة جديدة. ورغم استبعاد حصول لقاء في الرياض بين الرئيسين دونالد ترامب وعمر البشير الذي تلقى دعوة من السعودية لحضور قمة عربية وإسلامية مع الرئيس الأميركي، إلا أن هذا لا ينفي بالمطلق الأجواء الإيجابية التي تمهد لرفع العقوبات كليا عن السودان في يوليو المقبل.
الخميس 2017/05/18
السعودية الراعي لعودة السودان إلى المجتمع الدولي

الخرطوم - شكلت دعوة الرئيس السوداني عمر حسن البشير إلى القمة التي ستحتضنها الرياض بمشاركة تجمع من قادة دول عربية وإسلامية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقلة نوعية ترمي إلى إعادة استيعاب السودان ضمن المنظومة الدولية.

وظهرت في الأشهر الأخيرة مؤشرات قوية تؤكد أن هناك توجها أميركيا ودوليا لرفع السودان من قائمة الدول المارقة، بعد التغييرات التي طرأت على سياسته الخارجية وإظهار رغبة واضحة في تحقيق إصلاحات داخلية وإنهاء النزاعات في أقاليم دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.

وأكد وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور أن الرئيس عمر البشير سيذهب للسعودية الجمعة دون أن يشير ما إذا كان سيجتمع مع نظيره الأميركي دونالد ترامب الذي سيزور الرياض السبت والأحد، في أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه في 20 يناير الماضي.

وأعرب الوزير السوداني عن تطلع الخرطوم إلى رفع نهائي للعقوبات الأميركية في يوليو، لافتا إلى أن الولايات المتحدة تريد أيضا تطبيع العلاقات مع بلاده.

وفي وقت سابق قال مسؤول سعودي إنه “مدعو”، فيما نشر موقع “سودان تربيون” أن الرئيس السوداني سيستبق القمة الموعودة بإجراء مباحثات ثنائية مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز.

ولعبت الرياض دورا بارزا في رسم مسار عودة السودان إلى المجتمع الدولي، بعد قطيعة دامت عقودا نتيجة لجملة السياسات والمواقف المثيرة للجدل، فضلا عن احتضانه في إحدى الفترات (بداية التسعينات) لقيادات وعناصر متطرفة من بينها زعيم القاعدة أسامة بن لادن والفنزويلي إلييتش راميريز سانشيز وكنيته “كارلوس”.

ويرى مراقبون أن دعوة الرئيس السوداني تحمل بين طياتها دلالات مهمة لجهة قرب الموعد المحدد لرفع العقوبات كليا عن الخرطوم. وكان تقرير استخباراتي أميركي أعلن عنه مؤخرا أكد إيفاء الخرطوم بجملة من الشروط ما سيمهد لرفع العقوبات المفروضة عليها منذ نحو 20 عاما.

وجاء في التقرير الذي عرضه مدير الاستخبارات الأميركية دانيال كوتس أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، الخميس الماضي، أن “النظام في السودان سيلتزم بشكل كبير بوقف العدائيات في مناطق النزاع، وهو أمر مطلوب لرفع العقوبات، رغم أن بعض الاحتكاكات بين الجيش السوداني والمتمردين ستؤدي إلى حالات عنف ونزوح منخفضة”.

ولم يشر إلى أي منع من قبل الحكومة السودانية لتوزيع المساعدات الإنسانية، وذلك أحد الشروط التي وضعتها الإدارة الأميركية السابقة لرفع العقوبات عن هذا البلد.

ولم يذكر التقرير الذي حمل عنوان “تقييم التهديدات في العالم من قبل أجهزة الاستخبارات” اسم السودان ضمن الدول الراعية للإرهاب، واكتفى بالإشارة فقط إلى إيران باعتبارها “الراعي الأول للإرهاب في العالم”.

ودانيال كوتس هو أحد المكلفين بتقديم تقرير لترامب عن مدى التزام السودان بشروط رفع العقوبات، وبالتأكيد تقريره الأخير للكونغرس يصب في صالح الخرطوم التي وصفته بـ”الإيجابي”.

ووقع الرئيسي الأميركي السابق باراك أوباما في يناير الماضي أمرا تنفيذيا برفع العقوبات جزئيا ضد الخرطوم، فيما القرار بالرفع الكلي سيتخذ في 20 يوليو.

وأدرجت واشنطن السودان في العام 1993 على قائمة الدول الراعية للإرهاب، ردا على احتضانه لزعيم تنظيم القاعدة عام 1991، قبل أن يغادر الخرطوم عام 1996.

وتعزز النهج العقابي ضد السودان في العام 1997 حينما اتخذت إدارة بيل كلينتون آنذاك قرارا بفرض عقوبات مالية وتجارية بحقه تم بموجبها تجميد الأصول المالية السودانية، ومنع تصدير التكنولوجيا الأميركية له، وألزمت الشركات والمواطنين الأميركيين بعدم الاستثمار والتعاون مع هذا البلد.

وفي العام 2009 أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف دولية بحق البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب في أقليم دارفور الذي يشهد منذ 2003 حربا أهلية أسفرت عن أكثر من 300 ألف قتيل، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

وفي السنوات الأخيرة بدأت تظهر واشنطن مرونة مع الخرطوم، ترجمها توقيع اتفاقية بين البلدين لمكافحة الإرهاب، ويرجح أن تشهد العلاقة بين البلدين صفحة جديدة ما بعد يوليو في ظل تعطش السودان للعودة إلى المجتمع الدولي لما سيكون لذلك من تأثير كبير على عودة عجلة الاقتصاد المتعثرة، وتكريس نفسه كطرف فاعل في حل أزمات المنطقة والقارة الأفريقية.

ويستبعد مراقبون أن يحصل لقاء بين الرئيس السوداني ونظيره الأميركي في الرياض، حتى لا يتم إحراج ترامب باعتبار أن البشير مازال مطلوبا دوليا ولقائه سيفتح أبواب الانتقادات على مصراعيها، ولكن هذا لا ينفي بالمطلق أن العلاقة بين البلدين تتجه نحو انفراجة لعبت فيها دول الخليج وعلى رأسها السعودية دورا مهما.

وقالت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في بيان نشرته على موقعها بالإنترنت “إن الولايات المتحدة قد اتخذت موقفها في ما يتعلق بسفر الرئيس السوداني عمر البشير. نحن نعارض الدعوات أو التسهيلات أو الدعم لسفر أي شخص يخضع لأوامر اعتقال المحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك الرئيس البشير”.

2