دفعة حكومية تنعش قطاع الصحافة والإعلام في تونس

شكلت القرارات الجديدة التي أعلن عنها رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، دفعة قوية لقطاع الصحافة والإعلام الذي يعاني العديد من المشكلات وعلى قائمتها الأزمة المالية، وهو ما رحب به العاملون في القطاع واعتبروه خطوة في المسار الصحيح لإنقاذ الصحافة.
الاثنين 2017/01/16
الروح الإيجابية تطغى على القطاع

تونس – مع الاحتفال بالذكرى السادسة للثورة، تعتبر تونس نموذجا إيجابيا للتقدم في حرية الصحافة والإعلام، في ظل تراجع الحريات في العديد من البلدان في المنطقة وحول العالم، وتفيد منظمة مراسلون بلا حدود أن الوضع في تونس ليس بالمُشرق، لأن الصحافيين مازالوا يتعرضون للمضايقات، لكن لا وجود لإجراءات تعسفية ضدهم. كما أن الإطار القانوني الجديد يبعث على التفاؤل بأن تتطور تونس في الاتجاه الصحيح.

وأعلن رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، خلال ندوة صحافية عقدها في مقر نقابة الصحافيين التونسيين، السبت، عن جملة من الإجراءات لصالح قطاع الصحافة والإعلام إثر عقد مجلس وزاري مصغر ليلة الجمعة.

وجاء في مقدمة هذه الإجراءات تنظيم مسألة الإعلانات التجارية الحكومية، ليتم توزيعها بين المؤسسات الإعلامية وفق الشروط المهنية وهـو ما كانت تطـالب بـه النقابة وجمعية مديري الصحف، لما يوفره من سيولة مـاليـة قـادرة على إنعـاش هـذا القطـاع.

كما أعلن عن تخصيص خمسة في المئة من عائدات الإعلانات التجارية الرسمية لصالح الصحافيين التونسيين لاستثمارها في مشاريع اجتماعية لتوفير ظروف لائقة لهم.

وقال الشاهد “دورنا هو تهيئة المناخ وتحسين ظروف عمل الصحافيين” الذين دعاهم إلى تنظيم قطاعهم.

وأضاف الشاهد، وهو أول رئيس حكومة يزور مقر نقابة الصحافيين، “لا يجب أن ننسى ونحن نحتفل في هذا اليوم بالذكرى السادسة للثورة وضع الإعلام التونسي قبل ست سنوات”، مؤكدا على أن ما تحقق اليوم للقطاع هو مكسب مهم وأن كل الديمقراطيات تقوم على أسس الإعلام والصحافة المتينة، حسب تعبيره.

وحذر من عودة القطاع إلى الوراء، داعيا الصحافيين والمسؤولين عن المؤسسات الإعلامية إلى العمل على تنظيم قطاع الإعلام والصحافة، مؤكدا أن دور حكومته يكمن بالأساس في الدعم والمرافقة.

ناجي البغوري: قطاع الصحافة المكتوبة في تونس يعيش حاليا أزمة حقيقية

وتضمنت الإجراءات الجديدة، اعتماد نظام الاشتراك المباشر في الصحف والدوريات من قبل المؤسسات العموميّة، والتقليص من تكاليف البث بالنسبة إلى الإذاعات والتلفزيونات الخاصة التي تمر بصعوبات لمدة 3 سنوات ابتداء من عام 2017 مع ستة أشهر مجانية وإعادة جدولة الديون المترتبة بذمتها لدى الديوان الوطني للإرسال الإذاعي والتلفزيوني، والتي يمكن أن تصل إلى 10 سنوات حسب الدراسة مع حسم غرامات التأخير، بنسبة 20 بالمئة للإذاعات التي تبث بتونس العاصمة وعلى أغلب مناطق الجمهورية، أما الإذاعات المحلية فنسبة الحسم وصلت إلى 50 بالمئة، بينما التلفزيونات الخاصة جاء الحسم بنسبة 20 بالمئة.

وشملت الإجراءات، إصدار الأمر الخاص بصفقات اقتناء الأعمال السمعية والبصرية بمؤسسة التلفزيون التونسي قبل نهاية شهر فبراير 2017.

وتم وضع تصور واضح لتنظيم عمل شركات الإنتاج التلفزيوني استئناسا بالمعايير الدولية وبالتشاور مع رجال المهنة والوزارات المعنية، وذلك حتى نهاية شهر مارس 2017.

كما تقرر عرض ملف الشركة الجديدة للطباعة والصحافة والنشر “سنيب – لابراس” على الاجتماع الدوري القادم للجنة تطهير وإعادة هيكلة المنشآت والمؤسسات العمومية، واستكمال إجراءات مصادرة المؤسستين الصحافيتين “الصباح” و“شمس أف أم”، قبل نهاية سبتمبر 2017 مع ضمان حقوق العاملين بالمؤسستين، وتطبيق الاتفاق الموقع بخصوص تسوية وضعية الصحافيين بمكاتب الإذاعة التونسية بالمحافظات، وتشكيل لجنة مشتركة للنظر في الوضعيات الهشة للعاملين في مؤسسات الإعلام العمومي حالة بحالة.

وأعلن رئيس الحكومة أيضا، عن تخصيص قطعة أرض لفائدة النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين لإقامة مشروع سكني لفائدة الصحافيين، وإحداث لجنة تضمّ ممثلين عن رئاسة الحكومة ووزارتي التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية وأملاك الدولة والشؤون العقارية لهذا الغرض.

ومن جهته، شدد نقيب الصحافيين ناجي البغوري على “الروح الإيجابية” في تعاطي حكومة الوحدة الوطنية في الفترة الماضية مع العديد من المسائل التي تهم قطاع الإعلام والصحافة والعاملين به.

وشدد البغوري على أن قطاع الصحافة المكتوبة في تونس يعيش حاليا أزمة حقيقية.

واعتبر العديد من الصحافيين التونسيين أن هذه الخطوات الحكومية بداية جيدة لإصلاح المنظومة الإعلامية والصحافية في البلاد، وأبدوا أملهم في أن تترجم هذه الوعود الحكومية إلى واقع عملي في القريب العاجل، خاصة بالنسبة إلى أوضاع الصحافيين الذين يعانون من الكثير من المشكلات في عدة مؤسسات خاصة، منها من أغلقت أبوابها دون إعطاء العاملين فيها حقوقهم، ومنها من يسيطر عليها شبح الإفلاس وتنتظر حلولا حكومية تبعد عنها هذا الشبح.

واعتبر عدد من الصحافيين التونسيين أن إعلان رئيس الحكومة لهذه القرارات من مقر النقابة وهو الأول من نوعه، تكريس لأهمية النقابة التي تعرض نقيبها لحملة تشويه من قبل بعض الأطراف، وقرر على إثرها عدد من الصحافيين، والتقنيين، والمصورين الصحافيين، التجمّع بمقرّ نقابة الصحافيين الأسبوع الماضي، حاملين وردة حمراء وبطاقة هويتهم الصحافية، في حركة رمزية تهدف إلى التعبير عن التضامن المطلق مع الهيكل النقابي ضدّ هذه الهجمة.

كما أعربت الهيئة المديرة للجمعية التونسية لمديري الصحف في اجتماعها الأخير عن مساندتها للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين وكافة أعضاء مكتبها، إزاء حملة التشهير التي استهدفتهم في الآونة الأخيرة وأكدت مساندتها لهم في عملهم الهادف إلى تنقية القطاع الإعلامي عامة من كل الشوائب والدفاع عن منتج صحافي جيد والارتقـاء بأداء الصحافيين إلى أفضل المراتب.

18