دفاع الغنوشي عن القروي يثير سخط القضاء التونسي

جمعية القضاة التونسيين تستنكر تصريح الغنوشي بأن حليفه سيخرج من السجن معززا مكرما.
الاثنين 2021/01/18
الغنوشي يضغط على القضاء للإفراج عن القروي

تونس - أثارت تصريحات راشد الغنوشي رئيس البرلمان التونسي بشأن خروج حليفه نبيل القروي رئيس حزب قلب تونس من السجن معززا مكرما، غضب جمعية القضاة التونسيين، التي اعتبرت ذلك تدخلا سافرا في القضاء وضربا لاستقلاليته.

وقال الغنوشي في تصريحات إعلامية الخميس إن ''القضاء مستقل وسيقول كلمته، ونحن نعتقد أن نبيل القروي بريء وعموما الإنسان بريء حتى تثبت إدانته''.

وأضاف ''نحن نحسن الظن في نبيل القروي والمسألة مسألة ضرائب وقوانين مالية.. على كل حال هي بين أيدي القضاء ونحن لنا ثقة في قضائنا وفي أنه سينصف الرجل ويخرج معززا مكرما".

وأصدرت الجمعية التونسية للقضاة (منظمة نقابية قضائية)، مساء الأحد، على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك بيانا استنكرت فيه تصريحات الغنوشي "بخصوص ملف قضائي لا يزال على بساط النشر بطوره التحقيقي بما يمكن أن يفهم منه أنه تدخل في سير القضاء ومساس باستقلاله وضغط على قراراته". 

وأكدت الجمعية أنه "ليس من الجائز ولا المقبول أبدا التدخل بمثل هذه التعليقات للتقليل من حجم التهم التي يجري التحقيق بشأنها بما يوحي به من توجيه سياسي للعمل القضائي في التكييف الأدنى للأفعال الجاري التتبع من أجلها وفي اتجاه الإفراج على المشتبه فيه". 

وذكّرت الجمعية بما ينصّ عليه الدستور التونسي بأنّ "دستور الجمهورية التونسية أرسى بشكل واضح نظام الفصل بين السلطات الذي يمنع كلا من السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية من التدخل في عمل السلطة القضائية أو التأثير عليها بأي طريقة كانت". كما ذكرت بأحكام الفصل 109 من الدستور الذي يحجر كل تدخل في سير القضاء.

ودعت كل السياسيين وأصحاب المسؤوليات العليا من مختلف السلطات إلى "تجنب الخوض في القضايا محل نظر القضاء والالتزام بعدم تعليقهم على الأعمال القضائية كلما دعت الحاجة لذلك احتراما منهم لاستقلال السلطة القضائية ولأعضائها".

وتم إيقاف نبيل القروي في 25 ديسمبر الماضي بتهمة تبييض الأموال والتهرب الضريبي، وهي قضية رفعتها ضده منظمة "أنا يقظ" الحقوقية منذ سنة 2017.

وأثارت تصريحات الغنوشي في وقت سابق انتقادات بعض السياسيين المعارضين الذين اعتبروها إهانة للقضاء التونسي ومحاولة لإرباكه من أجل الضغط عليه للإفراج عن القروي.    

وعلّق محمد عمار رئيس الكتلة الديمقراطية في البرلمان (38 نائبا) في تدوينة نشرها على حسابه الشخصي بفيسبوك، "إن النهضة بحاجة إلى نبيل القروي"، متابعا "إنهم يتهمون النظيف لتشويهه ويبيضون الفاسد لحاجتهم إليه ولتذهب البلاد إلى الجحيم".

واعتبر عماد بن حليمة المحامي والمحلل السياسي أن خطورة تصريح الغنوشي بأن "القروي سيخرج معززا مكرما" تكمن في التلويح بأن القضاء في قبضة الإخوان، وفي ذلك تهديد مبطن للخصوم.

وذهب باسل ترجمان المحلل السياسي إلى أن الفتوى ببراءة نبيل القروي صدرت من راشد الغنوشي، مؤكدا أن إطلاق سراحه سيكون قريبا "معززا مكرما"، مضيفا "من دخل تحت جبته (الغنوشي) نجا من تهم الفساد".

وكان الطيب راشد، رئيس محكمة التعقيب ورئيس الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين، اتهم في نوفمبر الماضي البشير العكرمي وكيل الجمهورية السابق المقرب من حركة النهضة بتورطه في التلاعب بملفات تدين أشخاصا قريبين من النهضة، ومتورطين في ملف اغتيال الزعيمين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

واتهمت هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي في يوليو الماضي العكرمي بتعطيل قضية الاغتيالين للتغطية على الغنوشي وبعض المقربين منه باستعمال كل "الخزعبلات القانونية".

وأثار تمسك النهضة ببقاء العكرمي وكيلا للجمهورية بمحكمة تونس الابتدائية 1 الكثير من التساؤلات حول استقلالية القضاء التونسي، خاصة أن العديد من الأطراف السياسية تدفع نحو القيام بمراجعات عميقة في هذا الصدد.

وتُتهم النهضة بالتلاعب بالترقيات والمناصب والانتدابات في القضاء، خاصة إبان الفترة التي تولت فيها قيادة وزارة العدل (2013 – 2014)، حيث تولى القيادي في الحركة نورالدين البحيري آنذاك قيادة الوزارة ما مكن النهضة من الاستيلاء على الجهاز القضائي.