دكتاتورية دستورية.. تجربة أردوغان الجديدة في حكم تركيا

الأربعاء 2015/04/08
المعارضة تبدو عازمة على الوقوف في وجه محاولات أردوغان لوضع جميع السلطات في يده

أنقرة- يكثف حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا من جهوده استعدادا للانتخابات التشريعية التي من المقرر أن تجرى مطلع شهر يونيو المقبل. لكن لا يبدو أن غالبية الأتراك، كما اعتاد الحزب الإسلامي من قبل، على استعداد للتصويت له رغم فوز رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء السابق وزعيم الحزب منذ عام 2002 بالانتخابات الرئاسية مؤخرا.

ولم يكن فوز أردوغان على خصومه كاسحا رغم أنه جاء من المرحلة الأولى. وأعطى ذلك مؤشرا واضحا على تراجع شعبية الرئيس المحافظ الذي يصفه البعض بالمتشدد.

وقبل شهرين من الانتخابات التشريعية يأمل رئيس أكبر حزب كردي في تركيا في الوقوف في وجه الأحلام السلطوية لدى الرئيس أردوغان الذي يتهمه بالسعي إلى إرساء "دكتاتورية دستورية".

فعلى خلفية المحادثات بين الحكومة ومتمردي حزب العمال الكردستاني يعلم صلاح الدين دميرتاش أن تشكيله حزب الشعب الديمقراطي، يمسك جزئيا بمصير الاقتراع المرتقب إجراؤه في السابع من يونيو.

فعلى نتيجته يتوقف حجم الفوز المعلن للحزب الإسلامي المحافظ الذي يحكم البلاد بلا منازع منذ العام 2002، وبالتالي مستقبل الرجل القوي في تركيا.
أردوغان يقوم بحملة مكثفة ليحصل حزبه على غالبية 367 مقعدا على الأقل من مقاعد البرلمان الـ550

وقال دميرتاش في مقابلة أجريت معه في المقر العام لحزبه في أنقرة "إن الرئيس رجب طيب أردوغان يحاول إرساء دكتاتورية دستورية من خلال الاستئثار بكافة الصلاحيات".

وقد اضطر أردوغان أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية الحاكم، العام الماضي إلى التخلي عن منصب رئيس الوزراء الذي كان يشغله منذ 2003، بسبب النظام الداخلي لحزبه الذي يمنع أعضاءه من ممارسة أكثر من ثلاث ولايات متتالية.

ويسعى أردوغان، الذي فاز في الانتخابات الرئاسية في أغسطس 2014 منذ ذلك الحين إلى الاحتفاظ بشتى الوسائل بمقاليد البلاد وإن تجاوز عند الحاجة الدستور الذي يفرض على رئيس الدولة الحياد والاضطلاع بدور بروتوكولي إلى حد كبير. وقال رئيس حزب الشعب الديمقراطي بأسف "يمكن اعتبار الدستور معلقا اليوم"، مضيفا "إن الرئيس لا يحترمه ويقوم علنا بحملة لحزب العدالة والتنمية".

ومنذ أسابيع يقوم أردوغان بحملة مكثفة ليحصل حزبه على غالبية 367 مقعدا على الأقل من مقاعد البرلمان الـ550، وهي غالبية ضرورية لتعديل القانون الأساسي وتعزيز صلاحياته. وحذر دميرتاش من "أن تركيا ستواجه تحديات خطيرة إن قام شخص لا يعترف بدستور اليوم، غدا بفرض سلطته الشخصية بذريعة إرساء نظام رئاسي".

ويبدو رئيس حزب الشعب الديمقراطي عازما على إفشال هذا السيناريو من خلال السعي إلى إعادة الناخبين الأكراد في تركيا، المقدر عددهم بـ15 مليونا، أي 20 بالمئة من التعداد السكاني، إلى أحضان حزبه، علما بأن معظمهم يميلون حتى الآن إلى حزب العدالة والتنمية. كما أن قادة في حزب العدالة والتنمية كانوا يأملون في التوصل إلى اتفاق مصالحة مع حزب العمال الكردستاني الذي يحظى بتعاطف كبير بين صفوف الأكراد.

صلاح الدين دميرتاش: الرئيس لا يحترم الدستور ويقوم علنا بحملة لحزب العدالة والتنمية

لكن أردوغان تعمد إفشال هذه الخطة التي لم ترق له، حيث يرى أن الفوز بأغلبية في الانتخابات المقبلة سيضعه في موقع القوة أثناء المفاوضات على عكس الشروط التي من الممكن أن يخرج بها الآن. وسيحاول دميرتاش انتهاز هذه الفرصة لحشد الأكراد لصالحه استغلالا لتأخير الاتفاق مع جزب العمال.

وتبدو المعادلة السياسية بسيطة في السابع من يونيو. فإن تجاوز الحزب الكردي عتبة الـ10 بالمئة من الأصوات على المستوى الوطني، وهي غالبية لازمة لضمان تمثيله في البرلمان، سيحرم حزب أردوغان من غالبيته الموصوفة ويمكن حتى، كما تشير بعض الاستطلاعات، أن يمنعه من الاحتفاظ بالغالبية المطلقة التي يمسك بها منذ 2002 . وتوقع دميرتاش "في حال تجاوز حزب الشعب الديمقراطي عتبة الـ10 بالمئة أن تتلاشى حسابات العديد من الأحزاب".

ويعد الزعيم الكردي نجما صاعدا في الحياة السياسية التركية بعد أن احتل المرتبة الثالثة في الانتخابات الرئاسية في 2014 بحصوله على أقل بقليل من 10 بالمئة من الأصوات.

لكن المفارقة هي أن المحادثات التي بدأت في 2012 لوضع حد للتمرد الكردي الذي خلف 40 ألف قتيل منذ 1984، تشكل عقبة على طريق دميرتاش. ويتهمه خصومه في المعارضة بأنه أبرم اتفاقا سريا يقضي بأن يدعم النظام الرئاسي الذي يطمح إليه أردوغان مقابل السلام وإصلاحات لصالح الأقلية الكردية في البلاد.

وأكد المسؤول الكردي بغضب "لم نبرم أي اتفاق رسمي أو سري مع حزب العدالة والتنمية"، مذكرا بأن معتقداته المؤيدة للعلمانية أو حقوق النساء تتناقض مع معتقدات أردوغان.

حتى وإن دعا زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان أنصاره إلى إلقاء السلاح، فإن إمكانات التوصل إلى اتفاق سلام بسرعة قد تلاشت مع دنو موعد الاقتراع.

أما أردوغان الحريص على عدم خسارة ناخبيه من القوميين المتشددين، فقد صعد لهجته ضد الجانب الكردي وجعل من إنهاء التمرد شرطا مسبقا ضروريا لأي خطوة لصالح الأكراد.

لكن دميرتاش يرفض بشكل قاطع هذا الشرط، وقال "كلما أسرعت الحكومة باتخاذ تدابير كلما أسرعنا في التوصل إلى حل"، مستطردا "لكننا نعلم أن المفاوضات لا تذهب في هذا الاتجاه".

12