دفتر غرناطي صغير

الجمعة 2014/05/02

ألم يحدث لكم؟ أن ثرتم على أنفسكم ولا تعرفون أين تضعون أقدامكم؟ وأن ذهبت أفكاركم أبعد من إمكانيات الخطو عندكم ولا تعرفون أيّ أرض تستقبلكم؟ وما ينتظركم؟

نعيماً: هكذا تكون الثورة.

لا ينجو سوى من يثبت قدميه، أيّا كان المنظر أمامه، ويتابع الثورة على نفسه، من أجل الجميع.

وكأنما ” الجهاد ” تبخّر من القلمون؟

أين مشاريع ” الشهداء”؟

ما دخلت الآلهة شعارا إلاّ وكان كذبا.

هل هناك من يتابع هروب المجرمين وذويهم وإلى أين؟

أم أنهم مسامحون؟

رأتني نيكول أقرأ “عاهراتي الحزينات” لماركث، ولأنها “فأر المكتبات” سألتها: أقرأتها؟ أجابتني: “أنا لا أقرأ الروايات الذكورية، عجوز يحبّ الصبايا!”

ظننتها تقصدني لأول وهلة، وفي الأخيرة أيضا!

فانكمشت على كتابي.

سبق وذكرت أنني “سجنت” سنتين ونصفا في البلد بسبب خدمة المسخرة. قضيتها بدون أوراق تثبت من أنا، ويوم التسريح لم يطلبوا مني تسليم الهوية العسكرية التي لم أستلمها قط. سارعت بعدها لتحضير لزوميات السفر بحثا عن الهواء في الخارج فاكتشفت أنني “متخلّف عن الخدمة”! بعد الإثباتات جعلوني أدفع تكاليف البرقيات لكلّ نقاط الحدود!

قال دولة.. قال

(حماتيات)

سألت هذا الصباح: هل أعيش هنا؟

تنتفض إن سمعت صوتا في المنزل وتصيح: من هناك؟!

رأيتها تشرب الماء من الزجاجة كما المدمنين، “لماذا لا تستعملين كأسا؟” سألتها، “أفعل ما يحلو لي!” تجيب مهدّدة.

تعلن: “السفلة أعدموا عشرة أشخاص!”، تسألها: “متى؟” فتجيب: “اليوم، أو بالأمس”، وتكون بصدد قراءة كتاب عن الحرب الأهلية الإسبانية.

تستمع لأحمق يتحدّث نصف ساعة على التلفاز فتسألها: “ماذا يقول؟”، تنظر إليك وكأنك الأحمق وتجيب: “وما أدراني؟!”

و.. هل صادفتم الصبر في مكان ما؟

حدث يوما أن صدمتني امرأة تقود دراجة نارية وكانت مخالفة.. لحسن الحظ أن الأمر حدث أمام مرأى الشرطة. حلّقت أمام مقدمة السيارة التي أقودها وسقطت أرضا. أدخلتها سيارتي ونقلتها للمشفى. وفي اليوم التالي زرتها في بيتها لأطمئن على حالها (كانت سليمة) ولاحظت محاولة “تطبيق” لي من ابنتها. هربت واعدا بعودة كاذبة.

ألاحظتم؟ كل مناسبة تصلح لـ”التطبيق”.

ثمّة من لا يضيّع فرصة كهذه.

نحات وكاتب من سوريا مقيم في غرناطة

15