"دفاتر العشاق في سراقب": أحلام شعب على جدران مدينة

الجمعة 2014/07/04
فيلم موجه إلى السوريين في الداخل يخاطبهم ويحكي عنهم

باريس - الجدران التي عادة ما تكون عوائق من صنع البشر لوضع حدود بين أملاكهم أو صيانة خصوصياتهم، تحوّلت خلال الثورة السورية إلى غير مهمتها الأساسية، وباتت أرشيفا يسجّل تاريخ الثورة وأحلام الناشطين السلميين وآمالهم، وفي كثير من الأحيان جرائد حائطية أو لوحات عرض للتجارب الفنية المرتبطة ارتباطا وثيقا بالأهداف التي يسعى إليها طالبو الحرية.

جدران بلدة سراقب التي تقع في ريف محافظة إدلب، هي مادة لفيلم وثائقي طويل، هو الآن في مراحل إنجازه الأخيرة، تشرف عليه مجموعة من المخرجين والفنانين السوريين؛ تلك الجدران التي رفعت صوت الحرية والإنسان، المثقف والعاشق والفنان، وقصّت حكايا عن البشر والبيوت والحياة والموت، وغضبت من القصف والبراميل وطائرات الميغ وهللت للشجاعة والحلم والمستقبل والسلام.

(دفاتر العشاق.. حيطان سراقب) فيلم وثائقي طويل من إخراج إياد الجرود وإشراف عليا خاشوق بالتعاون الفني مع علي سفر، من إنتاج عام 2014، يسلّط الضوء على ثلاث سنوات من عمر الثورة السورية من خلال ما ترويه جدران (حيطان) بلدة سراقب في ريف إدلب شمال غرب سوريا، التي تعتبر نقطة مهمة على الطريق بين دمشق وحلب.

وعن المعايير في هذا العمل، إن كان دعما للثورة أم تقديم عمل فني، قالت عليا خاشوق، المخرجة السينمائية السورية المشرفة على الفيلم والتي أخرجت العديد من الأفلام الروائية والوثائقية ما بين قصير وطويل، ولها مشاركات في الكثير من المهرجانات العالمية، لـ”العرب”: “لا نرى أي تباين بين الهدفين اللذين نطرحهما، ببساطة شديدة نقول إننا ندعم الثورة بتقديم عملنا الفني”.

وعن الشريحة التي يتوجّه إليها أوضحت: “يتوجه الفيلم إلى السوريين في الداخل أولا، وكأهم متلق يفترضه الفيلم ويخاطبه، وننطلق هنا من اعتقاد أن المحلية هي الأساس لمخاطبة الرأي العام بمجموعه، فقبول جمهورك الأصلي سيكون دليلا ومعيارا جيدا لقبولك لدى الآخر الخارجي”.

تعاون على الفيلم ثلاثة فنانين سوريين، فبالإضافة إلى خاشوق التي جاءت من كندا لتشارك في العمل، يقوم المخرج إياد جرود بأول عمل إخراجي له لفيلم وثائقي طويل، وهو المصور والناشط الإعلامي الذي حقّق عددا من الأفلام القصيرة الوثائقية قبل هذه التجربة، وشاركه علي سفر الكاتب والشاعر ومخرج الأفلام الوثائقية الذي حقق عددا منها.

عليا خاشوق: كمّ العنف والدمار في سوريا لم يترك مجالا للفن حتى يكون أداة فاعلة ومؤثرة

جرود صوّر الفيلم طوال ثلاث سنوات، من مطلع 2011 وحتى بداية 2014، ووثق اللحظة، والتقط كل ما كُتب على جدران بلدته الصغيرة، ويعمل مع رفاقه حاليا في مونتاج الفيلم ليكون جاهزا في غضون الصيف الجاري.

ومن المقرر أن يُعرض على إحدى القنوات التلفزيونية الأكثر مشاهدة من قبل السوريين، قبل أن يبدأ مشاركاته في مهرجانات سينمائية عربية ودولية مختلفة تم الاتفاق عليها مع القائمين على الفيلم.

يصوّر الفيلم ناشطين يرون في الرسم والكتابة على الجدران متعة ووسيلة لإيصال الأفكار، يجهزون ريشتهم ويمزجون ألوانهم ويبرون أقلامهم، يبحثون عن الجدار الأنسب لتجسيد فكرتهم، يتعاملون معه برقة ويشعرون أنه لوحة فنّية حتى قبل أن يباشروا عملهم، وهو الجدار الذي لا بديل عنه، يعملون بجرأة في النهار، وأحيانا في الليل خوفا من القصف والقتل، يستنيرون بضوء الشموع أحيانا، وترافقهم الموسيقى كظل وملهم لهم، وجه الرجل العادي البسيط في الشارع ملهم آخر لهم، وكذلك الأطفال الفقراء حاضرهم وأحلامهم ومستقبلهم، يرسمون ويكتبون للغد الذي لا يعرفون متى سيأتي ويخشون أن يتأخر كثيرا.

خاشوق التي حصل فيلمها “أوتيل كندا” على جائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان أفلام العالم في مونتريال بكندا، وأهدت جائزته إلى كل الفنانين والمثقفين المعتقلين في السجون السورية، ترى أن كمّ العنف والدمار الذي تعيشه سوريا، لم يترك مجالا للفن حتى يكون أداة فاعلة ومؤثرة.

تقول عن تأثير الفن على الحراك الثوري في سوريا: “في رأينا أن كثيرا من الفنانين السوريين قدموا أعمالا فنية مهمة للغاية وما زالوا، وهناك تجارب وأسماء مهمة قدمت نتاجا فنيا مهما، في الفن التشكيلي كما في الفن السينمائي، رغم ضرورة الاعتراف بقلة هذه الأعمال”. وانتقدت المخرجة ابنة حمص المعارضة السورية بسبب عدم تقديمها الدعم المطلوب للمشاريع الإبداعية الفنية خلال فترة الثورة، وقالت: “يتفق الجميع على أن المعارضة لم تقدم أيّ دعم فني يخدم الثورة، والدليل هو غياب تامّ لأعمال فنية ترعاها المعارضة الرسمية، وكل محاولات الفنانين هي محاولات إما مستقلة تماما وبميزانيات صغيرة جدا أو بدعم من بعض المؤسسات الأجنبية التي دعمت بعض الإنتاجات السينمائية، وغير هذا لا يوجد أي محاولة للمعارضة الرسمية ممثلة في الائتلاف الوطني لدعم مشاريع فنية”.

16