دفع روسي للتطبيع بين أنقرة ودمشق

تطبيع العلاقات التركية مع النظام السوري سيؤدي إلى توقف فصائل المعارضة السورية المسلحة الموالية لأنقرة عن اللجوء إلى خيارات عسكرية ضد دمشق.
الثلاثاء 2020/01/28
خطة لتغيير الخارطة السياسية

موسكو – تعمل روسيا على دفع أنقرة نحو طريق التطبيع مع النظام السوري في دمشق وذلك ضمن خرائط روسيا لفرض تسوية في سوريا.

 وترى موسكو أن أنقرة بإمكانها أن تكون شريكا لها في عملية سياسية بإمكانها إقناع المجتمع الدولي بجدية تسوية سياسية تكون مقبولة وتحظى لاحقا برعاية أممية لا تعارضها الولايات المتحدة أو دول الاتحاد الأوروبي.

ويرى دبلوماسيون روس أن نجاح موسكو في تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق من شأنه إنهاء الحرب في سوريا وفرض توازنات جديدة في الداخل السوري تنهي أي معارضة، لاسيما تلك الموالية لتركيا.

كما أنه من شأن عبور الخطة الروسية الدفع نحو الحديث عن مشاريع الاستثمار وإعادة الأعمار التي تغري الشركات التركية بأن تدفع بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الذهاب بعيدا في تطوير علاقاته مع النظام في سوريا.

وترى مصادر روسية أن التماس العسكري سيكون حتميا بين القوات التركية والقوات التابعة للنظام في دمشق خصوصا مع تطور المعارك في إدلب، وأنه من الأجدى تنظيم هذا التماس أمنيا وعسكريا وتحصينه سياسيا بحيث يوفر أرضية تحمي مصالح الفريقين.

تطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا من شأنه إنهاء الحرب وفرض توازنات سياسية جديدة
 

و نجحت الجهود الروسية في رفع مستوى الحوار بين الجانبين عندما التقى رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان ونظيره السوري اللواء علي مملوك بموسكو في 13 يناير الجاري. ويمثل اللقاء المباشر بين الجانبين أول اجتماع رفيع المستوى بين الجانبين منذ 2011.

وإدراكا منها لحقيقة أن الأزمة السورية لا يمكن تسويتها دون إصلاح الجسور ، فإن روسيا تضغط لاستعادة العلاقات على أساس اتفاق أضنة لعام 1998، الذي ينص على تعزيز التعاون الأمني ضد المنظمات الإرهابية. وتقول المعلومات إن رئيسي جهازي الأمن الكبيرين في البلدين اتفقا على خارطة طريق من تسع نقاط لدفع الحوار، بما في ذلك التعاون المشترك في مكافحة الإرهاب، وهو ما كشفته تقارير تركية.

وتتحدث تقارير عن أن بعض المسؤولين الأتراك من أصول شركسية لعبوا دورا في تسهيل عملية الحوار، وأن جنرالا تركيا من أصل شركسي ترأس أحد اتصالات منخفضة المستوى بين البلدين وأجرى محادثات مع الوفد السوري برئاسة حسام لوكا، وهو ضابط مخابرات سوري رفيع المستوى.

غير أن مصادر روسية تحدثت عن أن اجتماعا بين مملوك وفيدان ناقش شروط التعاون بين دمشق وأنقرة ضد حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري وجناحه المسلح؛ وحدات حماية الشعب. ومعروف أن هذا التنظيم هو فرع سوري لحزب العمال الكردستاني.

وقد اهتم المراقبون باجتماع الرجلين لكونه كان علنيا بين شخصيتين أمنيتين رفيعتي المستوى في البلدين، ولكونهما مقربين من رئيسي البلدين. وسبق لمملوك أن قام بمهمات على مستوى الدولة لدى عواصم عربية ودولية، فيما يعتبر فيدان واحدا من أبرز الممسكين بسياسة أنقرة تجاه سوريا.

غير أن موسكو تطمح إلى رفع مستوى الحوار بين دمشق وأنقرة باتجاه مستويات سياسية أعلى. وتقول مصادر روسية دبلوماسية إن تطبيع العلاقات التركية مع النظام السوري سيؤدي حتما إلى توقف فصائل المعارضة السورية المسلحة الموالية لأنقرة عن اللجوء إلى خيارات عسكرية ضد دمشق.

وتعترف هذه المصادر أنه يمكن لتطبيع العلاقات السياسية أن يساعد في التخفيف من حدة المشاكل المالية للاقتصاد السوري. وتكشف المصادر أن موسكو تخشى أن تهدد الأزمة الاقتصادية المكاسب العسكرية التي حققتها قوات دمشق في ساحة المعركة.

​  إنهاء الحرب في سوريا  ​
إنهاء الحرب في سوريا

وترى مصادر أخرى أن موسكو تسعى لإيجاد نقاط مشتركة تسهل الدفع باتجاه التطبيع آخذة بعين الاعتبار الدعم التركي المتواصل لفصائل المعارضة السورية وانتشار القوات التركية في شمال البلاد.

 وفيما ذكرت وكالة سانا السورية أن المطلب الأول الذي أعرب عنه مملوك هو أن تحترم تركيا سيادة البلاد وتسحب قواتها من سوريا، فإن المصادر تكشف أن ما نوقش يتجاوز هذه المسألة لعدم أولويتها في القريب العاجل.

ويرى باحثون في الشؤون السورية أن دمشق تحتاج إلى تطبيع علاقات اقتصادية مع تركيا تنقذها من أزمة خانقة باتت لا تحتمل، فيما أن أنقرة مهتمة بكل السياسات التي من شأنها إزالة الخطر الكردي في سوريا وهي أخطار غير بعيدة عن الحدود التركية.

وتعتقد أوساط اقتصادية في روسيا أن عملية إعادة الإعمار في سوريا لن تنجح دون مشاركة تركيا، كما ترى هذه الأوساط أن بعض الإمدادات الحيوية لسوريا لا يمكن توفيرها إلا من تركيا.

وتكشف مصادر دبلوماسية روسية أن أنقرة أوضحت موقفها بشكل جلي يتعلق بالأكراد في سوريا وماهية تعاون دمشق في هذا الصدد. وتضيف أن تركيا قد تفكر في سحب قواتها من شمال سوريا إذا وافقت دمشق على تنفيذ بعض التغييرات الهيكلية، بما في ذلك الحد من سيطرة النظام على جنوب المنطقة الآمنة، إضافة إلى مطلب وضع وحدات حماية الشعب تحت سيطرة النظام بشكل كامل.

وترى مصادر روسية مراقبة أن موسكو قد تعول على أنقرة في ملء فراغ أي انسحاب للميليشيات التابعة لإيران بسبب الضغوط التي تمارس على إيران، وأن هذا الأداء التركي قد يرحب به من قبل إدارة ترامب التي ستغض الطرف عن جهود تركيا لكبح جماح الإيرانيين ودفعهم إلى الوراء.

7