دقائق قليلة تفصل الغزاويين عن "الموت"

الأحد 2014/07/13
الصواريخ الاسرائيلية حولت البنايات في غزة إلى ركام

غزة - في قطاع غزة فصلت المدة الزمنية المقدّرة بـ”10″ دقائق، آلافا من الغزاويين عن “الموت” بصواريخ أطلقتها الطائرات الحربية الإسرائيلية تجاه منازلهم، فمن ترك بيته خلال مدة الـ10 دقائق، نجا بـ”روحه”، ومن فاته الوقت “قطعه الصاروخ”.

10 دقائق أو أقل، هي المدة التي أمهلها الجيش الإسرائيلي لأصحاب المنازل التي كانت تصلهم مكالمات على هواتفهم مفادها: “من أجل سلامتكم، جيش الدفاع الإسرائيلي يطالبكم بإخلاء المنزل”، أو كانت تفصل بيوت المواطنين عن قصف تحذيري بـ”طائرات” الاستطلاع، وقصف “تدميري” بالطائرات الحربية.

ويشن سلاح الجو الإسرائيلي، منذ الاثنين الماضي، غارات مكثفة على أنحاء متفرقة في قطاع غزة، في عملية عسكرية أطلقت عليها إسرائيل اسم “الجرف الصامد”، وأسفرت حتى أمس السبت عن استشهاد 127 فلسطينا وإصابة أكثر من 900 آخرين.

محمد العبادلة، الناطق باسم جمعية أصحاب شركات البترول في قطاع غزة، الذي يقطن مدينة خان يونس، جنوبي القطاع، كان أول من قصفت الطائرات الحربية منزله منذ بدء الحملة العسكرية الإسرائيلية، مساء الاثنين الماضي.

في البداية، لم يُصدّق العبادلة الاتصال الذي وصله من شخص لقّب نفسه بـ”جيش الدفاع الإسرائيلي”، وطالبه بالخروج من المنزل في مدة أقصاها 10 دقائق، كي “يسْلَم” وعائلته من قصف الطائرات الحربية.

نور النجدي البالغة من العمر 10 سنوات استشهدت بعد إصابتها بشظايا صواريخ

ثبت العبادلة في منزله، وخمّن أنها مجرد “كذبة” إسرائيلية، تهدف إلى زرع الرعب في قلوب الغزاويين، لكن مكالمة أخرى وصلته من ذات الشخص، قال له: “نطالبك للمرة الثانية بالخروج من المنزل في مدة أقصاها 3 دقائق، نعلم أن هناك أطفالا داخل المنزل”.

أخذ العبادلة المكالمة الثانية على محمل الجد، خرج وعائلته المكونة من 11 فردا من المنزل، إلى بيت جيرانه والذي يبعد مسافة 5 أمتار عن منزله، فما إن وصل، حتّى سمع دوي انفجار هائل، حوّل منزله إلى “ركام”، كما ذكر العبادلة.

وتابع: “مدة 3 دقائق لم تكن كافية إلا لخروج الغزاويين من المنزل بـأرواحهم فقط”، مشيرا إلى أنه لم يتمكن من أخذ أي من مستلزماته أو أوراقه الثبوتية، أو حتى نقوده”.

لم يتوقع العبادلة استهداف منزله خاصة وأن لا علاقة له بالأعمال العسكرية للمقاومة التي ادعت إسرائيل مهاجمتها بغزة. وأشار إلى أنه أنهى بناء منزله الذي قصف “دون مبرر”، قبل 5 سنوات فقط، وأنه لا زال يراكم عليه ديونا قدرها 77 ألف دولار.

وبيّن العبادلة أن عائلته لم تُصب خلال القصف الإسرائيلي لمنزله، منوها إلى أن عشرات البيوت تضررت من ذلك القصف، قائلاً: “تضررت المنازل الواقعة بالقرب من منزلي حتى مسافة 200 متر”.

كما فصلت ذات المدة، الصحفي ربيع أبو نقيرة، العامل في وكالة أنباء محلية، عن تحقيق “حلمه”، حيث قصفت الطائرات الإسرائيلية منزله “المستقبلي” الذي كان سيبدأ فيه حياته الجديدة صحبة زوجته خلال شهر تقريبا.

أبو نقيرة، الذي فقد والده في الحرب التي شنتها إسرائيل على القطاع عام 2012، إلى جانب منزله وماله، حرمته إسرائيل مجددا من بيته “المستقبلي” الذي بناه في منزل عمّه “أيمن”، الأكاديمي في الجامعة الإسلامية بغزة، في ظل الحصار الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة للعام الثامن على التوالي، مما فرض عليه أن يشتري مواد البناء بـ”ضعف” سعرها، نظرا لإغلاق المعابر ومنع إسرائيل إدخال مواد البناء إلى داخل القطاع.

ربع ضحايا القصف الاسرائيلي على غزة من الأطفال

أما المواطن عودي كوارع، القاطن في مدينة خان يونس، الذي أفقده القصف الإسرائيلي لمنزله 6 من أفراد عائلته، و2 من جيرانه، فقال: “عندما هاتفني جيش الدفاع الإسرائيلي وطالبني بالخروج من المنزل لقصفه بعد عشر دقائق، تجمّع أقربائي وجيراني على سطح المنزل كـدرع بشري، لحمايته من القصف”.

وذكر أن تجمع المدنيين في المنزل لم يحمه من الغارات الإسرائيلية، فقد أسقطت إسرائيل صواريخها تجاه المنزل المكتظّ بالغزاويين، مما أدى إلى مقتل 8 أفراد. وتابع: “الشهداء الثمانية الذين سقطوا خلال قصف المنزل كانوا من المدنيين، بينهم 6 أفراد من نفس العائلة، و15 جريحا”.

وقالت وزارة الأشغال العامة والإسكان في الحكومة الفلسطينية، إن قرابة 282 منزلا في قطاع غزة دمرت بشكل كامل، و8910 من المنازل الأخر دمرت بشكل جزئي، جراء استهدافها من الطائرات الإسرائيلية منذ بداية العدوان على غزة الاثنين الماضي.

ومع استمرار تدهور الوضع في غزة، سيعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعا طارئا في القاهرة غدا الاثنين لبحث التصعيد الإسرائيلي الخطير في غزة وتداعياته .

وقد استنكر شيخ الأزهر أحمد الطيب الجرائم البشعة التي تقوم بها إسرائيل في غزة، معتبرا إياها “إبادة جماعية للشعب الفلسطيني المسالم الأعزل”. ودعا الطيب، في بيان صادر عن الأزهر، كلا من الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس الأمن، وكافة منظمات حقوق الإنسان لـ “تحرك عاجل وفوري” لإيقاف هذا العدوان.

4