دفتر غرناطي: المتأسلمون أعدائي

الأحد 2017/06/25
تخطيط: ساي سرحان

بالأمس، تركني الجميع في وحدتي وذهبوا إلى البحر (تحسّس لديّ من الشمس يمنعني من رؤيته ساطعًا)، واليوم ذهبوا جميعًا إلى المسبح.

وغدًا.. سيعاودون احترام وحدتي بمبرّر ما.

كم أنا شاكر.

***

كنت في الصفّ العاشر، أوّل السنة، عندما صدر القرار الوزاري بفصلي من جميع المدارس الرسمية لكثرة تغيّبي، وسلّمني القرار مدير جودت الهاشمي عدنان بغجاتي الذي صارت بيننا مودّة فيما بعد.

الدراسة الحرّة كانت تتطلّب اجتياز امتحان أسموه التمهيدي ويتضمّن منهاجي العاشر والحادي عشر، بعد اجتيازه يحقّ لك التقدم لامتحان البكالوريا.

في كلا الفحصين، بدمشق، كنت أنزل في فندق اسمه طريف ” المنظر الجميل”، الواقع عند التقاطع بين سوق البزورية والشارع الطويل (الآن أصبح جميلاً عندي بالفعل).

وعندما كنت أعود لبيت الأهل في يبرود كان والدي يسألني بعينيه دون نطق فأجيبه “كلّو تمام” فيطمئنّ.

أعجب ممّن لا يعرف قدره.

***

النجاحات تملأ الأخبار.

غدًا أكبر نجاح لأمّ أنا ابنها. ستبدأ باستهلاك عامها الثاني والتسعين.

شهادة لن أصل إليها، لأنني لا أريد.

***

لا تشتكوا كثيرًا من التخلّف:

المحكمة الدستورية الإسبانية تعمل يومًا واحدًا في السنة. احتاجت لخمس سنوات لتكتشف أن قرار الحكومة الخاص بغسيل الأموال غير دستوري!

وكان يكفي أن تقرأ القرار لتفقه ذلك.

***

إسبانيا يحكمها أحمق يسمح بالسرقة لكنه لا يقتل سوى اقتصاد الفقراء. ومن جواهر رئيس الحكومة الإسبانية “هل تفكّرون قبل القول أم تقولون بعد التفكّر؟”

***

لا تحلموا بحرية بدون حظر الأحزاب الدينية..

***

لكل ضيعة، قرية، بلدة، حارة، مجنونها وظريفها. أحد ظرفاء يبرود كان يحلم بموسم “الانتخابات”، لأنه حوّله باب رزق. كان يعمل في مطعم في سوق يبرود، المطعم صغير و.. أقلّ ما يقال عنه “متهالك” بكلّ المعاني، وهو كان (ربما ما زال) مثله. في الموسم كان يترشّح ويتجوّل مرتديًا طاقمًا (لعلّه طاقم الانتخابات) وينتظر. كان يعرف أن مرشّحين آخرين سيقدمون له عروضًا ما لأن الناس ستنتخبه نكاية بهم وسخرية من “الانتخابات”.

كان ينسحب دومًا… وإلى “انتخابات” قادمة!

***

في الجسد العادي يتغلّب وجع ما على جملة آلامه المتعدّدة.

في سوريا كلّ الآلام موجعة.

***

كلما ازداد ذرق العصافير على منحوتاتي في الحديقة تزداد قيمتها.

***

بودّي لو أجلس مع الصديق محمد ك. الخطيب في الملاّجة “الإسبانية”.

سيقترح عليّ كأس زوفة وسأذكّره بالعرق.

لن يمانع.

***

في زيارتنا عائلة من إشبيلية صديقة لابني باسم وكنّتنا. المرأة حامل، وهذا أمر حسن، مشكلتها.. أنها من النوع الذي يعتقد أنه لن يوجد ما لم يتكلّم، رشًّا، دراكًا، همهمة، قهقهة الخ.. بينما الزوج صامت كأعماق كهف.

نيكول تنعرني ” تزعجك لأنها تتكلّم أكثر منك”.

أنا، المعروف بصمتي كما مدخل الكهف!

***

أحبّ أزرار التلفزيون عندي هو كاتم الصوت.

***

بالأمس قرّرنا رمي بعض أثاث حماتي (لتعديل منظر غرفتها) وإلكترونيات قديمة وأشياء أخرى.

شاحنة البلدية متوسطة السعة، لكنها امتلأت بما لا يلزم من أشيائنا.

ساعدني وجود ابني باسم على إقناع أمّه بضرورة ذلك.

صار هواء البيت أفضل.

***

كان السؤال “هل مقتل طفل بريطاني مؤلم أكثر من مقتل طفل سوري؟”.

أجابت إسبانية “أجل، لأنه طفلنا نحن!”.

***

المهاترة ليست من أبوابي. كلّ معارض، أيًا كان، في صفّي.

المستقبل سيقرّر من يبقى.

(المتأسلمون أعدائي)

***

لو تفضّل الأوروبيون بالعودة إلى الأنسنة ووقفوا دقيقة صمت إزاء كل الجرائم التي تعانيها القارات الأخرى لأصبحت أوروبا متحفًا لتماثيل من لحم وعظام.

ثبت انعدام الدم عندهم.

***

القاضي: كيف تقتل زوجك وأنت في الرابعة وتسعين؟

المتّهم: لأننا نؤجّل ونؤجّل.. ونؤجّل..

***

التقيته مرتين. في مقهى مراكشي في ساحة جامع الفنا وفي غرناطة.

كان ميالاً إلى الصمت، ككلّ من يعرف.

خوان غويتيسولو.

***

أحتاج لدفقة حبّ. سأخرج إلى الحديقة.

نحات من سوريا

11