دع الحياة وابدأ القلق

الاثنين 2014/04/21

مع الاعتذار لروح ديل كارنغي الذي خطت يداه ذاك الكتاب العظيم.. “دع القلق وابدأ الحياة”.. إلا أن ما يسمى بالمعارضة الكويتية وائتلافها اتخذا نهجاً مغايراً عنوانه: دع الحياة وابدأ القلق.. وكان هذا واضحاً منذ أن نشأت تلك المعارضة الجديدة في الكويت ذات الألفاظ النابية والفوضوية السياسية وصولاً إلى غوغائية الشارع وعنترية الخطابات الفارغة من أي محتوى سياسي سوى الكمّ الهائل من بطولات الورق.

معارضتنا في الكويت اليوم لا تملك أي منهج سياسي واضح أو خطة عمل لمعالجة أية مشكلة.. هي تملك خلطة واحده فقط.. قوامها.. تلك الصورة السوداء لكل شيء في الدنيا!! لا تسمع منهم إلا سردا لحكايات الفساد والتدهور سواء كان حقيقيا أو وهميا، مضاف إليه كم غير طبيعي من التهويل ملفوف بعبارات الحماسة والصوت العالي.. وعند هذا تنتهي كل أطروحات تلك المعارضة.. ولا شيء غيره!

في المآتم في بعض الدول يتم استئجار “ندابات” نسوة تمتهن اللطم في العزاء وترديد عبارات الحزن والندب.. يأخذن الأموال من أجل إضفاء جو من الحزن على مجلس العزاء!! باختصار.. هذا ما تفعله المعارضة في الكويت اليوم لا شيء آخر!

المشكلة ليست هنا.. المشكلة أن “ندابات” الكويت سيطروا على المشهد السياسي.. استطاعوا بسطوتهم تجيير المجتمع لصالح منهجهم الخاطئ. وصل المعارضون إلى مرحلة إقناع الناس أن كل شخص ضدهم أو ينتقدهم فهو انبطاحي غير راغب في الإصلاح أو قابض مستفيد من الفساد! هذا هو لبّ المشكلة الأكبر لا مجرد امتهان الندب السياسي.

لست هنا في طور قراءة مشروع المعارضة الأخير للإصلاح.. لكن بلمحة سريعة تقرأ في هذا المقترح وفي أكثر من مكان إسقاطا لخمسين سنة مرت على الكويت خلال تجربتها الديمقراطية.. هذا المشروع يرى في هذه الـ50 سنة الماضية سقوطا لكل المبادئ وفشلا في كل الاتجاهات.

وفي المقابل هم أنفسهم الذين يتفاخرون على كل دول الجوار بتجربتنا الديمقراطية ويقفون ضد كل اتفاقيات التقارب مع الخليج بحجة أننا نملك ما لا يملكون من تجربة دستورية ديمقراطية! وكأنهم أو أغلبهم لم يكونوا مشاركين في هذه التجربة لسنوات طويلة جثموا فيها على الحالة السياسية الكويتية.

لست ادّعي أن أوضاعنا في الكويت جيدة، لكن من يخرج للمجتمع على أنه هو المصلح عليه أن يملك أدوات الإصلاح ويجاهد من أجل الوصول إليه، لا أن يكتفي بالندب. هذه هي مهمة المصلحين، أما الندابات فمهمتهن معروفة.

استطاع هذا المد الذي يحمل شعار.. “دع الحياه وابدأ القلق” أن يؤثر في المجتمع كله.. لست أملك إحصائية.. لكننـي استطيع القول إن أغلب الكويتيين اليوم يرون الكويت عبارة عن “خرابة”.. قلقون، متشائمون، يظنون أنهم يعيشون في جهنم لا في الكويت! أكرر لست أقول أن أوضاعنا جيدة، لكنها لا يمكن أن تكون بذاك السوء الذي يصوّره لنا هذا المنهج السوداوي، والذي لا يرشد إلى طريق النجاة..

الخطورة المجتمعية لهذا السلوك أكبر بكثير من خطورة الفساد المالي والإداري، فهذا المسلك يخلق مجتمعا وأفرادا قد يكونون نواة لإفشال أي نجاح بسبب هذا النقد اللامنطقي الذي يتربّى عليه هذا الجيل.. دع القلق وابدأ الحياة، لا تدع الحياة تبدأ القلق.


كاتب كويتي

3