دفاع الطفل عن نفسه أمام الكبار المتجاوزين سلوك صحي

خبراء التربية يقدمون عدة نصائح للآباء والأمهات لتدريب الأطفال على الدفاع عن أنفسهم أمام الكبار.
الجمعة 2021/06/18
على الوالدين تربية طفلهما على تقدير ذاته

لندن - يؤكد خبراء علم النفس أن الدور الأول والأساسي في تربية الطفل يعود إلى الآباء، فهذه التربية تجعل الطفل إما خنوعاً أو طفلاً يدافع عن نفسهِ أو طفلاً لا يقبل الهزيمة أبداً، مشيرين إلى أن دفاع الطفل عن نفسه أمام الكبار المتجاوزين سلوك صحي.

وأكد الخبراء أنه على الوالدين تربية طفلهما على تقدير ذاته وحمايتها مما يهدد كرامته واعتباره، والحرص على إكسابه المهارات النمائية اللازمة له لتأكيد حضوره بين أقرانه من علاقات اجتماعية تفاعلية وأهمها الاستقلالية وإبداء الرأي والمبادرة والتفاوض والحوار.

ويتفق الخبراء على أن دفاع الطفل عن نفسه سلوك صحي من الناحية التطورية، فقمع قدرته على قول “لا” وعدم الرد على الكبار إذا تعدوا حدوده الشخصية هو من الأسباب الأكثر شيوعا وخبثا لمعاناة الإنسان. مقابل ذلك فإن الطفل الذي يضع حدودا لشخصيته ويدافع عن المبادئ التي تعلمها من والديه وعن حقه مقابل الكبار المتجاوزين هو الأسعد والأنجح في الحياة.

وقد يجد الطفل نفسه مضطرا للدفاع عن حقه طالما كان بعيدا عن أعين والديه، حيث تتصرف معه والدة صديقه بأنانية للدفاع عن ابنها المخطئ، أو قد يتعرض لتنمر أصدقائه بسبب طول شعره، وقد تكذّبه الجارة إذا استدرجته للتجسس على أسرار المنزل. وتدفع الطفلَ أخلاقه للدفاع عن حقه والسلوك القويم الذي تربى عليه.

ويحذر الخبراء الوالدين من أن يعوّدا ابنهما على أن يرد الضربَ بالضربِ، أو الشتم بالشتم لأن ذلك يجعله كمن يعيش في غابة، بل يجب أن يعلماه التسامح فعلاً، ولكن التسامح مع ثقة بالنفس، وليس تسامحاً مع خنوع وضعف، فعلى الطفل أن يتعلم مبادئ الدفاع عن النفس.

ويرى الخبراء أن من أكبر الأخطاء التي يقع فيها الوالدان هي أن يعنفا طفلهما ويلوماه إن تعرض لاعتداءٍ، بل يجب عليهما احتضانه ومحاورته بدلاً من ذلك.

ويقدم خبراء التربية عدة نصائح للآباء والأمهات لتدريب الأطفال على الدفاع عن أنفسهم أمام الكبار.

الطفل الذي يضع حدودا لشخصيته ويدافع عن المبادئ التي تعلمها من والديه وعن حقه هو الطفل الأسعد والأنجح

فعلى الطفل أن يبتسم للشخص البالغ عند بدء الحديث، ثم يعبر عن مشاعره ويصفها باستخدام ضميره وعباراته البسيطة، ووفق الخبراء يعد التعبير عما نشعر به أقل الطرق عدائية للتحدث إلى أي شخص، إذ لا يضعه في موقف دفاعي يضطره لإثبات صحة موقفه أمام الآخر والذي هو في تلك الحالة طفل بريء في منافسة غير متكافئة.

كما يمكن تدريب الطفل على بدء الحوار بقول كلمات مهذبة من أجل لفت انتباه الشخص والاعتراف بمكانته كفرد بالغ، ولتقليل احتمالية اتخاذه موقفا دفاعيا قبل سماع حجة الطفل.

ويبدأ الطفل شكواه وهو يعبر عن حاجته لمساعدته دون انفعال، فيقول “لا أقصد أن أكون غير مهذب، ولكن بينما كنت مشغولا بالرسم، أخذ ابنكم أقلامي، ولا أعتقد أنك توافقين على ذلك، لذا أحتاج مساعدتك لاستعادة قلمي منه”، أو “لا أقصد مقاطعتك، لكني حزين لأنك وصفتني بكذا، وأنا متأكد من أنك لم تقصدي إهانتي، لكن ذلك جرح مشاعري”.

ويشدد الخبراء على ضرورة معرفة الطفل متى يتوقف ويبتعد عن الموقف المحرج منعا للتصعيد مع شخص بالغ غير مهذب، واللجوء إلى آخر مسؤول في المكان إذا لم يتمكن من إيصال وجهة نظره بعد محاولتين.

كما على الأمهات تدريب أطفالهن على وضع حدود بينهم وبين الغرباء، وأن يتراجعوا خطوتين إلى الوراء قبل التكلم مع الغرباء سواء كانوا بالغين أو في مثل سنهم، والانصراف في الوقت المناسب إذا تحول الحديث إلى شجار، فسلامتهم تأتي قبل ضرورة استعادة الحق.

كما عليهن تعليم أطفالهن تجنب الدخول في جدال مع أشخاص سيئين إذا كانوا ذوي سلطة في المكان، كوالدة زميل لهم في منزلها، أو المدرس في الفصل، أو البائع في المحل، فلن يفوز الطفل في جداله معهم

21