دعوة تونسية إلى التسامح والتقارب بين الأديان

الخميس 2014/10/02
مؤتمر أديان من أجل السلام شهد حضور ممثلين عن الديانتين اليهودية والمسيحية بتونس

تونس - شهدت العاصمة التونسية، يوم الثلاثاء الماضي، انعقاد مؤتمر دولي لشباب أديان من أجل السلام، أشرف على افتتاحه الرئيس المؤقت للجمهورية التونسية محمد المنصف المرزوقي.

وخلال كلمته التي ألقاها بهذه المناسبة، قال المرزوقي: إنّ “سبب التفرقة بين الشعوب والأديان اليوم هي السياسة بشقيها المتمثلين في الحرب والصراع من أجل السلطة، وهي المسؤولة عمّا يعانيه العالم”، مشيرا إلى أنّ “السياسة حاولت تاريخيا استقطاب الدين وجعله أداة من أدوات السلطة وتحويل وجهته والسطو عليه لتفويضه من أجل السلطة”.

كما أدان الرئيس التونسي “الاستعمال السياسي للدين واستغلاله كمطية للبقاء في السلطة”، مشدّدا على أنّه “ضرورة تحرير الدين والنأي به عن السياسة”.

وأضاف قائلا: “إنّ من يريد السلطة فعلا، يجب أن يكون له برنامج سياسي، فالديانات على اختلافها جُعلت لتقريب الناس من بعضهم البعض، ولم تجعل أبدا للتفرقة والتباعد”.

كما عبّر عن “رفضه التام أن يقال إن الإسلام له أية يد في كل العمليات الإرهابية العنيفة والبشعة التي تحدث في العالم”.

من جانبه قال مفتي الديار التونسية، حمدة سعيد، إن “الدين الإسلامي يقدم السلام على الحرب ويقدم التفاهم على الخلاف ويحرّم كل فتنة، وأن الفتنة أشد من القتل وهي التي تؤدي إلى الصراع والتقاتل والإرهاب، ويكفي أن كلمة السلم ذكرت في القرآن الكريم 140 مرّة، ولم تذكر كلمة الحرب إلا 6 مرات”.

وأضاف سعيد في كلمته التي ألقاها أمام المؤتمر، أنّ “جميع الأديان السماوية تدعو إلى هدف موحد واحد، هو حث الإنسانية باختلاف أجناسها وثقافاتها على التعايش السلمي والتعارف والمحبة والإخاء وهو ما يبعث على الراحة والطمأنينة في العلاقات البشرية”. كما اعتبر أن “الإسلام، شأنه شأن باقي الأديان السماوية، براء من قضية الإرهاب والقتل المستفحلة في العالم التي لا دين لها”.

من جانبه دعا كبير الأحبار في تونس (ممثل اليهود) حاييم بيتان، في تصريحات صحفية إلى “تبني فكرة السلام في العالم وإلى أن يعم الوئام كل الأرجاء، وإلى ضرورة تحقيق التقارب بين مختلف الأديان السماوية؛ فالدين جعل للتقارب والإخاء وليس للإرهاب والتقتيل والعنف”.

وفي ذات السياق، أكد الأب ايلاريو انطونياسي أسقف مطران تونس (ممثل عن المسيحيين في تونس) أنّ “الرسالة التي يجب أن تخرج بها في مثل هذه المؤتمرات، هي خلق عقلية جديدة تساعد على الجمع بين مختلف الأديان في ظل ما يشهده العالم من توتر وحروب وإرهاب واضطرابات سياسية”.

يذكر أنّ جمعية “فن وديمقراطية” (مستقلة) هي التي قامت بتنظيم المؤتمر الدولي لشباب أديان من أجل السلام، بإشراف رئاسة الجمهورية التونسية وبالتعاون مع منظمة أديان من أجل السلام (دولية غير حكومية). وقد حضره عدد من ممثلي الديانتين اليهودية والمسيحية في تونس، وممثلين عن أحزاب سياسية وعدد من الفنانين والمثقفين والإعلاميين.

13