دعوة لمنع صحفي مغربي من الكتابة عشر سنوات تستفز الإعلاميين

الجمعة 2015/11/13
الدعوى ضد الصحفي توفيق بوعشرين تحمل طابعا انتقاميا

الرباط – تفاجأ الوسط الإعلامي المغربي بالقضية التي رفعها مسؤول حكومي ضد صحفي انتقده، مطالبا بمنعه من الكتابة مدة عشر سنوات كاملة وتعويض قيمته مليون درهم.

وجاءت هذه المطالبة بالعقوبة الغريبة والقاسية على خلفية افتتاحية لمدير تحرير يومية “أخبار اليوم”، توفيق بوعشرين انتقد فيها مدير الميزانية في وزارة المالية والاقتصاد، فوزي لقجع إلى جانب وزيري الفلاحة والمالية، بسبب المادة 30 من قانون المالية التي فوضت لوزير الفلاحة دون رئيس الحكومة بتدبير صندوق تأهيل العالم القروي.

وعبر صحفيون مغربيون عن دهشتهم الكبيرة وقالوا، هل نحن بصدد محاكمة لشخص قام بدوره الإعلامي، كان بالإمكان منازلته قانونيا على هذا الأساس والتظلم إلى الجهات المعنية للبحث في مصداقية الخبر الذي بنى عليه الصحفي مقاله من عدمه، وإيضاح أين وقع الضرر الذي يستحق هذا الحكم بالإعدام الفكري والمادي في حق صاحب المقال؟

وأكد الخبراء أنه كان يمكن للمسؤول الحكومي أن يخرج ببيان يوضح الحقيقة ويكشف الأخطاء التي جاءت في مقال بوعشرين، لا أن يتصرف بدوافع انتقامية، تجاه الجسم الصحفي كله، ليصبح تصرفه دليلا على عجز واضح في التعامل مع مخرجات الديمقراطية والاحتكام لقانونها.

واعتبروا أن مضمون الدعوى في حد ذاته استفزاز لحرية الصحافة، فيما وصفتها بعض المنابر الإعلامية بتصرفات لا منطقية لها تأثيرات سلبية على صورة المغرب.

من جهته، أوضح عبد اله البقالي، رئيس النقابة الوطنية للصحافة، أنه لا جدال في حق كل مواطن في أن يلجأ للقضاء، إن أحس بضرر شخصي من أي ممارسة صحفية، ولكن ما يطالب به لقجع في هذه القضية يعكس الطابع الانتقامي، وهذا أمر واضح ملموس.

وأوضح البقالي أن الطابع الانتقامي للشكوى يتجسد في ربطها بفصول القانون الجنائي، وليس قانون الصحافة، مشددا على أنه مع الحق في اللجوء إلى القضاء، لكنه يرفض استعماله كسلاح للفتك بالصحفيين.

وقال توفيق بوعشرين، في تعليق له على مطالبة لقجع بمنعه من الكتابة، إن “مدير الميزانية يخوض حربا بالوكالة على الصحافة الحرة، وغرضه ليس الدفاع عن شرفه الذي لم يمس، بل الغرض من الدعوى القضائية التي رفعها ويطالب فيها بمنعي عشر سنوات من الكتابة ومليون درهم كتعويض عن ضرر غير موجود واضح جدا… إنه يريد أن يقدم خدمة للذين يطمحون لقتل صوت صحفي جريء، ”.

ويؤكد الصحفيون المغاربة أن الصحافة والإعلام الحر والمسؤول هما السور الدفاعي الأساسي على قضايا البلد والمواطنين، وهما المرآة التي تظهر انشغالات الناس وهمومهم وهي الكاشف عن مواطن داء المؤسسات وفسادها، كما أنها الجسر نحو البناء والتشييد.

وفي المقابل يرفضون كل التجاوزات والأخطاء غير المهنية التي يمكن أن يرتكبها بعض الصحفيين، لكن الأخطاء التي يرتكبها الصحفي لا تعالج بأقبح منها، بل عبر إطار من القواعد والتشريعات تكون ضابطة للمهنة ومن زاغ عنها فالقضاء هو الحَكَم.

18