دعوة الظواهري.. استئناف أشغال الإرهاب من كشمير

دعوة الظواهري الأخيرة، محاولة لاستغلال الأرضية التي تمثلها المنطقة الواسعة، وسعيا لتوسيع حضور تنظيمه مقارنة بسطوة تنظيم داعش.
الخميس 2019/07/11
رهان إرهابي على كشمير

إسلام آباد - دعا زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري المتشددين الإسلاميين إلى تكثيف الهجمات ضد القوات الهندية في إقليم كشمير الواقع بمنطقة الهيمالايا، وذلك في مقطع فيديو حديث.

دعوة أيمن الظواهري، وبصرف النظر عن مآلاتها على مستوى التيارات الإرهابية في المنطقة، أسالت فيضا من الأسئلة، بدأت بتوقيت الدعوة ووصلت إلى دواعيها.

أيمن الظواهري دعا في مقطع الفيديو الذي استمر ثماني دقائق، والذي نشر في وقت متأخر من الثلاثاء من جانب الجناح الإعلامي للقاعدة الذي يعرف باسم “السحاب”، إلى “ضربات لا هوادة فيها على الجيش الهندي والحكومة الهندية من أجل تحطيم الاقتصاد”.

لوضع دعوة زعيم القاعدة إلى تكثيف الهجمات ضد القوات الهندية في إقليم كشمير، في إطارها، يفترض التذكير بالنجاح الهندي في مواجهة التيارات الإرهابية، سواء كانت تابعة لتنظيم القاعدة أو مدينة بالولاء لتنظيم داعش. حيث شهدت الشهور الخمسة الأولى من عام 2019 مقتل أكثر من 100 مسلح في كشمير، من بينهم قياديون بارزون مثل زاكر موسى، زعيم “أنصار غزوة الهند”، وهي جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة. النجاح الهندي الجديد في تحجيم تحركات التيارات الإرهابية تضافر مع نجاح باكستاني في الضفة الأخرى من الحدود، وفي نفس الإقليم المشترك. ومن ذلك أن السلطات الباكستانية أعلنت الأحد الماضي اعتقال قوات مكافحة الإرهاب علي نواز، الذي كان يموّل عناصر تنظيم القاعدة تحت غطاء منظمة غير حكومية. حيث نقلت شبكة “إيه.بي.سي نيوز” الأميركية عن ضابط بإدارة مكافحة الإرهاب الإقليمية أن نواز كان يستخدم حسابات مصرفية متعددة مرتبطة بالمنظمة غير الحكومية “هيومان كونسيرن إنترناشيونال”.

النجاح الهندي في المقام الأول، والذي تضافر مع جهد باكستاني حثيث لضرب الظاهرة الإرهابية المعقدة في تلك المنطقة، باعتبار تشابكها مع الأبعاد الدينية والسياسية والاقتصادية والخصوصيات الثقافية، وضع تنظيم القاعدة، كما فروعه الكثيرة، في مآزق مالية وبشرية وأمنية. وهو دافع أول فرض على زعيم القاعدة المسن الذي يختبئ في المناطق القبلية الباكستانية بالقرب من الحدود مع أفغانستان، أن يطلق دعوته محاولا فتح جبهة جديدة، ضد القوات الهندية، وساعيا إلى استنفار فروع التنظيم وخلاياه، بهدف التقليل من الاندفاع الهندي، المدعوم دوليا، نحو التخلص من الصداع الإرهابي.

الدافع الثاني لهذه الدعوة، هو المنافسة الخفية بين تنظيم القاعدة وتنظيم داعش في تلك المنطقة الحاملة لتداخلات بشرية ودينية كثيرة. وهي منطقة أصبحت تحظى بأهمية بالغة في متصور التيارات الإرهابية، كما هي محط اهتمام العالم، بعد الهزائم التي منيت بها في منطقة الشرق الأوسط (سوريا والعراق على وجه التحديد). يشار إلى أن فرع ولاية خراسان في تنظيم داعش الذي ينشط في أفغانستان جدد ولاءه، لأبي بكر البغدادي، وزاد في منسوب عملياته.

الأعمق من ذلك أن تقريرا للمعهد الأميركي لدراسات الحرب في واشنطن، حمل عنوان “العودة الثانية لداعش” صدر بداية يوليو الجاري، أكد امتلاك تنظيم داعش القدرة على العودة بقوة إلى سابق عنفوانه، وحذر من كون العودة المرتقبة للتنظيم ستكون أكثر شراسة مقارنة بالظهور الأول للتنظيم عام 2014 عندما بسط سيطرته على مساحات شاسعة من أراضي العراق وسوريا. التقرير أشار إلى أن أفغانستان مرشحة لكي تكون قاعدة التنظيم الجديدة.

Thumbnail

وفي هذه السياقات المتداخلة يمكن فهم دعوة أيمن الظواهري الأخيرة، باعتبارها محاولة لاستغلال الأرضية التي تمثلها تلك المنطقة الواسعة، وسعيا لتوسيع حضور تنظيمه مقارنة بسطوة تنظيم داعش.

وفي خلفية دعوة الظواهري لتكثيف الهجمات ضد القوات الهندية في إقليم كشمير، محاولة لاستثمار الخلاف الأميركي الإيراني الذي يستعرُ باطراد. في هذا الصدد حذّر تقرير لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، من أن تصاعد التوتر في الخليج قد يؤدي إلى اتخاذ طهران خطوات في إعادة التعاون مع الجماعات المتطرفة والمستعدة لتوظيف أي صراع لصالحها.

المؤسسة أشارت إلى أن استراتيجية التنظيمات الإرهابية التابعة للقاعدة والحليفة لها، تعتبر تلك الصراعات أمرا محددا لنجاحها على المدى القريب استنادا إلى تجاربها التاريخية، كما أن التوجه الجديد لهذا التنظيم في التركيز على صراعات المنطقة يعكس براغماتية تتسرب منها تلك التيارات أو تخرج عبرها من مآزقها. ورجح التقرير أن يدفع تبادل المصالح، تنظيم القاعدة للاستفادة من التوتر الحاصل، دون استبعاد قيام داعش بمحاكاة القاعدة في ذلك.

احتمال التعاون بين إيران وكبرى تنظيمات الإرهاب، يستند خاصة إلى تاريخ العلاقة بين إيران والقاعدة والتي تعود إلى تسعينات القرن الماضي. وفي صفحات هذا التاريخ المشترك دأبت إيران على الاعتماد على وكلاء وأذرع عسكرية بعيدة، على أن تنأى بأراضيها عن مسرح عمليات الإرهاب. ولعل المنطقة الممتدة بين الهند وباكستان والصين، تمثل خير ميدان لجبهة إرهابية جديدة.

13