دعوة مصر لتوسيع دائرة السلام مع إسرائيل محاولة لإحياء المبادرة العربية

الثلاثاء 2015/09/29
السيسي يدفع إسرائيل نحو زاوية ضيقة ويخضعها لخيارات صعبة

القاهرة - أكدت مصادر دبلوماسية لـ“العرب” أن دعوة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى توسيع دائرة السلام مع إسرائيل، هي محاولة لإعادة إحياء المبادرة العربية التي أطلقتها السعودية، وتبنتها الجامعة العربية.

وتشترط المبادرة على إسرائيل العودة إلى حدود عام 1967، لإقامة علاقات كاملة مع الدول العربية، وهو ما تتحفظ عليه تل أبيب.

وكان الرئيس المصري قد دعا على هامش اجتماعات الأمم المتحدة بنيويورك الأحد إلى توسيع دائرة السلام مع إسرائيل لتشمل عددا أكبر من الدول العربية.

وفي حوار مع وكالة “أسوشيتد برس” طالب السيسي بتكثيف الجهود من أجل التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية، وعبر عن تفاؤله بإمكانية تحقيق ذلك، من خلال توسيع السلام بين إسرائيل والدول العربية.

ولاقت دعوة السيسي ترحيبا إسرائيليا أمس، حيث أعرب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن تأييده للدعوة المصرية، مناشدا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالعودة مجددا إلى طاولة المفاوضات لدفع عملية السلام إلى الأمام.

وقال محللون لـ“العرب” إن السيسي خرج بتلك المبادرة حتى يضمن التزام إسرائيل تجاه الدولة الفلسطينية المتوقعة، وعدم إلغاء أي اتفاقيات يتم التوصل إليها.

وأكد جهاد عودة، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة حلوان، أن الحفاظ على السلام من التوجهات الأساسية في السياسة الخارجية للدولة المصرية. وأضاف أنه في ضوء المتغيرات الجيوبوليتيكية في الشرق الأدنى، يصبح من الذكاء تكثيف الضغوط على إسرائيل.

وأشار إلى أن مبادرة السيسي جعلت حكومة إسرائيل أمام خيارين، أحلاهما مر، إما أن تقبل بالتفاوض وتدخل عملية مفاوضات لبناء الدولة الفلسطينية، أو ترفض فتصبح حجر عثرة أمام السلام.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن إطلاق السيسي لمبادرته من نيويورك ليس القاهرة، منحها زخما عالميا، وبعث برسالة للمجتمع الدولي، مفادها أن مصر عندما تصبح عضوا بمجلس الأمن الدولي، سوف تعمل على تحقيق السلام الإقليمي، وسيكون لها دورا مؤثرا في إعادة الهدوء إلى الشرق الأوسط.

ووصف عودة المبادرة المصرية بأنها أكبر تفعيل لمبادرة الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، والتي يطلق عليها المبادرة العربية، لافتا إلى أن السيسي لم يطلق مبادرته دون تنسيق مع قوى عربية على رأسها المملكة العربية السعودية، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن تنفيذ المبادرة على أرض الواقع قد يستغرق وقتا ليس بالقصير.

من جانبه رأى إبراهيم الشهابي الباحث في العلاقات الدولية، أن الدعوة جزء من إستراتيجية مصرية تستهدف فرض تنازلات على تل أبيب، تتعلق بالأراضي المحتلة، وعلى رأسها الجولان السوري، وفي الضفة الغربية.

ومن الراجح أن تدعم دول الخليج المبادرة للتوصل إلى وضع حل نهائي للقضية الفلسطينية، في إطار إنهاء الدور الإيراني والتركي الذي يستغل الحالة الفلسطينية لتحقيق اختراقات بالمنطقة العربية.

4