دعوة لتدريب النواب البريطانيين على "أخلاق المهنة"

الخميس 2013/11/07
يحظى برلمان المملكة المتحدة بمقر رائع في موقع استراتيجي

لندن- دعت لجنة في البرلمان البريطاني إلى تدريب النوّاب على أخلاق المهنة، لمساعدتهم على تجنّب استغلال مناصبهم والانتفاع ماديا من ورائها.

وقالت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، إن هذه الخطوة جاءت ضمن مجموعة من التغييرات التي اقترحتها اللجنة البرلمانية لمعايير الحياة العامة، ردا على المخاوف بشأن قدرة جماعات الضغط على التأثير على مواقف النوّاب.

وأضافت أن اللجنة دعت أيضا إلى الكشف وبشكل مفصّل عن الاتصالات التي يجريها النوّاب مع جماعات الضغط، وأي ضيافة يحصلون عليها من قبل هذه الجماعات.

ويدرس البرلمان البريطاني حاليا تشريعا من شأنه أن يقود إلى إدراج النشاطات التي تمارسها جماعات الضغط في سجل قانوني، بعد تواتر سلسلة من المزاعم حول وجود روابط مالية بين البرلمانيين وهذه الجماعات.

ونسبت (بي بي سي) إلى رئيس اللجنة البرلمانية لمعايير الحياة العامة، اللورد بيو، قوله إن «الجمهور يحتاج إلى ضمانات بأن أصحاب المصالح الشخصية لا يملكون أي تأثير على صنّاع القرار في أعقاب سلسلة من الفضائح، وخلصنا إلى أن هناك حاجة لتبني مجموعة من التدابير على وجه السرعة لتقديم ثقافة أكبر من الانفتاح والشفافية بشأن عمل جماعات الضغط».

وأضاف اللورد بيو «ينبغي على النوّاب واللوردات البريطانيين نشر تواريخ اجتماعاتهم مع جماعات الضغط في غضون شهر من عقدها، وتفاصيل عن المشاركين فيها والمواضيع التي جرت مناقشتها».

وكان استطلاع للرأي أظهر مؤخرا أن ثقة الناخبين البريطانيين بنوابهم تراجعت بشكل حاد بعد فضيحة إساءة استخدام نفقاتهم وصلاتهم بجماعات الضغط، وأشار إلى أن نصفهم تقريبا يعتقد أن النوّاب يمارسون هذا العمل لتحقيق مكاسب شخصية. وصدم البريطانيون بالطبقة السياسية في بلادهم مرات عديدة، فمهما تغيرت تشكيلة البرلمان والنواب، إلا أن الفضائح بقيت تلازم البرلمانيين ولا تخلو سنة من فضائح تتعلق بالفساد أو استغلال المنصب والنفوذ..

ففي شهر مايو 2010 عايش الشعب البريطاني أكبر فضيحة في تاريخه السياسي وقد شملت ثلاثمئة وتسعين عضوا في مجلس العموم البريطاني- أحد غرفتي برلمان المملكة المتحدة، وهو يمثل الغرفة السفلى من البرلمان بعد مجلس اللوردات، ويتم انتخابه بطريقة الاقتراع السري المباشر- المشكل آنذاك من سبعمئة واثنين وخمسين نائبا، مُطالبُون بإعادة أموال تقدر بمليون وثلاثمئة ألف يورو. وفق ما أعلنته توصية قدمها السير توماس ليغ رئيس اللجنة المستقلة التي شكلت للتحقيق في التجاوزات المادية لنواب في البرلمان البريطاني في تلك السنة، ومن هذه التجاوزات نفقات إضافية لإيجار منازل ثانية وفنادق ومصاريف تنظيف بيوت النواب وحدائقهم.. الأمر الذي دفع العديد من ممثلي الشعب البريطاني إلى وصف طريقة ليغ في التحقيق بالقذرة.

وفي تعليقه عن هذه الفضيحة صرح ديفيد كاميرون في أول قضية فساد تعترضه فور مباشرة أعماله كرئيس وزراء المملكة المتحدة في 11 مايو 2010، وزعيم حزب المحافظين آنذاك: «أتمنى أن تكون هذه بداية النهاية لهذا الفصل البغيض، الأمر المهم هنا أن يعيد أعضاء البرلمان الأموال التي لم يعرف أين ذهبت ولا كيف صرفت، والنواب الذين يرفضون إعادة الدفع يجب أن تقتطع هذه المبالغ من رواتبهم، فنحن نريد نظاما ماليا شفافا بصورة كاملة».

أما زعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي نك كليغ ونائب رئيس الوزراء فقد قال:»إن هذه القضية أفقدت الثقة بين النواب والجمهور.. أعتقد أن كل النواب وخاصة الجدد في البرلمان الجديد، وتحديدا الشباب منهم باتوا يدركون أن الطريقة القديمة ببساطة لم تعد ناجعة وغير محتملة». ولكن بعض الأشياء تظل كما هي دائما، ويتواصل مسلسل قضايا الفساد في البرلمان البريطاني وهو ما دفع اللجنة البرلمانية لمعايير الحياة العامة إلى إطلاق دعوة تدريب النواب على أخلاق مهنتهم لمحاولة تحسين سمعة الساسة البريطانيين عموما واسترجاع ثقة الشعب بهم.

12