دعوها ترقص

لا مهرب ولا مفر، من الوقوف بجدية إلى جانب نيرمين صفر، حتى تتمكن من تنشيط خصرها وأردافها بكل روح وطنية في مواجهة الأوضاع الاستثنائية.
الخميس 2021/03/04
شعبية كبيرة

أعتقد أن من حق الفنانة نيرمين صفر أن تجد دعما من قبل الشعب التونسي وهي تطالب بحقها في أداء وصلة من الرقص بشارع الحبيب بورقيبة في قلب العاصمة التونسية للترفيه على أبناء شعبها المتأزمين بسبب تردي الأوضاع؛ كل الأوضاع، وعلى جميع الأصعدة وفي مختلف المجالات، فهذه الراقصة كانت سباقة في تقديم وصلاتها الراقصة منذ بدايات الحظر الموجه للتوقي من فايروس كورونا في بدايات العام الماضي، ومقابل ذلك حصلت على تقدير عال، واعتبرت من رموز البهجة في زمن النكسة، ومن علامات الترفيه وبث الطاقة الإيجابية في زمن النكبة السياسية والأزمة الاجتماعية ومخرجات ديمقراطية المراهقين من الإسلاميين والليبيراليين واللصوص العابثين بقوت الملايين من الفقراء والمحتاجين.

نفس الشيء، بالنسبة إلى الفنان سامي اللجمي، الذي دعا السلطات الحكومية إلى تمكينه من فرصة تقديم عرضه الفني الصوفي “الزيارة” بالمجان، لتمكين الشعب الغلبان من شطحات في وسط الميدان، تفرّج على مَن بنفسه من هموم الزمان ومشاكل العصر والأوان.

والحقيقة أن فناني تونس، يواجهون أزمة خانقة، منذ فرض الحظر على السهرات الليلية في الملاهي والنوادي والمطاعم السياحية، وتعطيل الحفلات الفنية في المهرجانات الصيفية والشتوية، والتضييق على صالات الأفراح، حيث لم يعد لهم مجال للعمل والاسترزاق، فضاقت بهم الأحوال، وفارقت جيوبهم الأموال، وكل ذلك لأن الحكومة الطيبة صاحبة القلب الحنون، تخشى على شعبها من الاختلاط، ولا تريد له أن يصاب بكوفيد – 19 الملعون، قبل أن يشعر الفنانون بالإحباط، وهم يرون كيف أن الحكومة هي التي ترعى الاختلاط.

كان ذلك عندما نظم الإخوان مسيرة شعبية، جيء لها بالآلاف من المشاركين من كل مناطق الجمهورية، واختلط فيها الحابل بالنابل، وارتفعت فيها أصوات الهاتفين كلّ بما نطقت شفتاه، وغلبت الحماسة على واجب الانتباه، وظهر الشيخ الغنوشي وهو يخاطب أنصار الحمامة من دون كمامة، ثم التحم بهم مادّا يده للمقبلين، حيث الشفاه تقع على بصمات الشفاه، والأنوف تلثم مواقع الأفواه، ونسي الجمع أن الكوفيد قد يجتاح المراح، وأن الحكومة عجزت عن تأمين اللقاح، وأن العدوى قد تنتقل بين الحين والحين، فلا تنفع مناعة القطيع المتظاهرين.

Thumbnail

ولعل ذلك المشهد هو الذي دفع بالفنانين إلى الاحتجاج، فهم محرومون من العمل، وأغلبهم يواجه فاقة الاحتياج، محكوم عليهم بالخضوع للإجراءات الحكومية، وبنسيان السهرات الليلية رغم أنها قد تحترم الوصايا الطبية، في حين أن الأحزاب السياسية، تجمع الحشود الشعبية، وتنظم المسيرات سواء كانت مؤيدة أو احتجاجية، دون أن تجد من ينعتها بالانفلات ومخالفة الإجراءات.

لذلك لا مهرب ولا مفر، من الوقوف بجدية إلى جانب نيرمين صفر، حتى تتمكن من تنشيط خصرها وأردافها بكل روح وطنية في مواجهة الأوضاع الاستثنائية.

وعلى التونسيين أن يقفوا بكل جسارة مع صاحب عرض “الزيارة”، فالجماهير محتاجة إلى الكثير من الشطحات على حرارة الإيقاعات وتداخل الأصوات، وإلى حالة من التنفيس للخروج من الوضع البائس التعيس.

وعلى السلطات الحكومية أن تطلق العنان لعاشقي السهر في الملاهي الليلية حتى ولو اضطرتهم إلى الأكل والشرب من تحت الكمامات الصحية.

أما أن تسمح لأنصار الأحزاب بالتجمع والهتاف وعناق الزعماء، وتمنع عن الفنانين العزف والرقص والغناء، فذلك لا يرضي حتى كورونا وفايروساته الملعونة.

يُقال إن والي العاصمة أجاب على مطالب الفنانين متسائلا: ماذا يستفيد الشارع منهم؟ والجواب بسيط ولا يخفى حتى على العبيط، وهو أن الفنون وخاصة عندما تكون استعراضية بروح إيقاعية شعبية، تبعث الحيوية والطاقة الإيجابية، وتساهم في تقوية المناعة الذاتية والجماعية، عكس الاستقواء بالجمهور في صراع القصور الذي عقّد الأمور وأطاح بالجوانب المعنوية ممّا زاد من تدهور الأوضاع الصحية.

24