دعوة السبسي إلى إحياء الوحدة الوطنية تُحرك المشهد السياسي

رغم أن هذه الدعوة بدت خجولة في سياق طرحها، فإن مكونات المشهد السياسي في البلاد تفاعلت معها وسط تباينات حادة في الآراء.
الجمعة 2019/03/22
الخروج من المأزق

تونس - حركت كلمة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، بمناسبة الذكرى الـ63 لاستقلال بلاده، التي دعا فيها إلى ضرورة تضافر جهود الجميع لإحياء الوحدة الوطنية كمخرج للأزمة التي تمر بها، المشهد السياسي الذي دخل في تجاذبات أملتها الاستعدادات الجارية للاستحقاقات الانتخابية المُقرر تنظيمها في شهري أكتوبر ونوفمبر القادمين.

ورغم أن هذه الدعوة بدت خجولة في سياق طرحها، فإن مكونات المشهد السياسي في البلاد تفاعلت معها وسط تباينات حادة في الآراء.

نورالدين الطبوبي: نعم لإحياء الوحدة الوطنية، ولكن بشرط أن تكون على قاعدة قناعات راسخة
نورالدين الطبوبي: نعم لإحياء الوحدة الوطنية، ولكن بشرط أن تكون على قاعدة قناعات راسخة

وبقدر أهمية هذه الدعوة لإنقاذ البلاد من المأزق السياسي الذي تشابك مع أزمة اقتصادية واجتماعية مُتفاقمة جعلت الرئيس الباجي قائد السبسي يصف بلاده بأنها “مريضة”، رأى مراقبون أن توقيت إطلاق هذه الدعوة لا يخدمها، وهي بذلك تبقى مُعلقة في حسابات الأحزاب الكبرى التي أزاحت فكرة الوحدة الوطنية من أولوياتها، وباتت تُركز فقط على الانتخابات القادمة.

لكن ذلك لم يمنع عبدالعزيز القطي القيادي في حركة نداء تونس من القول لـ”العرب”، إن فكرة الوحدة الوطنية تبقى الأفضل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في البلاد بعد حالة التدهور الخطير في جميع المؤشرات الاقتصادية، التي جعلت البلاد على حافة الهاوية.

واعتبر أن الرئيس يؤمن بقوة بأهمية الوحدة الوطنية، لذلك لم تغب هذه المسألة عنه منذ توليه رئاسة البلاد في أعقاب انتخابات 2014، وسعى إلى تجسيدها على أرض الواقع من خلال عدة مبادرات، تبقى أبرزها مبادرة وثيقة قرطاج 1 التي أسفرت عن  تشكيل حكومة حملت اسم “حكومة الوحدة الوطنية”.

وأكد القطي في تصريحه لـ”العرب” على أن بناء تونس “لا يمكن أن يكون دون وحدة وطنية، وبالتالي فإن الواقع الراهن الذي تعيشه البلاد الذي يتسم بالتشتت السياسي وتفاقم المصاعب الاقتصادية والاجتماعية، يستدعي من جميع الأطراف الابتعاد عن المصالح الشخصية والحزبية الضيقة، والتوجه نحو توحيد الصفوف من أجل إخراج البلاد من أزمتها”.

ودق الرئيس الباجي قائد السبسي في كلمته ناقوس الخطر، عندما أكد أن مُجمل المؤشرات الاقتصادية للبلاد، أصبحت “مُزعجة وخطيرة”. وشدد في هذا السياق على ضرورة تضافر الجهود “لتدارك الوضع”، داعيا في المقابل الطبقة السياسية في بلاده إلى “تجاوز خلافاتها وخلفياتها الفكرية والأيديولوجية، وإلى إيجاد أرضية توافقية للحسم في القضايا المصيرية التي تعيش على وقعها البلاد”.

وسارع نورالدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل إلى إعلان دعمه لمبادرة الوحدة الوطنية، لكنه اشترط أن تكون على قاعدة “قناعات وثوابت هدفها الرئيسي إنقاذ الاقتصاد وتحسين حياة المواطن”.

4