دعوى ضد كبير المحققين تجمد التحقيق في انفجار بيروت

القاضي طارق البيطار يعلّق الإجراءات المتعلقة بملف الانفجار في انتظار بتّ محكمة الاستئناف في الدعوى التي رفعها ضده نهاد المشنوق.
الاثنين 2021/09/27
ضغوط سياسية لتنحية البيطار

بيروت - علّق المحقق العدلي طارق البيطار الاثنين تحقيقه في قضية انفجار مرفأ بيروت، بعد تبلغه دعوى تقدم بها وزير سابق يطلب فيها نقل القضية إلى قاض آخر، ردا على طلب استجوابه كمدعى عليه.

ومنذ ادعائه على رئيس الحكومة السابق حسان دياب وطلبه ملاحقة نواب ووزراء سابقين ومسؤولين أمنيين، يخشى كثيرون أن تؤدي الضغوط السياسية إلى عزل البيطار، على غرار ما جرى مع سلفه فادي صوان الذي تمت تنحيته في فبراير، بعد ادعائه على دياب وثلاثة وزراء سابقين.

وأدى انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس العام الماضي إلى مقتل المئات وإصابة الآلاف وتدمير مساحات شاسعة من العاصمة بيروت. وانفجرت كمية كبيرة من المواد الكيمائية المخزنة في المستودعات بشكل غير آمن منذ سنوات.

ولم يحرز التحقيق القضائي في الانفجار، وهو من أكبر الانفجارات غير النووية المسجلة على مستوى العالم، أي تقدم مما أثار غضب العديد من اللبنانيين، ومنهم أسر الضحايا التي أزعجها عدم محاسبة أي من المسؤولين عما حدث.

وقال مصدر قضائي إن البيطار وبعدما تبلغ الدعوى بحقه من النائب والوزير السابق نهاد المشنوق، "علّق تحقيقاته وكل الإجراءات المتعلقة بملف انفجار مرفأ بيروت، إلى أن تبت محكمة الاستئناف في بيروت بقبول الدعوى أو رفضها".

ويأتي هذا التطور بعد أيام على تسريب إعلاميين رسالة على لسان مسؤول في حزب الله إلى القاضي البيطار، تتضمن امتعاض الحزب الذي يعتبر القوة السياسية والعسكرية الأبرز على الساحة اللبنانية، من مسار التحقيق وتهديده بإزاحته.

وبعد نحو خمسة أشهر على تسلمه الملف، أعلن البيطار في يوليو عزمه على استجواب دياب كمدعى عليه، ووجّه كتابا إلى البرلمان طلب فيه رفع الحصانة النيابية عن ثلاثة وزراء سابقين هم النواب علي حسن خليل (المال) وغازي زعيتر (الأشغال)، وهما ينتميان إلى كتلة حركة أمل المتحالفة مع حزب الله، ونهاد المشنوق (الداخلية)، وكان ينتمي إلى تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري، "تمهيدا للادعاء عليهم".

وتتهم قوى سياسية رئيسية على رأسها حزب الله، وتجمّع رؤساء الحكومات السابقين بينهم الحريري، البيطار بـ"تسييس" التحقيق.

وكان المشنوق تقدم الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف في بيروت بدعوى لتعيين محقق عدلي آخر.

ويأتي تعليق التحقيق الاثنين في بداية أسبوع، وكان يفترض أن يشهد جلسات استجواب عدة لمسؤولين عسكريين بينهم قائد الجيش السابق جان قهوجي. كما كان البيطار حدد الخميس موعدا لاستجواب المشنوق والجمعة لاستجواب زعيتر وخليل.

ورفضت الأمانة العامة لمجلس النواب الأسبوع الماضي مذكرات تبليغ أرسلها البيطار لاستجواب النواب الثلاثة.

وفي السادس عشر من سبتمبر أصدر البيطار مذكرة توقيف بحق وزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس، بعد امتناعه عن المثول أمامه لاستجوابه.

وتقدم فنيانوس أيضا بدعوى أمام محكمة التمييز الجزائية مطالبا بتنحية البيطار.

وغادر دياب الشهر الحالي إلى الولايات المتحدة برغم صدور مذكرة إحضار بحقّه وتحديد موعد لاستجوابه.

ومنذ وقوع الانفجار، رفضت السلطات تحقيقا دوليا، فيما تندّد منظمات حقوقية وعائلات الضحايا والناجون من الانفجار بمحاولة القادة السياسيين عرقلة التحقيقات.

وقالت الباحثة المتخصصة في شؤون لبنان في منظمة هيومن رايتس ووتش آية مجذوب إن ما يحصل "يظهر بوضوح أن الطبقة السياسية اللبنانية ستفعل ما بوسعها لتقويض وعرقلة التحقيق.. وللإفلات من العدالة مجددا، في إحدى أكبر الجرائم في تاريخ لبنان الحديث".